الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
07:50 م بتوقيت الدوحة

قطر بجانب الشعب التونسي في كل الظروف

قطر بجانب الشعب التونسي في كل الظروف
قطر بجانب الشعب التونسي في كل الظروف
عكست مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في مراسم الجنازة الوطنية التي أقيمت لتشييع جثمان الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي في قصر قرطاج بالعاصمة تونس، أمس، مدى الحضور القطري في كل الأحداث التي تمر بها الدولة الشقيقة، امتداداً لعلاقات أخوية عميقة تربط البلدين.

وقدم سمو الأمير المفدى، خلال المراسم، تعازيه ومواساته لفخامة الرئيس محمد الناصر رئيس الجمهورية المؤقت، ودولة السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة وأعضائها، بالإضافة إلى عائلة الرئيس الراحل.

لقد حمل حضور صاحب السمو مراسم الجنازة دلالات تقدير قطر للراحل الكبير وتاريخه السياسي الحافل، الذي اختتمه برئاسة البلد الشقيق في وقت عصيب كانت تمر به ثورات الربيع العربي، فقاد تونس -مهد هذا الربيع- إلى بر الأمان والاستقرار، وساهم بخبرات السنين وحكمة رجل مسؤول في تعايش كل الأطياف السياسية في بلاده، وإثراء تجربتها الديمقراطية، لتقدم نموذجاً يحتذى به في محيط عاصف وتجارب لم تكتمل في دول أخرى.

إننا إزاء شخصية مخضرمة عاصرت المشهد السياسي في تونس منذ عهد الاستعمار الفرنسي، حتى ثورة الياسمين، ويراه المراقبون رجل دولة تطغى اعتباريته الذاتية على كثير من المعطيات الأخرى بمحيطه، وساهم بثقله السياسي ووزنه الشخصي في تغيير ملامح الخارطة السياسية للمحطات الفارقة بتونس.

إن قطر، وفق تصريحات متعددة لشخصيات رسمية وسياسية تونسية، وعلى رأسها وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، من أوائل الداعمين لتونس منذ بداية الانتقال الديمقراطي، وشدّدت تلك الشخصيات على أن الدعم القطري لبلادها استمر على الرغم من تعاقب الحكومات هناك باختلاف توجهاتها وخلفياتها السياسية، وأن هناك مساندة مطلقة من قطر لتونس في المحافل الإقليمية والدولية كافة، أو في الترشحات للهيئات والمنظمات الدولية.

هذه التصريحات لا شك أنها تعكس بوضوح السياسة الخارجية لقطر، وفق رؤية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، والتي تقوم في الأساس على دعم الشعوب واختياراتها، بغض النظر عن الخلفية السياسية، أو التوجه الأيديولوجي، أو المرجعية الفكرية لما تفرزه الإرادة الشعبية في مختلف الدول الشقيقة والصديقة.

وتتضح هذه الرؤية في خطاب سمو الأمير المفدى يوم تولى الحكم، حين أكد أن «قطر دولة وشعب ومجتمع متماسك، وليست حزباً سياسياً يحسب على تيار ضد آخر».

وانطلاقاً من مواقف الدوحة تجاه أشقائها، جاء الدعم القطري للشقيقة تونس، خاصة حين اقترحت الدوحة تنظيم مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد التونسي الذي يعاني من صعوبات منذ ثورة 2011، وعقد المؤتمر بالفعل قبل نحو ثلاثة أعوام، ليثبت أن قطر على عهدها ثابتة بتسخير دبلوماسيتها الفاعلة، وإمكاناتها الاقتصادية لخدمة قضايا وشعوب أمتها. وقبل هذا وبعده فهناك جالية تونسية كبيرة تعمل في قطر، تضاعف عددها 5 مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة، ليصل في الوقت الحالي إلى نحو 20 ألفاً، وتساهم مع باقي الجاليات من الدول الشقيقة والصديقة في مسيرة العمل بالدولة، وتلقي الترحاب والتقدير على المستويين الرسمي والشعبي.

ستظل قطر قلباً وقالباً مع الشعب التونسي الشقيق، واختياراته، في استكمال مسيرة وتجربة تعايش تستوعب الجميع بلا إقصاء، ولا تهميش، وصولاً إلى بناء دولة عصرية يستحقها هذا الشعب الأبي، وتكون رصيداً لمحيطه وأمته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.