الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
03:05 م بتوقيت الدوحة

واشنطن بوست: قطر تخطت بنجاح صدمات انخفاض أسعار النفط والحصار

ترجمة - العرب

الثلاثاء، 23 يوليه 2019
واشنطن بوست: قطر تخطت بنجاح صدمات انخفاض أسعار النفط والحصار
واشنطن بوست: قطر تخطت بنجاح صدمات انخفاض أسعار النفط والحصار
«تنطلق أبقار هولشتاين في مزرعة ألبان شمال الدوحة بهدوء على منصة دائرية، لتتصل بأنابيب الحلب الآلية ثلاث مرات في اليوم. بعد ذلك، يتم رشها بالماء البارد والعودة إلى حظيرة بها أنظمة التبريد التي تُبقي درجة حرارة الصيف معتدلة، وتستريح حوالي 20 ألف بقرة على أسرّة من الرمال المبرّدة».. هكذا وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية حالة المزارع والماشية في قطر، والتي مكّنتها من تعويض منتجات الألبان التي كانت تستوردها قطر من الخارج وتوقّفت بسبب الحصار. ونقلت الصحيفة الأميركية عن سابا الفضالة، مديرة العلاقات العامة في شركة «بلدنا»، قولها -مازحة- «إنها (الأبقار) تفعل كل شيء ما عدا اليوجا».
ذكرت الصحيفة، في تقرير لها: «قبل عامين، لم يكن أيٌّ من هذا موجود؛ إذ كانت قطر تستورد كل الحليب الذي تحتاجه، ولكن بعد ذلك أعلنت السعودية المجاورة والإمارات الحصار عليها، ما دفع هذا البلد الخليجي الغني بالنفط والغاز الطبيعي لإعادة التفكير في كيفية الحصول على كل شيء من مواد البناء إلى الحليب».

«بلدنا»
والآن هذه المزرعة التي تُسمى «بلدنا»، التي بها 5 صالات للحلب، توفر ما يكفي من الحليب للسوق المحلي، بالإضافة إلى تصنيع منتجات مثل الجبن والزبادي، وبدأت الشركة حتى تصدير كميات صغيرة إلى عُمان واليمن وأفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن آدم بيفر، أحد سكان ميشيغان الذي عمل في دبي ودول أخرى قبل مجيئه إلى قطر لإدارة عمليات مزرعة الألبان، قوله: «هذا واحد من أكبر النجاحات التي تحققت منذ الحصار. لو لم يكن هناك حصار، ما كانت هذه المزرعة هنا. إنها تدل على أهمية الأمن الغذائي».
وتابعت الصحيفة: «لقد تحوّل الحصار إلى صرخة استنفار للقطريين».

الاقتصاد يزداد قوة
ونقلت عن يوسف الحر، مؤسس ورئيس المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، قوله: «الاقتصاد القطري يزداد قوة. أصبح لدينا الآن إمكانية الوصول المباشر إلى المورِّدين الأصليين، وأواقفنا عمل هؤلاء الوسطاء».

وأضافت: «بشكل عام، تكيّفت قطر مع الإجراءات التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ أكثر من عامين؛ فتلك البلدان كانت تهدف -بشكل مباشر- إلى ضرب الاقتصاد القطري والعلامات التجارية الرائدة مثل الخطوط الجوية القطرية. وكان ذلك العداء الدبلوماسي والتجاري الشامل خطوة غير مسبوقة بين دول الخليج العربي، التي حاولت عادة تقديم جبهة موحدة؛ لكن قطر واجهت -على نحو متزايد- ضغوطاً إقليمية بسبب سياساتها المستقلة، والنفوذ المتزايد لقناة الجزيرة في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية».

وذكرت الصحيفة: «قطر لديها أيضاً المال الذي يمكّنها من الخروج سالمة من هذه الأزمة؛ إذ تعتمد البلاد اعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثّل حوالي 85% من إجمالي صادراتها. واستمرت هذه الصادرات الضخمة للغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك المشاريع المشتركة للإنتاج مع (إكسون موبيل) و(رويال داتش شل)، دون عائق. وفي يناير، قامت قطر، التي تنتج 600 ألف برميل يومياً من النفط، بترك منظمة الدول المصدِّرة للنفط (أوبك)».
ونبهت إلى أن صندوق النقد الدولي ذكر في تقييمه الربيعي: «قطر استوعبت الصدمات بنجاح من انخفاض أسعار النفط في الفترة من 2014 إلى 2016، والحصار الذي فرضته السعودية في يونيو 2017.. إن نمو الناتج المحلي الإجمالي المعدّل حسب التضخم في قطر يقدّر بنحو 2.2% ارتفاعاً من 1.6% في عام 2017».

وتابعت «واشنطن بوست»: «كما أن وكالة (أس آند بي جلوبال) للتصنيفات الائتمانية غيّرت النظرة إلى قطر من سلبية في عام 2017 إلى مستقرة».
وتواصل الصحيفة بالقول: «إن قطر قامت أيضاً بإعادة توجيه كثير من تجارتها، وكان معظمها يتدفق من قبل عبر السعودية -على الحدود البرية الوحيدة لقطر- أو عن طريق البحر عبر دبي. لكن الآن، تأتي العديد من السفن إلى قطر من تركيا والهند وعُمان».

وأشارت إلى أن تركيا -التي أبرمت اتفاقاً العام الماضي مع البنك المركزي القطري الذي ساعد في استقرار الليرة التركية- سعيدة بتعزيز التجارة أيضاً.

المونديال
وأضافت الصحيفة: «أما في ما يتعلق ببطولة كأس العالم المقبلة التي ستُقام في قطر في عام 2022، فيُنفق أكثر من 200 مليار دولار على مشاريع البناء الكبرى: ثمانية ملاعب جديدة أو مجددة، ونظام مترو جديد، ومدينة جديدة بالكامل على الحافة الشمالية من الدوحة. ولم يعد كثير من لوازم البناء للملاعب ومشاريع النقل يأتي من أو عبر السعودية والإمارات. بدلاً من ذلك، قامت قطر بتنشيط خطط بديلة كانت جزءاً من اقتراح كأس العالم. فعلى سبيل المثال، كان من المفترض أن يستخدم استاد الريان الصلب من إحدى دول الحصار؛ ولكنه استخدم الإمدادات المستوردة من عُمان بدلاً من ذلك».

ارتفاع التسجيل في الجامعات
ولفتت الصحيفة إلى أن الطلاب من البحرين ومصر والسعودية الذين اعتادوا حضور أكثر من عشرة برامج جامعية تديرها الولايات المتحدة، كان عليهم العودة لبلادهم؛ لكن معظمهم لم يعد. وارتفع التسجيل في جامعات مقرها الدوحة، مثل جامعة كارنيجي ميلون، وجامعة جورجتاون، وكلية الطب بجامعة كورنيل، وغيرها.

ونقلت الصحيفة عن كونستانتينوس كاكوسيموس -أستاذ مشارك في الهندسة الكيميائية بجامعة تكساس أيه أند أم في قطر- قوله: «هناك طلب كبير على الشهادات الأميركية».

وذكرت الصحيفة: «لحسن حظ قطر، فقد أكملت للتو مشروع توسيع الميناء عندما فُرض الحصار؛ مما يجعل من الأسهل بكثير الاستيراد مباشرة من المورّدين وتخطّي المراكز اللوجستية الإقليمية في أماكن مثل دبي أو المملكة العربية السعودية».

واعتبرت أن مزرعة «بلدنا» هي أبرز مثال على السعي القطري نحو الاكتفاء الذاتي. فعندما أُعلن عن الحصار، استطاعت قطر الحصول على آلات الحلب بسرعة عن طريق شركة أيرلندية.

وتابعت: «استُوردت الأبقار من الولايات المتحدة وكندا؛ ويولد 30 إلى 50 بقرة هنا كل يوم.. ومن أجل تربية سلالة قوية تتحمل الظروف الحارة نسبياً، ينام المواليد على الرمال في أقفاص في الهواء الطلق تحت أسطح عالية ومراوح، وينتقلون إلى الحظائر بعد عام».

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عوائق في تربية الأبقار في قطر، بسب ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف بشكل معتاد. ولا يمكن تركها في الخارج لمضغ العشب. وأضافت: «يأتي القش من أماكن مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وألمانيا ورومانيا. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم (بلدنا) كثيراً من المياه في بلد يعتمد بشكل كبير على محطات تحلية المياه. وتستهلك كل بقرة 185 جالوناً من الماء يومياً؛
لذلك تعيد المزرعة استخدام أكبر قدر ممكن».

ويمكن أن تستخدم المزرعة الطاقة الشمسية؛ لكن كامل عبدالله -الرئيس التنفيذي لـ «بلدنا»- أوضح للصحيفة أنه من الأرخص استخدام 35 ميجاوات من الكهرباء. ولفتت الصحيفة إلى أن الشركة تخطط لبيع غالبية الأسهم في طرح عام في وقت لاحق من هذا العام.

وقال عبدالله للصحيفة: «إن 50% من العمل هو التفكير في تجاوز الحصار وتشكيل العلامة التجارية بسرعة كبيرة. الآن لدينا سوقنا الخاص».
وتعود الصحيفة لفضالة، وتشير إلى أنها ابنة دبلوماسي، ودرست علوم الحياة في لندن، مع التركيز على البكتيريا على الفواكه والنباتات. وقبل بضع سنوات، بدأت العمل في زراعة الزهور. ونقلت قولها: «في السابق، كنت أزرع الورد في الصحراء. الآن، أساعد في تربية الأبقار في الصحراء. لا شيء مستحيل بالنسبة لنا».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.