الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
11:01 ص بتوقيت الدوحة

قفزة «المتقاعد» على هزيمة غريان.. حرب دعائية ضد حكومة «الوفاق»

الاناضول

الجمعة، 19 يوليه 2019
قفزة «المتقاعد» على هزيمة غريان.. حرب دعائية ضد حكومة «الوفاق»
قفزة «المتقاعد» على هزيمة غريان.. حرب دعائية ضد حكومة «الوفاق»
بعد أكثر من 20 يوماً على هزيمها في معركة غريان، وخسارتها جميع المحاور بالقوس الغربي للقتال، تشنّ ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر حرباً دعائية وسياسية تتحدث عن انتصارات «وهمية» واستعدادات «ضخمة» لاقتحام العاصمة الليبية؛ بينما تقول قوات حكومة الوفاق إنها قطعت خطوط الإمداد عن القوات المهاجمة جنوبي طرابلس.
فمنذ سيطرة قوات «الوفاق» على مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، في 26 يونيو الماضي، لم تحدث تغييرات جذرية على محاور القتال، إلا أنها شهدت تكثيف ميليشيات حفتر قصفها الجوي على مناطق مختلفة في غريان وطرابلس، بينما سعت قوات الوفاق إلى خنق القوات المهاجمة، من خلال استهداف خطوط الإمداد المتبقية جواً وبراً.
وبعد مرور أكثر من 100 يوم على هجوم حفتر على طرابلس، وتعهّده بدخول «عروس المتوسط» خلال أيام، ما زالت الجهات نفسها تتحدث عن اقتراب ساعة الحسم، رغم خسارتها نصف المعركة وفقدانها نصف خطوط الإمداد الطويلة بمئات الكيلومترات، والإجهاد والاستنزاف الذي يعاني منه جنوده بعد مقتل وإصابة وأسر المئات منهم خلال المعارك، التي طالت أكثر مما كانوا يعتقدون. وخلّفت المعارك، منذ 4 أبريل الماضي، مقتل نحو 1100 شخص، منهم أكثر من 100 مدني، فضلاً عن أكثر من 5 آلاف و500 جريح، بينهم نحو 290 مدنياً، وأكثر من 100 ألف نازح.
جنون حفتر
لا شكّ أن خسارة ميليشات حفتر لغريان مثّلت صدمة قوية لطموحات اللواء المتقاعد، خاصة أن هذه المدينة الجبلية كانت تحتضن غرفة العمليات الرئيسية لميليشياته في طرابلس، ومهبطاً للطائرات المسيرة التي كانت تقصف العاصمة ومحيطها؛ لذلك كان رده عنيفاً.
وكثّف طيران حفتر الغارات الجوية على معسكرات غريان ومخازن السلاح والذخيرة التي خلّفها جنوده وراءهم، والتي بسببها انكشف تواجد عساكر فرنسيين بالمدينة وأسلحة أميركية متطورة (صواريخ جافلين مضادة للمدرعات)، اعترفت باريس بأن ملكيتها تعود إليها. وحاول طيران «المتقاعد» تسيّد سماء المعركة، وأعلن في 28 يونيو إسقاط طائرة مسيّرة، وفي 4 يوليو إسقاط طائرة لقوات «الوفاق» ومقتل طياريها الاثنين.
ولم يكتفِ طيران حفتر بقصف المعسكرات ومخازن الذخيرة، بل طال انتقامه المهاجرين غير النظاميين، العرب منهم والأفارقة، بل وحتى المستشفيات الميدانية والمرافق المدنية.
ففي 3 يوليو، قصف طيران حفتر بشكل جنوني مركزاً لإيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة تاجوراء شرقي طرابلس، وتسبّب في مجزرة مروعة خلّفت ما لا يقل عن 53 قتيلاً و130 جريحاً، وأعقبتها إدانات دولية.
كما استهدف طيران حفتر، الثلاثاء، مستشفى ميداني بحي السواني، الذي شهد إحدى هزائم قوات حفتر بطرابلس، وخلّف القصف مقتل 3 جرحى من قوات الوفاق، وإصابة أفراد من الطواقم الطبية.
خطوط الإمداد
كانت خطة حفتر للسيطرة على طرابلس مبنية على هجوم من ثلاثة محاور؛ قلب وجناحين، فأما القلب فينطلق من غريان، بينما تمثّل مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) الجناح الغربي، أما مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) فتمثل الجناح الشرقي. في اليوم الأول من المعركة تمكّنت كتائب مدينة الزاوية (45 كلم غرب طرابلس) من القضاء على ميليشيات الجناح الغربي لحفتر، وأسرت عدداً كبيراً من رجاله وعتاده.
وبعد 84 يوماً من القتال، تمكّنت قوات «الوفاق» -بشكل مفاجئ- من طعن ميليشيات حفتر في القلب، والسيطرة على غريان، وتجفيف ميليشياته في جميع محاور القتال بالقوس الغربي (السواني والعزيزية والزهراء والساعدية الكريمية والهيرة والكسارات وأبوشيبة والقواسم).
ولم يبقَ لحفتر سوى الجناح الشرقي، الذي تعدّ ترهونة مركزه الرئيسي، وحاولت قوات «الوفاق» قطع هذا الخط من خلال استهداف منطقة السبيعة (45 كلم جنوب طرابلس)، في 28 يونيو؛ لوقف الإمدادات عن ميليشيات حفتر المتمركز في مطار طرابلس القديم، ومحور خلة الفرجان جنوبي طرابلس؛ لكن قوات حفتر تمكنت من صد هذا الهجوم.
وفي 7 يوليو، شنّت قوات «الوفاق» هجوماً جديداً على المطار القديم من ثلاثة محاور: السبيعة (جنوب المطار)، والأحياء البرية (غرب)، وبوابة الكازيرما (شمال)؛ لطرد ميليشيات حفتر منه، خاصة أنه يقع على تلة مرتفعة، ومن خلاله يمكن اقتحام حي قصر بن غشير وقطع الإمدادات عن حفتر، في خلة الفرجان؛ لكن الهجوم لم يحقق أهدافه حتى الآن. ورغم حديث محللين ومصادر إعلامية عن قطع جميع خطوط الإمداد عن ميليشيات «المتقاعد»، فإن هذه الخطوط ما زالت مفتوحة بين ترهونة ومحاور: الزطارنة، ووادي الربيع، وعين زارة، والمطار القديم، وخلة الفرجان.
لكن ترهونة نفسها أصبحت شبه محاصرة، خاصة أنها لا تملك مطاراً لإنزال الإمدادات ونقل الجرحى، إلا إذا استثنينا مطار مدينة بني وليد (90 كلم جنوب شرق ترهونة)، التي لعبت دوراً في تخفيف الحصار عن ترهونة، من خلال نقل الوقود والسيولة المالية والمؤن وحتى استقبال جرحى قوات حفتر.
غير أن قوات «الوفاق» طلبت، مؤخراً، وقف حركة الملاحة بالمطار، وهددت بقصفه، بعد اتهامها ميليشيات حفتر بنقل الإمدادات وعشرات الجنود يومياً إلى محاور القتال عبر مطار بني وليد ومنه إلى ترهونة.
كما لم تكتفِ قوات «الوفاق» باستهداف خطوط الإمداد القريبة من طرابلس، بل أغار طيرانها أيضاً على منطقة مزدة (نحو 200 كلم جنوب طرابلس)، والتي تقع جنوب غريان، ومن المتوقع أن تكون منطقة تجمّع جديدة لميليشيات المتقاعد قبل الهجوم على غريان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.