الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
08:55 م بتوقيت الدوحة

الطلبة من الأرض.. والاختبارات من زحل!

الطلبة من الأرض.. والاختبارات من زحل!
الطلبة من الأرض.. والاختبارات من زحل!
- الإجازات غير الموحّدة مما يربك الأسر ويهدر جزءاً أو أجزاء من إجازاتها القصيرة أصلاً في كل مرة.
- طول العام الدراسي هذه السنة مما أوجد مادة دسمة للتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
- أخطاء التعليم المتواترة المستمرة منذ حدوث النقلة غير الموفّقة من التعليم الحكومي السابق إلى ما أُطلق عليه تعليماً مستقلاً أو مدارس مستقلة.. وكل ما لحق ذلك من تراجع عن الاستقلالية شكلاً أو مضموناً بأشكال وأنواع مختلفة..
كل ذلك وغيره من خلل وكدر مما أصاب التعليم في الاثنتي عشرة سنة الأخيرة، وهي تقريباً عمر التخلي عما هو مفهوم ومقبول، والانتقال جزافاً ومجازفة إلى ما هو غير واضح ولا مفهوم ولا مدروس العواقب والنتائج بدقة. لم يكن كل ذلك كافياً لتأتي وزارة التعليم في السنوات الأخيرة بما أُطلق عليه اسم «الاختبارات الوطنية» وتحله ضيفاً غير مرحّب به على الطلاب واختباراتهم!
تساءل كثيرون سابقاً: ما الوطني فيها؟! لو حُق للطلبة ولذويهم وللمجتمع بأكمله تسميتها، لأُسميت الاختبارات الخائنة؛ فليس فيها من الوطنية من شيء غير أنها طُبّقت على أرض الوطن، وبهدلت أبناء الوطن، وظلمت طلبة الوطن، ولعبت بحسبة الوطن! فهل تستحق أن تحمل بعد ذلك هذه الصفة؟!
ملاحظات عدة وردتني عن الاختبارات الأخيرة، منها من طلب تنبيه المعلمات المراقبات في اللجان بالتزام الهدوء وعدم الشوشرة بأصواتهن وحديثهن على الطالبات الممتحنات، ومنها من كانت شكواه على صعوبة بعض الاختبارات. ولكن كل ذلك لا يُقارن بما حدث في ما يُسمّى الاختبارات الوطنية؛ فقد فاق كل حد للتعدي على قدرات الطلاب وحقوقهم!
هناك كتاب يحمل عنوان «النساء من الزهرة والرجال من المريخ». واضح أن وزارة التعليم قامت بعمل نسخة مختلفة منه «الطلبة من الأرض.. والاختبارات من زحل»! الأخطاء في بداياتها تُعذر، والتكرار البسيط للأخطاء الصغيرة في البداية يُتجاوز عنه؛ ولكن أن تستمر الأخطاء الكبيرة نفسها كل هذا العمر، فهذا مما لا يُقبل ولا ينبغي الاستمرار فيه.
أياً كان ما تريد وزارة التعليم قياسه من خلال ما أسموه اختبارات وطنية، تستطيع قياسه بأدوات أخرى وفي أوقات أخرى غير أوقات اختبارات الطلاب الرسمية.
وأياً كان ما يريدون قياسه من خلال ما أسموه اختبارات وطنية، يستطيعون قياسه أيضاً دون ربطه بـ «درجات نجاح» الطلاب في اختبارات النقل للصفوف.
آن الأوان للاعتراف بخطأ هذه الاختبارات، وآن الأوان للتخلي عنها وإلغائها بشكلها وطريقتها الحالية المرتبطة بالامتحانات والنجاح فيها.
وكفى ما مر به الناس والتعليم من محاولة تطبيق أطوار نمو الفراشة (البيضة، اليرقة، الشرنقة، الفراشة البالغة) دون أن يجتازوا مرحلة الشرنقة طوال هذه الأعوام! ولن يجتازوها؛ لأن تجربة الاختبارات الوطنية لن تنتج فَراشاً؛ فالتجربة بُنيت على خطأ من مرحلة التبويض.
كفى تجريباً على الطلاب وبخساً لهم في درجاتهم العلمية.
وليس الحل التقليل من نسبة الصفوف المطبّق عليها هذا النظام؛ وإنما في إبعاد هذا النظام عن الاختبارات إطلاقاً وعدم السماح له بالعبث بها وبالتعليم.

التعليم مسؤولية وأمانة، والطلاب هم الوطنيون لا الاختبارات التي ينبغي التخلص منها وإنقاذ درجات الطلاب ومستقبلهم من تقلباتها.
كلنا أمل في حكمة وزارة التعليم في التعامل مع هذا الجانب وفي قدرتها على التفكير مليّاً دون انفعال أو مكابرة، قبل الطرق على الطاولة معلنة حكماً يمس مستقبل أجيال ابتُليت ببلاء تجريب التعليم في عصرها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صحوة أخرى تعيد الحجاب

25 أغسطس 2019

يا نلحق يا نغرق

18 أغسطس 2019

العيد

11 أغسطس 2019