الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
01:25 م بتوقيت الدوحة

على هامش زيارة ميدانية لـ «العرب» إلى المدرسة بعد انضمامها إلى مؤسسة قطر

مها الرميحي: تكنولوجيا متطورة لـ «البكالوريا الدولية» في «طارق بن زياد الابتدائية»

هبة فتحي

الثلاثاء، 23 يوليه 2019
مها الرميحي: تكنولوجيا متطورة لـ «البكالوريا الدولية» في «طارق بن زياد الابتدائية»
مها الرميحي: تكنولوجيا متطورة لـ «البكالوريا الدولية» في «طارق بن زياد الابتدائية»
قالت السيدة مها الرميحي، المدير العام لمدرسة طارق بن زياد الابتدائية، إحدى المدارس التي انضمت مؤخراً إلى مظلة مؤسسة قطر: إن المدرسة خضعت للتجديد والتطوير على أحدث التقنيات التكنولوجية تحقيقاً للمتطلبات الدراسية لمنهج برنامج البكالوريا الدولية. وأوضحت، في حوار خاص مع «العرب» على هامش أول زيارة ميدانية إلى المدرسة بعد انضمامها إلى مؤسسة قطر، أن الدراسة بالمدرسة ثنائية اللغة بهدف تخريج طلابها متميزين في اللغتين العربية والإنجليزية على حد سواء، إلى جانب تعزيز الهوية الإسلامية والعربية بشكل عام والثقافة القطرية بشكل خاص. وأكدت أن «المدرسة تفتح أبوابها لجميع الطلاب من الذكور والإناث على حدّ سواء، من جميع الجنسيات للمراحل الدراسية ما قبل الروضة والروضة والتمهيدي والمراحل الابتدائية»، لافتة إلى أن المدرسة تهدف إلى تخريج طلاب عالميين قادرين على التعامل والانفتاح على الثقافات المختلفة والمتنوعة.
وأوضحت أن المدرسة تتميز بجانب تاريخي منذ افتتاحها في ستينيات القرن الماضي؛ حيث تمثّل أيقونة تعليمية لعدد كبير من خريجيها الذين شغلوا مناصب كبيرة في دولة قطر، وما زالوا؛ مشيرة إلى أنه على الرغم من التجديدات التي طالتها فإنها لا تزال تحتفظ برونقها القديم التراثي.
وكشفت مها الرميحي عن أن المدرسة هي الأولى والوحيدة التي يتواجد بها «المظلات الإلكترونية» بهدف حماية الطلاب من أشعة الشمس والحرارة خلال اليوم الدراسي، كما أنها الوحيدة التي تستخدم «اللوحات الشمسية» في توليد جزئي للطاقة الكهربائية المُستخدمة في المدرسة، بهدف توعية الطلاب بأهمية الطاقة النظيفة واستخدام الموارد المتجددة في البيئة.

ما المراحل الدراسية التي سوف تنضم إلى المدرسة؟
المدرسة تُطبّق برنامج البكالوريا الدولية -وهو أحد أهم شروط الانضمام لمؤسسة قطر- وبالتالي فهي تتبنّى المستوى الدراسي لطلابها الذي يبدأ بمرحلة ما قبل الروضة حتى الصف الخامس الابتدائي، ويوجد في كل صف 4 فصول دراسية كخطة أولى للمدرسة، وسوف تزداد أعداد الصفوف الدراسية مع زيادة عدد الطلاب خلال السنوات المقبلة، لتضم الأطفال ما قبل الروضة pre 3) 3) سنوات، ومرحلة الروضة pre 4) 4) سنوات، ومرحلة التمهيدي 5 سنوات (KG)، والصف الأول الابتدائي 6 سنوات حتى الصف الخامس الابتدائي.

هل المدرسة تقتصر على الطلاب القطريين الذكور؟
بالطبع لا، فالمدرسة تفتح أبوابها لجميع الطلاب من الجنسين على حدّ سواء، وكذلك من جميع الجنسيات، والشرط الوحيد للانضمام هو اجتياز الطالب اختبار المقابلة الشخصية قبل انضمامه، ويهدف إلى اختبار مهاراته في الحركة والتحدث والنطق والمهارات الاجتماعية مع بقية الطلاب؛ فضلاً عن تقرير طبي شامل للطالب يُقدم ضمن الأوراق المطلوبة.

ما الطاقة الاستيعابية للمدرسة؟
تبلغ الطاقة الاستيعابية 740 طالباً وطالبة، ولكن العام الدراسي الأول للمدرسة سوف يضم 320 فقط. ويبلغ عدد طلاب الصف الدراسي الواحد في مرحلتي ما قبل الروضة والروضة من 16 طالباً إلى 18، ومرحلة التمهيدي 20 طالباً، والمراحل الابتدائية سيكون 24 طالباً في كل صف درسي.

كم عدد المسجلين حتى الآن للانضمام إلى المدرسة؟
تم تسجيل قرابة 150 طالباً وطالبة حتى الآن.

ما أهم المرافق المضافة إلى المدرسة بعد التطوير والتجديد ضمن مشروع إدراجها تحت مظلة مؤسسة قطر؟
المدرسة تم تجهيزها بأحدث التقنيات التكنولوجية لتقدم خدماتها التعليمية بشكل مميز يتناسب مع الخطط والمناهج الدراسية المميزة التي تتبعها مؤسسة قطر؛ فمع الحفاظ على شكل المبنى القديم تمت إضافة عدد من الفصول الدراسية والمرافق لتضم أنشطة ترفيهية متنوعة، فضلاً عن بعض الأمور التي تنفرد بها المدرسة، كما يتم استخدام «السبورة الذكية» في جميع الفصول الدراسية؛ إضافة إلى ملاعب رياضية مفتوحة ومغلقة، ومعامل للكمبيوتر والعلوم، وقاعات فنون وموسيقى.

حدّثينا عن أهم ما جرت إضافته وتنفرد به المدرسة عن باقي مدارس الدوحة.
هي أول مدرسة والوحيدة في الدوحة التي يوجد بها المظلات الذكية، وهي تُفتح وتُغلق بشكل إلكتروني بهدف حماية الطلاب من أشعة الشمس خلال فترة الطابور الصباحي، الذي من المقرر انطلاقه في فناء المدرسة المفتوح، إضافة إلى تنظيم الأنشطة المدرسية في الساحة المفتوحة. وهذا يعدّ انفراداً لأن معظم مدارس الدوحة أصبحت مغلقة، وبالتالي تفتقر للشكل المتعارف عليه قديماً للمدارس والمنتشر أيضاً في بقية الدول، وللتغلب على حرارة الجو سيتم فتح تلك المظلات الذكية، وهي على غرار الموجودة في المدينة المنورة. كما تنفرد المدرسة بوجود اللوحات الشمسية، والتي ستتم الاستفادة منها في توليد الكهرباء الخاصة بالمدرسة بشكل جزئي عن طريق «الطاقة الشمسية»، ونهدف منها إلى توعية الطلاب بالطاقة النظيفة.

حدّثينا عن أهم ما أُضيف على مستوى المنهج الدراسي بعد الانضمام إلى مؤسسة قطر.
سوف تقدّم المدرسة منهج برنامج الباكالوريا الدولية، الذي ستسعى المدرسة إلى الحصول على الاعتماد فيه من أول عام أكاديمي، وهو ثنائي اللغة العربية والإنجليزية مع التركيز على التراث القطري. ويهدف البرنامج إلى تخريج طلاب عالميين قادرين على التعامل والانفتاح على الثقافات المختلفة والمتنوعة.

وما أهم الأنشطة الرياضية والثقافية التي ستقدمها المدرسة؟
المدرسة لديها حرص كبير على توعية الطلاب بالرياضات المتنوعة، خاصة التي تعزز الثقافة والهوية العربية والإسلامية. ولتحقيق ذلك، نحن بصدد التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة في المجال الرياضي، مثل الاتحاد القطري للرماية والقوس والسهم، والاتحاد القطري للسباحة، وكذلك «الشقب» عضو مؤسسة قطر؛ بهدف توفير دورات تدريبية لطلاب المدرسة في جميع الرياضات،
كما سيكون لدينا تعاون مع وزارة الثقافة والرياضة لتعزيز المسابقات والبرامج التراثية والثقافية داخل المدرسة، تحقيقاً لرؤية المدرسة التي تحرص بشكل كبير على بناء الهوية القطرية لدى الطالب.
كذلك سيتم تقديم برنامج الموسيقى، والذي يعدّ ضمن منهج البكالوريا الدولية عبر مدرس متخصص في الموسيقى العربية والشرقية، لتعريف الطلاب بأساسيات الموسيقى.

ما آليات تطبيق الأنشطة الرياضية الخاصة بالطلاب بالتعاون مع الاتحادات القطرية المختلفة؟
سوف نتبع أكثر من آلية داخل المدرسة وخارجها لتدريب الطلاب في الأماكن المخصصة التابعة للاتحادات الرياضية بشكل دوري ومنظم، سواء ضمن ساعات الدوام المدرسي وتحت إشراف خاص على شكل رحلات مدرسية خارجية، أو خلال الفترات المختلفة الأخرى عن طريق مساعدة الأهالي في التسجيل في هذه الدورات.
وخلال وقت «الفرصة» الخاص بالأطفال، سوف يتم تطبيق بعض الألعاب والأنشطة التراثية، ويوجد لدينا قائمة بمجموعة من الألعاب القطرية القديمة بهدف تعزيز الهوية الثقافية.

حدّثينا عن نموذج التعليم والتدريس الذي سوف يجري تنفيذه داخل الصف الدراسي.
سيكون لدينا معلمتان داخل الصف، واحدة تتحدث باللغة العربية والأخرى بالإنجليزية؛ بهدف تقديم الدعم المشترك فيما بينهما؛ فمثلاً هناك بعض المواد مثل الرياضيات والعلوم ستُقدم باللغة الإنجليزية، أما التراث القطري والتربية الدينية باللغة العربية، مع تعريف الطلاب كيفية التحدث عن الدين الإسلامي باللغة الإنجليزية، بهدف توسيع آفاق الطلاب وطرق التعبير عن أنفسهم وديانتهم باللغتين. وجود معلم باللغة العربية في الصف الدراسي ليس للترجمة، ولكن لأن المدرسة ثنائية اللغة وتهدف إلى تخريج طلاب متميزين في اللغتين العربية والإنجليزية على حدّ سواء، لتمكين الطالب في التعبير عما يدرسه باللغتين.

وهل لديكم خطة لرفع مستوى المعلمات الأجانب في اللغة العربية لتطويع ذلك في خدمة الطلاب؟
لدينا بالفعل خطة لرفع مستوى اللغة العربية لدى المعلمات الأجانب، من خلال ورش تدريبية يقدمها مركز اللغات بمؤسسة قطر؛ بهدف رفع مستوى التعاون بينها وبين المعلمات العربيات، وبالتالي نُفعّل ما نرغب فيه وهو خروج طلاب متميزين في اللغتين العربية والإنجليزية.

لاحظنا وجود مصلى مجهّز داخل المدرسة ويناسب في تصميمه الأطفال بشكل خاص.. فكيف يمكن تطويعه لخدمة الطلاب؟
لدينا رؤية خاصة داخل المدرسة تهدف إلى تعزيز الهوية الإسلامية، بحيث يصبح أداء الصلاة بمرافقة معلم للطلاب الذكور، ومعلمة للطالبات الإناث، بشكل إلزامي يومياً، والغرض منه حثّ الطلاب على الصلاة وتعليمهم إياها والوضوء والتعاليم الدينية بشكل عام، خاصة في هذا العمر، للارتقاء بهم دينياً وأخلاقياً وبالتالي سيتم تطويع المسجد أو المصلى لهذا الهدف.

ما معايير اختيار الكادر الوظيفي من المعلمين والمعلمات؟
جرى توظيف المعلمين أصحاب الخبرة من ذوي المؤهلات الأكثر تميزاً والمتخصصين في المادة التي يقومون بتدريسها للطلاب، فضلاً عن خبرتهم في برنامج البكالوريا الدولية من بريطانيين وأميركيين وجنسيات أخرى لتقديم البرامج الدراسية باللغة الإنجليزية، وآخرين عرب من عدة جنسيات، والهدف من هذا التنوع توسيع آفاق الطلاب ليكونوا عالميين لديهم القدرة على التعامل مع جميع الثقافات المختلفة. إضافة إلى وجود معلمات قطريات، يبلغ عددهن 3 من إجمالي كادر تعليمي يبلغ 16 معلماً ومعلمة في السنة الدراسية الأولى للمدرسة، وهذا العدد في ازدياد بالتوازي مع زيادة عدد الطلاب خلال السنوات المقبلة.

من خلال خبرتك في المجال التعليمي لعدة سنوات.. ما أهم المشكلات التي تعملين على تفاديها في مدرسة طارق بن زياد؟
سوف نعمل على تعزيز اللغة العربية الأم، لأنه بعد خبرتي في المجال التعليمي على مدار 18 عاماً، وجدت أن أكثر المشكلات خروج الطالب طليق اللسان في اللغة الإنجليزية فقط بينما يجد صعوبة في الحديث والتعبير عن نفسه بالعربية رغم أنها اللغة الأم؛ حيث لاحظنا مؤخراً أن حديث أولياء الأمور مع أبنائهم يتم باللغة الإنجليزية فقط، وهذا ربما يتسبب في ضياع الهوية العربية فيما بعد، وبالتالي نعمل في المدرسة على توعية أولياء الأمور بضرورة تعزيز اللغة العربية إلى جانب اللغة الإنجليزية. وكذلك دعمنا للشركات التي تقوم بإنتاج مصادر تعليمية باللغة الإنجليزية والعربية المستوحاة من الثقافة العربية.
كما نعمل على مواجهة مشكلات التنمّر المنتشرة في المدارس، من خلال تبنّي برنامج قيمي يركز على الأخلاقيات واحترام الآخر.

تعاون دولي لوضع المنهج المدرسي

عكفت مؤسسة قطر في الآونة الأخيرة، بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية، على تطوير الموارد وإطار العمل اللازمين لوضع منهج دراسي باللغتين العربية والإنجليزية لطلاب برنامج المرحلة الابتدائية بالمدرسة.
ويركز الإطار التعليمي للمدرسة متعدد التخصصات على تطوير كامل لقدرات الطفل كباحث داخل المدرسة وخارجها.
وقد تم تجهيز المدرسة، مؤخراً، بمرافق جديدة ومتطورة، تؤهلها لتكون في صدارة المدارس القطرية ثنائية اللغة.

توافر مساحات خضراء خلابة.. ومرافق رياضية متنوعة
بيئة تعليمية حديثة تحافظ على الطابع التقليدي لقاعات الدراسة

رصدت العرب خلال زيارتها الميدانية إلى المدرسة، وقوع الحرم المدرسي في محيط يبعث على السعادة والراحة، كما يتسم باحتضانه مساحات خضراء خلابة شاسعة، مع وجود أماكن اللعب في الهواء الطلق، بما في ذلك ملعب لكرة القدم يضم أرضية من العشب الاصطناعي، وساحة للعب، وملاعب بأرضيات صلبة لكرة السلة وغيرها من رياضات الصالات، ومضماراً اصطناعياً للركض. كما تشمل المرافق الرياضية التي تضمها المدرسة صالة رياضية داخلية تمتاز بإضاءة طبيعية.
تأخذ المرافق المميزة لهذه المدرسة شكل حرف (U)، مما يجعلها تبدو وكأنها لوحة فنية، وقد جرى الحفاظ عليها وتجديدها، فضلاً عن تعزيزها بمبنى دائري خلاب يحتضن صالة جديدة للألعاب الرياضية، ومجموعة متنوعة من مناطق الخدمات التكميلية، من قبيل كافتيريا، وغرف للصلاة، وعيادة طبية، وغرفة للموسيقى، وأخرى لتكنولوجيا المعلومات، علاوة على استديوهات تعلّم متخصصة، ومكاتب إدارية.
كما يتميز المبنى بالرحابة، والحداثة، مع الحرص على ترشيد استعمال الكهرباء عن طريق الاستفادة المثلى من الإضاءة الطبيعية.
وتشمل هذه المرافق أيضاً مجمعاً منفصلاً صُمم على شكل هلال من أجل تلبية احتياجات طلاب السنوات الأولى.
ومن شأن هذه التجديدات إتاحة بيئة تعليمية حديثة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالطابع التقليدي لقاعات الدراسة في مبنى المدرسة الرئيسي.

ميزة تاريخية متفردة

قالت السيدة مها الرميحي، المدير العام لمدرسة طارق بن زياد الابتدائية، إحدى المدارس التي انضمت مؤخراً إلى مظلة مؤسسة قطر: تتسم بالمدرسة بميزة تاريخية تنفرد بها عن غيرها.
وأضافت خلال الحوار أن المدرسة ذات حضور مجتمعي كبير منذ ستينيات القرن الماضي، وقد تخرّج منها شخصيات تشغل حالياً مناصب كبيرة بالدولة، وكانت تحت مظلة وزارة التعليم والتعليم العالي، ثم أُغلقت لفترة لإعادة بنائها وتجديدها من قِبل المكتب الهندسي الخاص، مع الحفاظ على شكلها القديم الخاص بها مع إضافة مبانٍ ومرافق جديدة تناسب التطور في أساليب التعليم الحالية بالدولة، حتى تم إدراجها مؤخراً تحت مظلة مؤسسة قطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.