الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
11:45 م بتوقيت الدوحة

بنك قطر الوطني يسلط الضوء على مخرجات قمة دول مجموعة العشرين

الدوحة- قنا

السبت، 06 يوليه 2019
بنك قطر الوطني
بنك قطر الوطني
سلط بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي الضوء على مخرجات قمة دول مجموعة العشرين، مبينا أن القمة، التي عقدت في مدينة /أوساكا/ اليابانية، قدمت رؤى حول ما إذا كانت الدول الأعضاء وقادتها يعملون معا على القضايا العالمية الكبرى. 
وأشار البنك ،في تحليله الصادر اليوم، إلى أهمية هذه القمة لأنها جاءت في وقت بدأ فيه النمو الاقتصادي العالمي يتباطأ فعليا.. منوها إلى أنه كانت هناك أربعة مخرجات أساسية لاجتماع المجموعة فيما يتعلق بالحرب التجارية، وأسعار النفط، والتغير المناخي، والصفقة التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أمريكا الجنوبية (ميركوسور).
ووفقا للمخرج الأول، فقد تحقق وقف فعال للمناوشات في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث وافق الرئيسان ترامب وشي جين بينغ على استئناف مفاوضاتهما التجارية، وعلى الرغم من عدم إحراز تقدم كبير في القضايا الجوهرية، إلا أن الرئيس ترامب قال بلهجة متفائلة : "لقد ناقشنا الكثير من الأشياء، وقد عدنا الآن للمسار الصحيح"، وأشار إلى أنه يفكر في تخفيف القيود المفروضة على الشركات الأمريكية التي تستورد جوالات /هواوي/ وأن الصين قد وافقت على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية (مثل فول الصويا)، كما قامت الولايات المتحدة بتعليق الزيادات في التعريفة الجمركية في الوقت الحالي.
ونوه التحليل إلى أنه مع ذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بسرعة بفرض تعريفات على البضائع المتبقية ، وقيمتها 300 مليار دولار، التي لم تخضع بعد للتعريفة الجمركية، وقد حاولت الولايات المتحدة، حتى الآن، تجنب فرض تعريفة جمركية على السلع الاستهلاكية لأن تأثير هذه التعريفات على المستهلكين الأمريكيين سيكون أكبر بكثير من الجولات السابقة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت لتجار التجزئة في الولايات المتحدة للعثور على موردين بديلين، وستكون التكاليف أعلى، وهو ما سيرفع الأسعار ويؤدي لإضعاف هوامش أرباح الشركات، كما أن ارتفاع الأسعار (أي التضخم) قد يؤثر على الطلب من قبل المستهلكين وقد يحدّ من قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة رداً على ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وأعرب البنك في تحليله عن الاعتقاد بأن مستشاري الرئيس ترامب يدركون هذا، لكن هناك عدم يقين فيما إذا كان ترامب سيرى في ذلك فرصة للضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية أو على أنه ينطوي على مخاطر كبيرة على الاقتصاد وما قد يترتب عليه من تأثير سلبي على حملته المرتقبة لإعادة انتخابه عام 2020.
وأبقى البنك في تحليله على الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي يرسم صورة للناخبين في الولايات المتحدة توحي بتعامله الصارم تجاه الصين، لكن في نهاية المطاف سيكون حريصاً على تجنب مزيد من التصعيد وسيدفع من أجل التوصل إلى اتفاق في أواخر عام 2019 أو مطلع عام 2020، لكن الصين غير راغبة في الدخول في هذه المناورات، وبالتالي، هناك مخاطر بتراجع المفاوضات التجارية أو تعطلها مرة أخرى.
ولفت البنك، في المُخرج الثاني لاجتماع دول المجموعة، إلى أن السعودية وروسيا اتفقتا على تمديد اتفاق أوبك + بشأن خفض الإنتاج من ستة إلى تسعة أشهر، كما طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تمديد خفض الإنتاج حتى 2020، ويستهدف الاتفاق الحالي لمنظمة أوبك + خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل في اليوم، لكن الإنتاج تراجع بأكثر من ذلك مع قيام السعودية بخفض الإنتاج بشكل أكبر، إلى جانب تأثير العقوبات الأمريكية على الإنتاج في كل من إيران وفنزويلا.
وحسبما أفاد المخرج الثالث، فقد برزت قضية التغير المناخي كنقطة خلافية واضحة بين زعماء العالم، حيث اتفقوا فعلا على عدم الاتفاق في البيان الختامي، مع إعادة تأكيد الولايات المتحدة على "قرارها الانسحاب من اتفاقية باريس لكونها تتعارض مع مصالح العمال ودافعي الضرائب الأمريكيين"، في حين أن جميع البلدان الأخرى "أكدت التزامها الكامل بتنفيذ الاتفاقية". 
ووفقا للتحليل فهناك تقدم في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ على مستوى العالم مع استمرار الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة بوتيرة سريعة، وهو ما يساعد على التحول عن استخدام الفحم الذي يعد الوقود الأحفوري الأكثر تلويثاً للبيئة، وبالمثل، فإن التقدم التكنولوجي في قطاع صناعة السيارات (السيارات الكهربائية والبطاريات والسيارات ذاتية القيادة) سيقلل من نمو الطلب على النفط، وفي المقابل، ينتج الغاز الطبيعي ملوثات وانبعاثات ثاني أكسيد كربون أقل بكثير من الفحم أو النفط. 
وعلاوة على ذلك، يساعد الغاز الطبيعي في الحفاظ على استقرار شبكات الكهرباء في العديد من البلدان خلال التقلبات الموسمية والكوارث المناخية والطبيعية، لذلك، سيستفيد الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال من استمرار النمو القوي في الطلب العالمي على الطاقة، على الرغم من التحول عن استخدام أنواع الوقود الأحفوري الأخرى.
ولفت البنك، في الحديث عن المُخرج الرابع من مخرجات القمة، إلى أنه كانت هناك تطورات إيجابية، حيث وقع الاتحاد الأوروبي وميركوسور- وهو تكتل اقتصادي لبلدان أمريكا الجنوبية - صفقة تجارية ضخمة بعد 20 عاماً من المفاوضات، وأشار السيد جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، إلى أن الصفقة كانت أكبر صفقة تجارية يعقدها الاتحاد الأوروبي و"تظهر أننا نؤيد التجارة القائمة على القواعد"، وذكر الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، أن الصفقة "تاريخية" وهي "إحدى أهم الصفقات التجارية على الإطلاق".
ونوه التحليل إلى أن الصفقة الأساسية تغطي العديد من المجالات، لكن سيتم تسليط الضوء على بعضها فقط، كإلغاء الرسوم الجمركية على 93 % من الصادرات من دول /ميركوسور/ إلى الاتحاد الأوروبي، والتي ستكون ذات أهمية خاصة بالنسبة للمنتجات الزراعية، وبالمثل، ستزيل هذه الصفقة الرسوم الجمركية على ما نسبته 91 % من البضائع التي تصدرها شركات الاتحاد الأوروبي إلى دول ميركوسور، لكنربما كان الجانب الأكثر أهمية في الصفقة هو الرسالة الموجهة إلى ترامب والتي مفادها أنه يمكن لعالم متعدد الأقطاب أن يتكيف ويردّ على سياسة الحمائية التجارية للولايات المتحدة مهما تعاظمت.
واختتم بنك قطر الوطني تحليله بأنه إجمالا، كانت قمة مجموعة دول العشرين بمثابة وقفة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، وفرصة لقادة دول المجموعة من أجل "ضبط وجهة القارب"، وفي الحقيقة، لم يحدث سوى تقدم محدود في أي مجال، ولكن الخلاف الرئيسي الوحيد كان حول التغير المناخي، "وهو ما يدعم وجهة نظرنا بأن نمو الناتج الإجمالي يتباطؤ لكن يستبعد حدوث أزمة كبيرة" خلال الـ 18 شهراً المقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.