الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
12:22 م بتوقيت الدوحة

لوب لوج: الرياض في مأزق بعد انسحاب أبوظبي من اليمن

ترجمة - العرب

الإثنين، 22 يوليه 2019
لوب لوج: الرياض في مأزق بعد انسحاب أبوظبي من اليمن
لوب لوج: الرياض في مأزق بعد انسحاب أبوظبي من اليمن
منذ بداية الربيع العربي وتزايد مطالب التغيير الديمقراطي في العالم العربي، تطوّرت علاقة خاصة بين السعودية والإمارات؛ فقد ساعد البلدان في عودة السلطوية لبلدان عربية، وبدآ تدخّلاً عسكرياً في اليمن، وفرضا حصاراً على قطر المجاورة، وهما يدعمان ويموّلان الآن خليفة حفتر ضد عملية سياسية تقودها الأمم المتحدة في ليبيا. وبحسب موقع «لوب لوج» الأميركي، يواجه هذا التحالف الآن تحديات بعد أن قررت الإمارات سحب جزء من قواتها العسكرية في اليمن خارج البلاد. فمن ناحية، تسلّط الخطوة الإماراتية الضوء على المشكلات الخطيرة في التدخل المستمر هناك الذي تتبعه الإمارات والسعودية منذ مارس 2015. ومن ناحية أخرى، تشير إلى اختلافات في الطريقة التي يرى بها البلدان مساعيهما المشتركة على مدار أربع سنوات.
وأضاف الموقع أنه بالنظر إلى التحدي الحوثي الخطير على الحدود مع السعودية، لا يمكن أن يكون تحرّك الإمارات تطوّراً إيجابياً للمملكة، ويُقال إن المسؤولين السعوديين قد خاب أملهم وإنهم «تدخّلوا مع الزعماء الإماراتيين في محاولة لإثنائهم عن الانسحاب»؛ لكنهم فشلوا. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن استحواذ السعوديين على المواقع العسكرية المهمة التي انسحبت منها القوات الإماراتية، يعني أن الأمر أكثر خطورة مما أُعلن عنه أصلاً؛ إذ تهدّد قواعد الإخلاء على شاطئ البحر اليمني بفتح المنطقة للتسلل والتخريب، بغضّ النظر عن تأثير الحصار البحري الحالي للتحالف الذي تقوده السعودية على الجزء الغربي من البلاد.

وأشار إلى أن هناك أسباباً مهمة وراء الانسحاب الإماراتي، بالنظر إلى أهمية العلاقة السعودية الإماراتية ومستوى الاستثمار الذي قامت به الإمارات في المجهود الحربي. لافتاً إلى أن «الدافع الأكثر منطقية هو تخفيض تكاليف معركة مجمّدة ضد خصم عنيد، كما من المرجح أن يكون للتباطؤ الاقتصادي الحالي تأثيره الخاص على القرار. وعلاوة على ذلك، هناك سبب للقلق بشأن التحدي الإيراني في الخليج العربي، الذي يضع قرار الانسحاب في سياق إقليمي أوسع؛ إذ ربما يرغب قادة الإمارات في ضمان حماية الجبهة الداخلية مع زيادة التوترات في الخليج. وما قد جعل هذا المنطق حتمياً في هذا الوقت، الصدمة الناجمة عن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران في أعقاب إسقاط الأخيرة طائرة تجسّس أميركية؛ مما أصاب القيادة الإماراتية بخيبة أمل».

وأوضح موقع «لوب لوج» الأميركي، أن سبباً آخر للانسحاب هو أنه من المحتمل أن يكون القادة الإماراتيون غير مرتاحين بدرجة كبيرة من مستوى النقد الموجّه ضد الإمارات والسعودية في قاعات «الكونجرس» الأميركي بشأن الأعمال الوحشية المرتكبة ضد المدنيين في اليمن.

ورأى أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً بعد قرار الإمارات، وهو أن السعودية في مأزق؛ فلا يمكنها الاستمرار في انخراط عسكري لا نهاية له في اليمن بدون شركاء يُعتمد عليهم بالوسائل العسكرية مثل الإمارات، ولا يمكنها ببساطة المغادرة؛ لأن ذلك سيكون بمنزلة هزيمة استراتيجية تريح الحوثيين في شمال اليمن وتمنحهم سيطرة كاملة دون تحديات.

واعتبر الموقع أن هناك إعادة تفكير في العلاقة التي نشأت بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بصفته المؤثر والمؤيّد، وستظهر أسئلة صعبة حول هذه العلاقة، وحول قيمة التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وقدرة المملكة على التعاون مع أصدقاء الإمارات في جنوب اليمن.

ورأى الموقع أن الانسحاب الإماراتي يتطلب أن تحافظ السعودية على دعم القوات السودانية المنتشرة على الأرض في اليمن، وضمان استمرار مساعدة القوات البحرية المصرية في باب المندب، وهي مهام تتطلب مزيداً من الحوافز النقدية في وقت يُظهر اقتصاد المملكة مزيداً من علامات الضعف.

وختم موقع «لوب لوج» الأميركي بالقول: «إن ما يقرب من أربع سنوات ونصف السنة من التدخل القوي في نزاع سياسي واقتصادي واجتماعي داخلي يمني، لم يحقق النصر المنشود على الحوثيين في اليمن. ومن غير المرجح أن تؤدي المشاركة السعودية العميقة إلى تغيير الوضع أو الظروف إلى نتائج مختلفة. ومن الجيد للقادة السعوديين أن يتراجعوا عن سياسات الماضي الكثيرة في ما يتعلق بالتدخل في شؤون اليمن، حتى لو كانت هذه تمثّل مصدر قلق خطِر للأمن القومي. ولا ينبغي تجاهل الحوثيين بوصفهم عنصراً أساسياً في السياسة والمجتمع اليمني».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.