الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
09:41 م بتوقيت الدوحة

تمخض الجبل فولد بياناً هزيلاً!!

تمخض الجبل فولد بياناً هزيلاً!!
تمخض الجبل فولد بياناً هزيلاً!!
لم تدرك القاهرة بعد كل تلك السنوات من تفاقم الأزمة الليبية، بعد الظهور المخطط للجنرال المتقاعد خليفة حفتر في المشهد الليبي، أنها لم تعد وسيطاً نزيهاً أو مقبولاً لكل المكونات السياسية في البلاد، صحيح أنها تعاملت مع اتفاق الصخيرات، واعترفت كغيرها من دول العالم بحكومة فايز السراج كواقع، ولكن خياراتها الأخرى كانت واضحة ومباشرة وصريحة، تنتظر الحسم -ومن الأفضل أن يكون عسكرياً- من رجلها على الساحة حفتر، ولعل ذلك يفسر السبب الرئيسي والمباشر للنتائج المحدودة لكل اللقاءات التي استضافتها خلال الفترة الماضية لمكونات ليبية، سواء على مستوى المؤسسة العسكرية، أو ما يسمى لقاء القوى الوطنية الليبية لدعم جهود القوات المسلحة في محاربة الإرهاب والتطرف والميليشيات، والذي تم منذ حوالي شهر، فيكفي عنوان الملتقى والمشاركون وأهدافه، لتعرف أنه يمثل تياراً واتجاهاً لا يحظى بإجماع كل الليبيين، وآخر تلك المحاولات الاجتماع الذي انتهى منذ أيام لنواب البرلمان الليبي الذي خرج ببيان يفتقد القدرة على تنفيذ ما ذهب إليه . لقد سبق للقاهرة أن استضافت ست جولات، هدفها توحيد المؤسسة العسكرية، وآخرها كانت الأهم؛ نتيجة حضور رئيس الأركان التابع للحكومة الشرعية، والآخر الممثل لقوات حفتر، في ظل مشاركة عدد كبير من مسئولي الأجهزة الأمنية المصرية، وانتهت الاجتماعات ببيان يتضمن إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية الراسخة للجيش، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وعلى مدنية الدولة، وضرورة الابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن أية استقطابات من شأنها التأثير بالسلب على الأداء الاحترافي، والدور الوطني للجيش الليبي، وهي أمور مهمة، ولكن وجود حفتر بمشروعه، شأنه التراجع عن مكتسبات ثورة فبراير، والسعي إلى عسكرة الدولة وحكمها، ومرت أشهر عديدة، دون أن يتم عقد أي اجتماعات جديدة بعد السادسة، بل «دفعت» عملياً حفتر لاقتحام العاصمة طرابلس في أوائل أبريل الماضي.

ولن نتوقف كثيراً عند اجتماع ما سمي القوى الوطنية الليبية، فهو لا يستحق أصلاً، فقد كان عبارة عن تظاهرة إعلامية، دون أي مضمون أو انتظار نتائج، بعد أن انتهى إلى التأكيد على وحدة ليبيا، والوقوف صفاً واحداً مع القوات المسلحة في حربها على الإرهاب، كما كشف عن مساع تهدف إلى عقد مؤتمر جامع في إحدى المناطق التي تم تحريرها من الإرهاب وسطوة الميليشيات، كما جاء في بيانها الختامي دون أن تتوقف للحظة عند دور حفتر في إجهاض اجتماع المؤتمر الجامع، الذي عمل عليه المبعوث الأممي، بمغامرته الفاشلة ضد العاصمة طرابلس. ونفس الشيء يمكن أن نرصد ما حدث في اجتماعات مجلس النواب الأخيرة، الذي تغافل عن حقيقة مهمة، وهي أن المجلس أيضاً منقسم على نفسه، فهناك جزء اتخذ من طبرق مقراً له، قبل أن يتذكر أن بنغازي هي المقر المنصوص عليه للمجلس، فعاد إليها مؤخراً، والثاني يمثل مجموعة نواب المنطقة الغربية، خاصة من مصراتة وطرابلس وترهونة والزاوية، ثم بعض نواب الجنوب الليبي، الذين عقدوا اجتماعاً لهم في طرابلس مؤخراً، على أن يقوموا باختيار رئيس المجلس ونائبيه، بديلاً عن عقيلة صلاح، مجموعة النواب الذين شاركوا في حوار القاهرة من لون سياسي واضح. حوارهم «لا يغني ولا يسمن من جوع»، بل حاولوا في اجتماعهم مع السفير حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة دفع الأمانة العامة إلى سحب اعترافها بحكومة السراج، واعتبار السلطة الوحيدة في ليبيا هي مجلس النواب، دون إدراك فعلي لطبيعة الأمر، والذي يعود إلى توافق عربي غير موجود، في ظل الاعتراف الدولي بحكومة السراج، وتحفّظ العديد من الدول على وجود الجنرال المتقاعد حفتر في المشهد السياسي الليبي.

وكانت النتيجة ذلك البيان الهزيل، الذي اتهم المبعوث الأممي بافتقاده الحياد، والإعراب عن استياء النواب المشاركين من مزاعم عن تحالف تجمعات الميليشيات مع ما يسمى بـ «رئيس المجلس الرئاسي» فائز السرّاج، وتحميله مسؤولية انهيار الأوضاع في البلاد، والإشارة إلى رفضهم أي حديث عن وقف لإطلاق نار، وكأن الأمر مطروح في ظل هزائم حفتر الأخيرة، وأن أي حل لا يمكن قبوله ما لم يشترط سحب السلاح من التجمعات الميليشياوية، كما سماها البيان، وتسليمه للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأشياء أخرى، «قد لا تساوي الحبر» الذي كتب به البيان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.