الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
06:03 م بتوقيت الدوحة

بناء الإنسان هو بناء العالم

بناء الإنسان هو بناء العالم
بناء الإنسان هو بناء العالم
انتابني شعور بأهمية الإنسان وعظمته عندما قرأت بعض السطور في قصة الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو، التي يقول فيها: «كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يتوقف عن مضايقته. وحين تعب الأب من ابنه، قام بقطع ورقة في الصحيفة كانت تشتمل على خريطة العالم، ومزّقها إلى أجزاء صغيرة وقدّمها إلى ابنه، وطلب منه إعادة تجميع الخريطة. ثم عاد لقراءة صحيفته ظاناً أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم. لكن لم تمرّ خمس عشرة دقيقة حتى عاد الطفل إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة! فتساءل الأب مذهولاً: هل كانت أمك تعلّمك الجغرافيا؟! رد الطفل قائلاً: لا؛ لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم أيضاً».

لهذا، نجد أن الاستثمار في التنمية البشرية يُعدّ جزءاً مهماً من استراتيجية ورؤية قطر المستقبلية، خاصة أن مقياس تقدّم الدول وتطوّرها يعتمد على ما تمتلكه من عنصر بشري مؤهل ومدرب إلى جانب الثروات الطبيعية. لذلك، لم تخلُ خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، من التركيز على أهمية الاستثمار في المواطن القطري بوصفه الثروة الحقيقية للبلاد، من خلال تدريبه وتأهيله للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، في وقت أصبح فيه الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم متطلبات التقدم والرخاء الذي تسعى إليه الدول، حيث إن التقدّم العلمي يتطلب تأهيل العاملين وتدريبهم، وهذا هو الاستثمار الحقيقي. وبما أن دولة قطر قد حباها الله سبحانه وتعالى بالثروات البترولية، فإنها بلا شك تحتاج إلى عنصر بشري مؤهل قادر على تحقيق الاستفادة من الموارد، وهذا أمر يتطلب تحفيزاً مناسباً يحقق مكاسب للعنصر البشري وفقاً لمؤهلاته وخبراته المكتسبة.

وهنا نشير إلى أهمية ربط التأهيل والتدريب لرفع الإنتاجية والعطاء والكفاءة في سوق العمل ومعترك الحياة بإعداد مناهج دراسية متطورة تحاكي سوق العمل وتُخرج أجيالاً مؤهلة ومدربة قادرة على العطاء والبذل؛ سعياً لتحقيق شعار الاعتماد على النفس؛ كون العنصر البشري -بما لديه من قدرة على الإبداع والاختراع والابتكار والتطوير- يمكنه أن يتغلب على ندرة الموارد الطبيعية، وألا يجعلها عائقاً نحو النمو والتقدم، عن طريق الاستغلال الأفضل، فضلاً عن الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية والاستثمارات المتاحة.

وحين تُزرع بذرة لثمرة ما في تربة خصبة ضمن مناخ ملائم، نحصل على محصول وإنتاج كبير ونوعية جيدة من الثمار، كذلك هو الحال بالنسبة للإنسان الذي يمثّل العامل الأساسي في بناء الحضارة. وقوة أي دولة تتركز على بناء عقول مواطنيها؛ فبناء الإنسان يأتي قبل بناء العمران. لذلك، يُعدّ التعليم من أهم أدوات تطوّر المجتمعات والنهوض بها. لهذا، فإن بناء الإنسان وعقله وقدراته أصبح مطلب أي مجتمع يطمح إلى النهوض والتطوّر.

ولأهمية التعليم، فإن تطوّره بات مؤشراً رئيسياً من مؤشرات التنمية البشرية، باعتبار الإنسان العنصر الرئيسي لأي عملية تنموية؛ إذ تتم عملية التنمية من خلال الإنسان ولأجله. كما أن التعليم بحد ذاته أضحى مورداً اقتصادياً مهماً لا يقل عن الموارد الطبيعية؛ فدول مثل اليابان قد حققت معجزة اقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية، والسبب الاهتمام بقطاع التعليم واستحواذه على نسبة كبيرة من الموازنة العامة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سرعة الاستجابة

15 سبتمبر 2019

المتقاعد ثروة بشرية

01 سبتمبر 2019