الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
07:31 ص بتوقيت الدوحة

لا شعرة معاوية.. ولا عدل عمر

لا شعرة معاوية.. ولا عدل عمر
لا شعرة معاوية.. ولا عدل عمر
السياسة مدرسة
نعم السياسة مدرسة فَقِهَها الكثير من عامة الناس فتعاملوا بمناظيرها حتى في بيوتهم وأعمالهم وعلاقاتهم فتوازنت أمورهم، وانضبطت وابتعدت عن التأزم.
ولم يعها الكثير ممن يتقلدون زمام أمور الدول، فتأزمت أمورهم، وأزّموا العالم معهم، ويسعون لتدميره الآن بعد تأزيمه!
اليوم تقف المنطقة برمتها على صفيح ساخن، نتيجة انعدام فقه السياسة والمسايسة لدى متأبطي الدول كبيرها وصغيرها، ولم يسلم من هذا الجهل إلا من رحم الله.
كان أول الخلفاء الأمويين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يقول: «لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، إن مدّوها أرخيتها، وإن أرخوها مددتها»، ومعاوية مدرسة في السياسة والدهاء.
معاوية هنا يتحدث عن علاقته بالرعية الذين كان التعامل معهم مباشراً فيما سبق.. ونجح، بينما فشل غيره في التعامل على مستوى الدول في زمننا الحاضر. اليوم نحن بحاجة لاستقراء دروس معاوية، ودروس التاريخ ينبغي استقراؤها على مستوى الحكام، فالشعوب غالباً تقرأ وتعي بينما الحكام لا يفعلون.
وبالحديث عن معاوية، فمعاوية مدرسة لو تدارسوها لفلحوا وصلحت أمور دولهم، فهو الرجل الذي حكم أربعين عاماً لم تقم فيها فتنة، والتاريخ بأكمله أمامهم مدرسة لمن يستوعب.
ولكن حكّام اليوم لا يتبعون طريقة شعرة معاوية ولا عدل عمر، وإنما يشدون حتى يقطعون ما يستطيعون قطعه، وحتى تتقطع بهم وبشعوبهم السبل والحيل.. وما أبأس حيل اليوم، بل ما أغبى حيل اليوم، إذ لا يقع فيها حتى جهّال الأمس.
فمن غرائب هذا الزمن السعي إلى الحروب -كحيلة- بدلاً من تجنبها! وأزُّ الدول إليها أزّاً ما استطاعوا!!
من غرائب هذا الزمن أيضاً أن الحروب التي يُسعى لإشعال فتائلها ليست لأهداف مفهومة، ليست دفاعاً عن دين أو أرض أو أمن، وليست حتى حروباً توسعية!! إنما هي كرات لهب مدمرة تقذف يمنة ويسرة دون هدف أو تبصر لإحراق ما يمكن إحراقه، وإتلاف ما يمكن إتلافه، وهدم ما يمكن هدمه فحسب، دون حساب للعواقب.
ومن غرائب هذا الزمن أن الحروب التي يُسعى لإشعالها أول ما تأكل ستأكل مشعلها!!
لماذا؟!!
من المستفيد من ذلك؟!!
لا يبدو أن أحدهم طرح على نفسه هذا السؤال، فأصوات الغضب والكره والأحقاد الداخلية العظيمة قد غطت على كل صوت عداها!!
يقول الحاكم والقائد العظيم والداهية معاوية: «إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين العامة شعرة ما انقطعت».
وقيل لمعاوية يوم صفين: إنك تتقدم حتى نقول: إنك تقبل وإنك أشجع الناس، وتتأخر حتى نقول: إنك تفرّ وإنك أجبن الناس. قال: أتقدم إذا كان التقدم غُنماً، وأتأخر إذا كان التأخر عزماً.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ فِيهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ».
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك، ويُعمل فيه بطاعتك، ويُنهى فيه عن معصيتك.. آمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صحوة أخرى تعيد الحجاب

25 أغسطس 2019

يا نلحق يا نغرق

18 أغسطس 2019

العيد

11 أغسطس 2019