الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
05:26 ص بتوقيت الدوحة

مع أميركا أم مع إيران.. هل هذا هو السؤال؟

مع أميركا أم مع إيران.. هل هذا هو السؤال؟
مع أميركا أم مع إيران.. هل هذا هو السؤال؟
أياً ما تكون الظروف والدوافع والأهداف، ينبغي ألّا يكون هناك أي تناقض في الموقف العربي من التوتر الحالي في منطقة الخليج والاشتباك أو الحرب المحتملين بين الولايات المتحدة وإيران. ففي مختلف السيناريوات لا تبدو المصلحة العربية واضحة، ولن يتمكّن الجوار الخليجي من تفادي أضرار مدمّرة إذا تحارب الطرفان، أما إذا تفاوضا فلن يتمكّن أيضاً من ضمان مصالحه في ما يتوافقان عليه.

وبعيداً عن التكهّن بالانتصارات والهزائم، فإن تداعيات انتصار أي من الطرفين أو هزيمته ستنعكس بالضرورة على المنطقة لسنين طويلة مقبلة. ولنتذكّر الحرب العراقية - الإيرانية وما جرّته من نتائج كارثية، سواء في إفساد العلاقة العربية - الإيرانية أو الغزو الصدّامي للكويت وما خلّفه من تصدّع في النظام العربي، ثم زاده الغزو الأميركي للعراق اختلالاً؛ بل إن الكثير من الأبحاث يبيّن كيف أن الأزمة الحالية وما سبقها تندرج في سياق الثأر الإيراني من هزيمة عام 1988.

بعد تلك الهزيمة كان لا بدّ من مقاربة عربية هادئة لتصحيح العلاقات مع طهران، وكان ينبغي أن تقابلها مقاربة إيرانية هادفة وبعيدة النظر؛ لكن شيئاً من ذلك لم يحصل. وإذا كانت هناك جهود فردية أو ثنائية أثمرت اتفاقات تعاون محدودة، إلا أنها لم ترقَ إلى بناء إطار استراتيجي للعلاقات، لا بين مجلس التعاون الخليجي وإيران ولا بين إيران والجامعة العربية، علماً بأن الأخيرة حاولت عام 2010 دفع أعضائها إلى البحث في تطوير العلاقات مع دول إقليمية متاخمة للمنطقة العربية، كإيران وتركيا وإثيوبيا، إلا أن الدول الوازنة في النظام العربي الرسمي عارضت هذا التوجّه.

ويقتضي الإنصاف القول إن تركيا كانت في ذلك الوقت أكثر انشغالاً بالحصول على عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وإن إيران كانت قد بدأت تبلور مشروعاً اختراقياً للمجتمعات العربية، مستندة إلى تجربة «حزب الله» في لبنان، ثم إن الاحتلال الأميركي للعراق وفّر لها فرصاً استثنائية للمضي في مشروعها وتعميقه وتحويله إلى تهديد إقليمي موازٍ للتهديد النووي.. أو حتى أكبر منه.

يتحمّل الجانبان العربي والإيراني مسؤولية الفشل في قلب صفحة العداء، سواء بجذوره التاريخية والعقائدية وامتداداتها، أو بمجرياته المعاصرة سياسياً وعسكرياً وصولاً إلى المرحلة الراهنة. في الوقت نفسه، لم تكن الظروف الموضوعية مساعدة؛ إذ إن العداء المطلق بين «إيران الثورة» والولايات المتحدة، والعلاقة الراسخة بين أميركا ودول الخليج؛ كانا كفيلين بعدم تمهيد أرضية صلبة لأي سلام أو مجرد تهادن إقليمي. وفي حساب الأفعال، عدا الأقوال، كانت كفّة التدخلات والتوترات ترجّح دائماً لناحية إيران الساعية بقوّتها العسكرية إلى نفوذ يعيد إليها وظيفة «شرطي الخليج»، ولتوسيعها إلى الشرق الأوسط.

في سعيها إلى تزخيم استراتيجيتها الشرق - آسيوية، تحتاج الولايات المتحدة إلى استعادة إيران في دائرة نفوذها، ولعل هذا أهم الأهداف بعيدة المدى للأزمة الحالية. وليس واضحاً ما إذا كان كلٌّ من الطرفين سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، لأن بينهما هوة هائلة من التنافر، وقد استطاعا أن يلعبا على التناقضات ويؤجّجا الاستقطابات الدولية والإقليمية من حولهما. واقعياً، هناك ضرورات أمن قومي عربي ينبغي أن تغلّب على الخلافات المصطنعة أو تعالجها، ولدى العرب من المآخذ على الطرفين ما يحول دون وقفة تاريخية مع هذا أو ذاك، بل تتطلّب خصوصاً رؤية استراتيجية تحافظ على مصالح العرب، سواء توافق الأميركيون والإيرانيون أم تحاربوا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.