الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
06:18 ص بتوقيت الدوحة

بوادر التغيير في الخارطة السياسية التركية

بوادر التغيير في الخارطة السياسية التركية
بوادر التغيير في الخارطة السياسية التركية
فاجأت نتائج جولة الإعادة للانتخابات المحلية في محافظة اسطنبول، جميع المراقبين والقوى السياسية، بما فيها حزب الشعب الجمهوري، والداعمين لمرشحه أكرم إمام أوغلو، بسبب ارتفاع الفارق بين أصوات إمام أوغلو ومنافسه مرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، إلى حوالي 10 %.
هذا الفوز النظيف لمرشح المعارضة أثار تساؤلات حول أسبابه، كما عرض مستقبل حزب العدالة والتنمية للنقاش، في ظل أنباء تشير إلى استعداد رئيس الجمهورية التركي السابق عبد الله غول ورئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو لتأسيس حزب سياسي جديد.

الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي أدَّى إلى ظهور تحالفات في الساحة السياسية التركية، كما دفع حزب الشعب الجمهوري والقوى العلمانية إلى المرونة وتغيير مواقفها من قيم المجتمع المسلم وتقاليده ومعتقداته، بغض النظر عن مدى صدق هذا الانفتاح. ومما لا شك فيه أن إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية اسطنبول الكبرى بفضل تحالف حزب الشعب الجمهوري مع الحزب الصالح، وحزب الشعوب الديمقراطي، وحزب السعادة، وشخصيات وقوى أخرى لها ثقل في المجتمع التركي.

حزب العدالة والتنمية يعيش مخاضاً منذ فترة طويلة. ومن المتوقع أن تعجل نتائج الانتخابات المعادة في محافظة اسطنبول الولادة المرتقبة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: «هل سيخرج من رحم حزب العدالة والتنمية حزب واحد أم حزبان؟».

الأنباء المتداولة في وسائل الإعلام والأحاديث التي تدور في الكواليس تؤكد أن عبد الله غول حسم أمره، وقرر أن يؤسس حزباً جديداً مع علي باباجان الذي سبق أن تولى وزارتي الخارجية والاقتصاد. وقد يتم الإعلان عن الحزب الجديد في الخريف. كما أن المتوقع أن ينضم عدد من قادة حزب العدالة والتنمية ونوابه إلى هذا الحزب الجديد.

كافة المؤشرات تشير إلى أن داود أوغلو هو الآخر يبحث منذ مدة عن إمكانية تأسيس حزب جديد، إلا أنه متردد بين الانشقاق والبقاء في صفوف حزب العدالة والتنمية. ويبدو أن رئيس الوزراء الأسبق ما زال يحلم بأن يتخلى أردوغان عن رئاسة حزب العدالة والتنمية، ويتركها له، كي لا يحتاج إلى تأسيس حزب جديد وتحمّل تكاليفه. ومن المستبعد حالياً أن ينضم داود أوغلو إلى الحزب الجديد الذي سيؤسسه غول وباباجان. غول وباباجان يمكن أن يعملا في تناغم تام، على غرار تناغم أردوغان ويلدريم. وأما غول وداود أوغلو فكل واحد منهما يتمتع بشخصية كاريزماتية لا تقبل غير الزعامة، كما أن كل واحد منهما محاط بفريق يتألف من مستشارين وأصدقاء وإعلاميين ورجال أعمال يصعب جمعهم تحت سقف واحد لتضارب المصالح.

الخارطة السياسية في تركيا شهدت عدة مرات تغيرات جذرية. ولعل تأسيس حزب الوطن الأم، برئاسة تورغوت أوزال بعد انقلاب 1980 العسكري، وصعوده في المعترك السياسي، وكذلك تأسيس حزب العدالة والتنمية، برئاسة أردوغان في 14 أغسطس 2001 يعد من أهم المحطات التي أدَّت إلى تلك التغييرات. وقد تشهد الخارطة السياسية في تركيا تغييراً كبيراً في المستقبل القريب لظهور أحزاب وتحالفات جديدة، كما أنه من الممكن أن تخرج أحزاب سياسية من المعترك السياسي بعد فترة وجيزة من تأسيسها لفشلها في كسب ثقة الناخبين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تحية عسكرية للأبطال

03 نوفمبر 2019

حرب تكتيكات

20 أكتوبر 2019

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019

أطفال سُرقت أحلامهم

29 سبتمبر 2019