الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
11:12 م بتوقيت الدوحة

قطر والولايات المتحدة.. محطات متميزة على طريق الشراكة الاستراتيجية

الدوحة - قنا

الإثنين، 08 يوليه 2019
سمو الأمير يبدأ اليوم زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية
سمو الأمير يبدأ اليوم زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية
في إطار العلاقات الوطيدة والتشاور المتواصل بين البلدين الصديقين، يبدأ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اليوم زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، وسيلتقي سموه حفظه الله خلال الزيارة مع فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في البيت الأبيض بعد غد الثلاثاء لبحث أوجه تطوير التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مختلف المجالات، وتبادل الآراء حول أبرز المستجدات في المنطقة والعالم.

ومن المقرر أن يعقد سمو الأمير المفدى خلال الزيارة أيضا لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين بالإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس، كما تشهد الزيارة التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتعلق بالدفاع والطاقة والاستثمار والنقل الجوي. 

وقد أعلن البيت الأبيض أن الزيارة تندرج في إطار الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة ودولة قطر، وستسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية القوية التي تربط البلدين، وتوقع أن يبحث سمو الأمير المفدى وفخامة الرئيس الأمريكي التطورات الإقليمية والتعاون الأمني وقضايا مكافحة الإرهاب.

وتشكل الزيارة محطة جديدة على طريق بناء وتعزيز التعاون الاستراتيجي والتشاور المتواصل بين القيادتين والبلدين الصديقين بما يخدم أهدافهما ومصالحهما المشتركة، ويسهم في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والسلام العالمي.

وتتزامن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للولايات المتحدة مع العديد من التطورات والمستجدات المتعلقة بالقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتي تتطلب المزيد من التشاور والتنسيق بين الجانبين.

وتأتي زيارة سمو الأمير للولايات المتحدة في سياق العلاقات المتينة والتشاور الاستراتيجي بين القيادتين والبلدين الصديقين، خاصة وأن دولة قطر تحتل مكانة متميزة على خريطة العلاقات الأمريكية مع مختلف دول العالم.

وتعود بدايات العلاقات القطرية الأمريكية إلى عام 1972، بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين في أعقاب استقلال قطر، لكنها تطورت بشكل كبير ومتميز منذ التسعينات من القرن الماضي في ظل الشراكات الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والثقافية، وقد أصبحت زيارات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى الولايات المتحدة دائمة ومتواصلة كل عام وتحظى بقدر كبير من الأهمية، وترحيب من مختلف الأوساط في الولايات المتحدة ، وكان آخر هذه الزيارات في أبريل من العام 2018 ، حيث التقى سموه في البيت الأبيض مع فخامة الرئيس دونالد ترامب الذي أكد حينها أن علاقات بلاده مع الدوحة تسير بشكل ممتاز.

ويعتبر الحوار الاستراتيجي بين حكومتي البلدين والذي عقدت منه جولتان حتى الآن خير دليل على خصوصية العلاقات بين الدوحة وواشنطن وحرص الجانبين على دعمها وتعزيزها في كافة المجالات، ويؤكد الحوار الاستراتيجي بين الطرفين أن ما يربط بين قطر والولايات المتحدة هو شراكة استراتيجية لم يسبق أن عقدتها واشنطن مع أي دولة عربية، وهي شراكة تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والاستثمار والتعاون الأمني والعسكري والدفاعي.

وكانت الجولة الثانية من هذا الحوار قد عقدت بالدوحة في يناير الماضي، وتناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية القوية القائمة بين البلدين والتعاون في مجالات الأمن الإقليمي والدفاع والتعليم والثقافة وإنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب والتعاون التجاري وقضايا الطاقة والعمل. 

وفي بيان مشترك بنتائج الحوار عبرت كل من دولة قطر والولايات المتحدة عن دعمهما القوي لتوسيع العلاقات الثنائية والتزامهما المشترك بتعزيز التعاون والسلام والرخاء العالميين.. وشدد البلدان على التزاماتهما بتعزيز التجارة والاستثمار، ونوها بتنامي وقوة العلاقات التجارية الثنائية.. وأكدت دولة قطر أن الولايات المتحدة تمثل شريكها الأكبر في مجال الاستيراد حيث إن 18% من جميع واردات قطر أتت منها في عام 2018.

وتتصف العلاقات القطرية الأمريكية بأنها علاقات قوية وراسخة وتمتد لأكثر من 45 عاما، وتحتل دولة قطر مكانة متميزة ومتقدمة على خريطة العلاقات الأمريكية، باعتبارها حليفاً وشريكاً استراتيجيا وصديقاً موثوقاً للولايات المتحدة. وقد شهدت هذه العلاقات تطوراً كبيراً منذ التسعينيات من القرن الماضي وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والثقافية.

وتربط البلدين علاقات اقتصادية واسعة النطاق، ومن أجل تعزيزها وتطويرها، نظمت دولة قطر في الدوحة خلال أكتوبر الماضي، منتدى الأعمال القطري-الأمريكي، الذي تم خلاله التباحث في سبل تعزيز الاستثمارات المتبادلة وعلاقات التعاون التجاري والاقتصادي. وبالتزامن مع زيارة سمو الأمير المفدى للولايات المتحدة في أبريل من العام الماضي، نظمت قطر جولة الحراك الاقتصادي بعدد من المدن الأمريكية الكبرى، والتي أسفرت عن توقيع مجموعة من مذكرات التعاون والاتفاقيات التجارية التي تؤسس لشراكات فاعلة واستثمارات مشتركة تصب في مصلحة الجانبين.

وتقدر استثمارات قطر في الولايات المتحدة بعشرات المليارات من الدولارات، وتشمل قطاعات متعددة مثل التكنولوجيا، الإعلام، الطاقة، العقارات وغيرها، وتستوعب هذه الاستثمارات في سوق العمل الأمريكي حاليا حوالي مليون وظيفة، ويفوق التعاون الاقتصادي بين الدولتين 125 مليار دولار، وتتطلع الدولتان لمضاعفة هذا التعاون خلال السنوات القادمة. 

وفي هذا السياق أعلنت شركة قطر للبترول، عزمها استثمار 20 مليار دولار على الأقل بالولايات المتحدة على مدى السنوات القليلة المقبلة، كما خصصت الخطوط الجوية القطرية نحو 92 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء 332 طائرة أمريكية الصنع بما أسهم بتوفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل. وأعلن جهاز قطر للاستثمار ومجموعة دوغلاس إيميت الأمريكية مؤخرا الاستحواذ على مشروع جليندون - المجمع السكني في ويستوود بولاية كاليفورنيا الأمريكية بقيمة 365 مليون دولار، ويأتي هذا الاستحواذ تماشيا مع ما أعلنه الجهاز مسبقاً عن عزمه ضخ استثمارات بقيمة 45 مليار دولار في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال الأعوام المقبلة. 

وتعد الولايات المتحدة سادس أكبر شريك تجاري لدولة قطر، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين ما يقارب 6 مليارات دولار العام الماضي ، وتعمل في السوق القطري 650 شركة أمريكية ، منها 117 شركة برأس مال أمريكي مائة بالمائة و55 شركة تعمل تحت مظلة مركز قطر للمال والباقي شركات برؤوس أموال مشتركة .. ويوجد بدولة قطر ما يقارب 15 ألف مواطن أمريكي، منهم حوالي خمسة آلاف يعملون في وظائف تتطلب كفاءات ومهارات عالية وذلك ضمن القطاع الخاص. 

ويشمل التعاون بين البلدين القطاع التعليمي أيضاً، حيث تستضيف قطر فروعا لمجموعة من أرقى الجامعات الأمريكية،التي تحتل الصف الأول في قوائم الجامعات الدولية، وهي جامعات وايل كورنيل للطب، وتكساس، ونورث ويسترن، وكارنيجي ميلون، وجورجتاون، وفرجينيا كومنولث، وهناك أكثر من 1200 طالب قطري يدرسون حاليا في مختلف التخصصات والدرجات العلمية بالجامعات الأمريكية.

ولم يقتصر التعاون القطري- الأمريكي على مجالات التجارة والاستثمار والثقافة فحسب، بل امتد ليشمل المجال الإنساني أيضاً حيث تبرعت دولة قطر بما قيمته مائة وثلاثون مليون دولار لمساعدة متضرري إعصار كاترينا وإعصار هارفي، في مؤشر يؤكد أن العلاقات الثنائية بين البلدين تهدف بشكل أساسي لخدمة مصالح شعبيهما ومساعدة بعضهما في التغلب على التحديات والاستفادة من كافة الفرص المتاحة.

وعلى الرغم من أن مجالات التعاون بين الجانبين القطري والأمريكي تغطي العديد من القطاعات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية وغيرها، فإن زيارة سمو الأمير المفدى لواشنطن تعتبر فرصة مناسبة لاستعراض ما تم إنجازه وما تحقق في هذا المضمار خلال الفترة الماضية، وما يتطلع إليه المسؤولون بالبلدين من فتح آفاق جديدة للتعاون والمشاركات الاستراتيجية بين الدولتين، وبما يوفر المزيد من الفرص المثمرة والمنافع المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين، وصالح السلام والأمن والاستقرار في العالم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.