الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
08:15 م بتوقيت الدوحة

المأمول من التغيير الحكومي المرتقب

المأمول من التغيير الحكومي المرتقب
المأمول من التغيير الحكومي المرتقب
تترقب الأوساط السياسية التغيير الوزاري في حكومة معين عبدالملك، وما يُمكن أن يُحدثه في حياة المواطنين والوضع العام في البلد، في ظل التحديات الكثيرة المرتبطة بالحرب، وتداعيات الانقلاب، وتدخل التحالف العربي.
ومن المرجّح أن يحدث هذا التغيير بعد عودة الرئيس هادي من رحلته العلاجية في أميركا، والتي تتوقع مصادر أن تستغرق شهراً أو أكثر، كما جرت العادة في الزيارات الدورية الماضية، والهادفة لذات الغرض الطبي.
حتى الآن هناك توافق شبه تام بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة على أهمية إجراء التغيير، باعتباره مطلباً ضرورياً لتحسين الأداء وتحريك الجمود في الملفات المرتبطة بحياة الناس، مثل الاقتصاد، والخدمات، والحد من الفساد.
لكن ما ليس محل اتفاق تقريباً هو شكل هذا التغيير؟ وهل يكون واسعاً، أم محدوداً؟ وهل يستند إلى معايير المحاصصة السياسية السائدة أم معيار الكفاءة، بغض النظر عن الانتماء؟ والأهم من هذا هل الهدف تغيير أسماء فقط واستبدالها بأخرى، أم أن هناك توجهاً جاداً لتقليص الحقائب الوزارية وتشكيل حكومة مصغرة؟
كل هذه الأسئلة، وربما غيرها، تدور في أذهان الأوساط السياسية والمتابعين، ولا توجد إجابات واضحة وكاملة لها، وكل ما هو معروف أن التغيير بات مسألة وقت ومرتبط بعودة الرئيس، وأن الأطراف المعنية بالتغيير تناقش حسم هذه المسائل.
من المعروف أن الحكومة الحالية، كالسابقة، يغلب عليها الطابع السياسي، أي أن المحاصصة السياسية هي الأساس، وهو أمر مفهوم بحكم الوضع الراهن، وقد يستمر هذا النهج في التغيير المرتقب بالنظر لصعوبة تشكيل حكومة كفاءات بشكل كامل.
بعض الأصوات الرسمية والسياسية تطرح مقترحاً بتشكيل حكومة مصغرة من نصف عدد الحقائب الحالية، البالغ عددها أكثر من ٣٠ وزارة، على أن يتم دمج بعض الوزارات وإلغاء أخرى أو تحويلها إلى هيئات، وتبريرها في ذلك أننا جربنا حكومتين ولم يحدث التغيير المطلوب، وأن الوضع الحالي يقتضي تقليص العدد وترشيد النفقات.
وهذا المقترح يجد دعماً لدى قطاع من الرأي العام الذي يعبر عن هذا التأييد بنقاشاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتطلع لحدوث تغيير إيجابي يقترب من احتياجاته.
في المقابل، هناك رأي يركز على إحداث تغيير في الوزارات المهمة وإجراء تقييم لأداء الوزراء بحيث يتم تغيير من ثبت فشلهم أو تقصيرهم من أي طرف كان، واستبدالهم من الجهة نفسها، على أن يكون هذا وفقاً للمعيار القائم مع استيعاب شخصيات جديدة في الحكومة من خارج المكونات الحالية إذا وجدت وبالتوافق بين الجميع.
الإشكالية أن البعض فهم حجمه الوزاري وكأنه من الثوابت التي لا يقبل التنازل عنها، متناسياً أن هذا التوزيع سياسي ولا يعني صك تملك في كل حكومة أو تغيير، وما لم يفهم هؤلاء أن التغيير يجب أن يشمل كل وزير فاشل أو مقصر، وأن المصلحة العليا تقتضي التنازل فقد يكون التغيير القادم أقرب للشكلي.
والمهم هنا إلى جانب هذا كله، هو في مدى استعداد السعودية والإمارات للتخلي عن فرض أسماء معينة في بعض الوزارات، ذلك أن هذا الأمر سيحدد بشكل كبير حجم التغيير، وما إذا كان إيجابياً، أم إلى مزيد من خيبة الأمل والاختيارات الضعيفة.
على مكونات الشرعية أن تضع في حسبانها ونقاشاتها مصلحة المواطنين قبل كل اعتبار، لأن هذا هو الهدف المفترض من التغيير، وما لم يكن هذا هو الغاية من هذه الخطوة فلا جدوى من تغيير الوجوه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.