الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
05:45 م بتوقيت الدوحة

نظرة على اقتصاد مصر.. المستقبل الغامض (2-2)

نظرة على اقتصاد مصر.. المستقبل الغامض (2-2)
نظرة على اقتصاد مصر.. المستقبل الغامض (2-2)
لعلّ السؤال المنطقي والمثار حالياً يتعلق بالتنفيذ الأمين من الحكومة المصرية لورشة صندوق النقد الدولي، والذي يطلق عليه المصريون «صندوق النكد الدولي»، بقرضه البالغ 12 مليار دولار. بعضهم أشار إلى أن حرص الحكومة على القرض كان وراءه الحصول على شهادة من مؤسسة بحجم الصندوق على قدرات الاقتصاد المصري، وهذا في حد ذاته مأساة؛ لأن الشهادة المزعومة تقابلها نتائج مدمرة على ملايين الأسر المصرية، وهي صاحبة الحق الوحيد في إصدار مثل هذه الشهادات، عندما تتحسن ظروفهم المعيشية وترتفع مداخيلهم، وليس كما هو الحال الآن، خاصة أن ارتفاع الأسعار توافق مع قرار تعويم سعر العملة المصرية.

ونتيجة طبيعية لهذا الإجراء، مع قصور الإجراءات الحكومية عن مجابهة الارتفاع المستمر في الأسعار ، ازدادت نسبة الفقر بين المصريين وتآكلت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة، فخلال عام 2013 كانت نسبة الفقر المدقع (عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، الذي يصل إنفاقه لدولار وربع فقط في اليوم) تصل إلى حوالي 4.4%. أما بعد التعويم، فقد ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى نحو 40% خلال العام الحالي.
يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه العديد من الدراسات إلى أن أكثر من 30 مليون مصري دخلوا تحت خط الفقر المدقع، بعد تعويم الجنيه. كما أن أغلبية أبناء الطبقة الوسطى وعدداً من الأغنياء انضموا إلى فئة الفقراء، وقد أشار تقرير للبنك الدولي في أبريل الماضي إلى أن حوالي 60% من المصريين فقراء أو معرّضون للفقر.

وهنا يطرح بعضهم تساؤلاً منطقياً.. هل تستحق الـ 12 مليار دولار (قرض الصندوق الذي حصلت عليه الحكومة على أقساط) كل هذه المعاناة؟ يجيب بعض المدافعين عن سياسات الحكومة المصرية بأن الأمر يتعلق برغبتها في الحصول على شهادة من الصندوق بقدرات الاقتصاد المصري، مما ينتج عنه زيادة الاستثمارات الأجنبية، وهو أمر لم يحدث، وكانت النتيجة عكسية تمثلت في ارتفاع معدلات الديون غير المسبوقة في مصر. ففي مايو الماضي، أشارت بيانات رسمية حديثة إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر ليسجل نحو 96.6 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وهناك أرقام أخرى تشير إلى ارتفاع قياسي في مستويات الديون الخارجية والداخلية لمصر منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن. وتشير البيانات إلى أن الديون الداخلية لمصر قفزت من مستوى 1044 مليار جنيه خلال عام 2011. ومقارنة بالديون المسجلة خلال العام الحالي، فقد قفزت الديون الخارجية من مستوى 1044 مليار جنيه خلال عام 2011 لتسجل نحو 3888 مليار جنيه حتى بداية العام الحالي بزيادة بلغت نحو 2844 مليار جنيه، محققة زيادة نسبتها 272.4%. ويكفي أن الفوائد المستحقة على الديون -حسب بيانات وزارة المالية- تبلغ 596 مليار جنيه، وقيمة الأقساط 555 مليار جنيه بإجمالي قدره 1150 مليار جنيه، وهو ما يزيد على الحصيلة الضرائبية، وستة أمثال ما يُصرف على الصحة والتعليم مجتمعين.

وفي مقابل ارتفاع معدلات الفقر وزيادة نسبة الديون الداخلية والخارجية، نشاهد وجهاً آخر من مشاهد أسباب تأزّم الاقتصاد المصري، وهو غياب فقه الأولويات، والتركيز على مشروعات ليست في أولوية اقتصاد يسعى إلى التعافي أولاً؛ حيث تم صرف ما يناهز 4 تريليونات جنيه مصري على تلك المشروعات، وفقاً لكتاب أصدره مجلس الوزراء المصري مؤخراً. والغريب أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يسعى -وفقاً لما ذكرته منذ أيام صحيفة المال الاقتصادية المصرية- إلى التفاوض مع عدد من البنوك المحلية، للحصول على قرض بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار. وقد سبق لها أثناء زيارة أخيرة للرئيس المصري، أن وقّعت على قرض من الصين للحصول على حوالي 4 مليارات دولار لبناء سبعة أبراج إدارية.

مصر ليست في حاجة إلى مطارات ومدن مثل العلمين، التي لن يتم استخدامها سوى أشهر الصيف فقط، والبحث عن علاج عجز الموازنة بطرق أخرى، لم تقترب منها الحكومة، وأولها تحقيق العدالة الضريبة، وزيادة تصاعدية ضرائب الدخل؛ فهناك قطاعات كاملة لا تدفع أية ضرائب، إما بالقانون مثل فوائد البنوك وأرباح البورصة، أو بالتهرب مثل النشاط العقاري. وقبل كل هذا على الحكومة التقشف بدلاً من بناء قصورعلى الرمال، أو حلب جيوب المصريين إذا بقي فيها شيء!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.