الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
08:18 م بتوقيت الدوحة

استثمار أوقات الفراغ

استثمار أوقات الفراغ
استثمار أوقات الفراغ
تنطلق اليوم الأحد فعاليات المراكز الصيفية، التي تنظمها وزارتا التعليم والتعليم العالي والثقافة والرياضة، حيث تهدف هذه الفعاليات التي تستمر حتى 8 أغسطس المقبل، إلى بناء الشخصية المتوازنة للطلاب، وتنمية روح الوطنية لديهم، واكتشاف وصقل مواهبهم، وتدعيم خبراتهم، وتنمية مهاراتهم، وتوجيه الانفعالات السلوكية لديهم، وطاقاتهم الفكرية والحركية إلى الوجهة السليمة والإيجابية، وحمايتهم من آثار الفراغ السلبية، واستثماره في البرامج المفيدة.

ويلحظ الراصد للأنشطة الصيفية في كل عام، التجاوب الكبير من أولياء الأمور والطلاب مع فعاليات المراكز الصيفية، وذلك بفضل جهود فرق العمل المدرسية التي تقوم بتوفير وتقديم برامج وأنشطة متنوعة، تساهم في شغل أوقات فراغ الأبناء خلال الإجازة الصيفية، بالإضافة إلى تنمية القيم التربوية والتعليمية والثقافية والاجتماعية لديهم، إلى جانب إكسابهم مهارات ومعارف عدة في مجالات وأنشطة غير تقليدية، ثقافية، وفكرية، واجتماعية، ورياضية، وترفيهية، وتعليمية، وتكنولوجية، تتناسب مع أعمارهم التي تتراوح من (6 -18) سنة.

وفي اعتقادي أن الأنشطة المدرسية الصيفية من أهم الوسائل التربوية التي تساهم في بناء وتربية الطلاب بجميع المراحل التعليمية، على مختلف الجوانب العقلية والنفسية والبدنية والاجتماعية، بالإضافة إلى الخبرات المتنوعة المكتسبة، من خلال ممارستهم الأنشطة المختلفة، حيث يمرّ هؤلاء التلاميذ بأهم مرحلة في حياتهم، وهي المراهقة التي تنعكس سلباً أو إيجاباً على حياتهم المستقبلية كشباب ورجال في المجتمع.

وبالطبع، فإن الأنشطة الصيفية هي الطريقة المثلى في العالم كله لاستثمار وقت الفراغ، فهو القاتل الأول للشعوب، بحسب الدراسات التي تشير إلى أنه يقضي على طاقات الشباب وقدراتهم ومواهبهم، لذلك فهناك تحذير دائم من قضاء إجازات الصيف الطويلة فيما لا يفيدهم، خاصة أن هناك آثاراً سلبية ناجمة عن ظاهرة إهدار أوقات الفراغ لدى الشباب الصغير، ومن ذلك ما نراه الآن لدى بعضهم من إدمان التكنولوجيا، والجلوس ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر والفضائيات، إضافة إلى ما يسببه ضياع الوقت من الشعور بالقلق والإحباط إلى درجة قد تصل إلى الاكتئاب.

وهو الأمر الخطير الذي يجب أن تضعه الأسرة في الحسبان، حتى وإن عادت من رحلة مصيف كلفتها الكثير، فالعطلة لا تعني أن يتعطّل التلميذ أو الطالب عن العمل ويركن إلى الراحة، فالعبث والسهر والخروج دون هدف لا تحقق له المتعة المطلوبة، ولكن حصيلة ما تعلمه من مهارات حياتية، من خلال أنشطة مفيدة لا يستطيع ممارستها بحرية أيام الدراسة، فالشباب قوة، والوقت ثروة، والجهد طاقة، والعمل ثمرة، يجب أن يساعدهم عليها الكبار في ألا يهدروها، بتجهيز جميع المدارس، وليس البعض منها فقط، وجميع المراكز الشبابية بالدولة، بعد تزويدها ببرامج لاكتشاف وصقل المواهب، خاصة الفتيات في مجال الأشغال اليدوية، والخياطة، والتفصيل، والفنون، مثل: الرسم، والنحت، وصناعة وتزيين الحلويات، وغيرها.

وأكدت الكثير من الدراسات أن جميع الأهداف التي يأملها التربويون من مشاركة التلاميذ والطلاب بالأنشطة المدرسية الصيفية تتلخص في تكوين الشخصية المتكاملة المتوازنة، واستثمار أوقات فراغهم في برامج هادفة ومفيدة للكشف عن مواهبهم وقدراتهم وصقلها وتنميتها، بالإضافة الى إكسابهم المهارات والعادات التي تساعدهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، خاصة مع تدريبهم على القيادة وتحمّل المسؤولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أسبوع السعادة

22 سبتمبر 2019

سرعة الاستجابة

15 سبتمبر 2019

المتقاعد ثروة بشرية

01 سبتمبر 2019

بريد القرّاء

18 أغسطس 2019