الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
07:16 ص بتوقيت الدوحة

فلسفة حكايات الأطفال

فلسفة حكايات الأطفال
فلسفة حكايات الأطفال
كيف كانت حكايات الأطفال وكيف أصبحت؟ حول ذلك يدور هذا المقال. والأسطر التالية ليست معلومات ولا إجابات؛ إنما تساؤلات تبحث عن إجابات؛ علها تجدها يوماً ما.
ومن بين تلك الأسئلة التي تدور ولم أجد لها إجابة: هل يحق لنا نحن البالغين أن نغزو حكايات الأطفال بموضوعاتنا وقضايانا حتى تصبح تلك القصص مصنّفة من فئة 7 إلى 70 عاماً؟! وهل يحق مناقشة أي موضوع مهما كان شائكاً ومهما كان معقّداً وطرحه على الأطفال؟ ألا يُعدّ هذا انتهاكاً وتعدّياً عليهم؟ ألا يوجد طريقة أرقى وأفضل من طرح المواضيع الفلسفية من تلك الطريقة المباشرة والفجة؟ لم أجد إجابة إلى الآن عن تلك الأسئلة.
إننا إذا رجعنا إلى حكايات الأطفال في الماضي وأخذنا «حكايات أندرسن» التي وضعها الدنماركي هانز كريستيان أندرسن في القرن الـ 19، وجدنا أنها حققت نجاحاً كبيراً جداً في ذلك الوقت؛ وذلك لأسباب: فهي احتوت على حبكة جيدة، وصيغت بأسلوب سلس ورقيق، وكلمات سهلة ومناسبة للأطفال، لها بُعد فلسفي لكنه غير مباشر حتى لا يصطدم بها الطفل فيجد القصة غامضة وغير جذابة، من ثم كانت قصصه تشد كل الفئات، وكل فئة تكتشف أمراً مختلفاً وتستوعب قضية مختلفة. وهذا ينطبق على كل حكاياته، ومنها «البط الدميم»، كيف هو مخلوق مختلف، وكونه مختلفاً لا يعني أنه دميم أو سيئ؛ إنما اختلافه يعني تميّزه. وأيضاً حكاية «الرجل الجليدي» وما تحتويه من نظرة فلسفية مع ذلك الرجل الجليدي الذي يعيش حياة كاملة؛ لكنه لا يدرك أنها ليوم واحد فقط. ومن هنا، يكون ذكاء الكاتب في اعتقادي ألا يكتب عبارات فلسفية متناثرة غير مفهومة ومبهمة بالنسبة للأطفال. أيضاً تميّز أسلوبه بأنه بديع بسيط وجذاب، وأيضاً للأطفال، والذي لا يشكّل صدمة بالنسبة لهم في عرضه لأفكاره ومعتقداته؛ فهو يطرح فكرة يراعي فيها الفئة العمرية الموجّهة لها تلك القصة وتكوينها النفسي، كما أنها تناسب هؤلاء الأطفال عندما يكبرون ويختلف تفكيرهم واعتقادهم ويتطور وينمو.
وهنا أعود مرة أخرى لبعض قصص الأطفال التي كُتبت حديثاً، فأجدها مبهمة، ليست موجّهة لهم، فلسفية بصورة واضحة. فهل تصلح تلك المواضيع الفلسفية لمناقشتها في ذلك العمر المبكر مع الأطفال؟ لا يوجد بها أي حبكة؟ وهل من الصحيح والصحي طرحها على الطفل في هذه السن المبكرة؟ أليس من الظلم القيام بذلك؟ ألا يحتاج الموضوع إلى إعادة مراجعة منا؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الأبواب

08 أكتوبر 2019

القاجاريات

01 أكتوبر 2019

خمسة تقابلهم في الجنة

24 سبتمبر 2019

هنوف و«سمرقند»

17 سبتمبر 2019

رسائل ورحلات

10 سبتمبر 2019