الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
06:53 م بتوقيت الدوحة

أطماع الإمارات بسقطرى.. والرهان على الميليشيات

أطماع الإمارات بسقطرى.. والرهان على الميليشيات
أطماع الإمارات بسقطرى.. والرهان على الميليشيات
تمضي الإمارات في تنفيذ أجندتها الخاصة باليمن غير مكترثة بكل التداعيات لهذا السلوك المتهور في بلد تاريخه حافل بوأد أحلام الطامعين الذين كانوا أقوى منها قوة وتاريخاً وحضوراً في جغرافيا العالم، ومع ذلك خرجوا خائبين خاسرين.
إن ما يجري هذه الأيام في سقطرى من محاولة فرض الأمر الواقع بقوة الميليشيات التي تم تشكيلها خارج سلطة الدولة، مجرد مثال بارز على هذه الأجندة المناقضة لأهداف التحالف المعلنة عند تدخله، ومحاولة جديدة لتثبيت نفوذ غير مشروع في الأرخبيل الاستراتيجي، والفريد بموقعه، وتنوعه، وكنوزه.
لا يوجد مبرر لمنع وزير الثروة السمكية ومحافظ سقطرى من دخول مبنى المحافظة، وليس من حق الإمارات أو مِن أهداف التحالف السيطرة على الميناء هناك، أو في أي مدينة أخرى، كما ليس من حقها تشكيل الميليشيات ودعمها لتقويض سلطة الشرعية.
لقد باءت هذه المحاولة بالفشل مثل سابقاتها، رغم أنها كانت مسلحة، وهدفت للاستيلاء على الميناء بغرض تفريغ سفينة إماراتية ممنوعة بأمر من السلطة المحلية للاشتباه بما تحمله، وكان يُراد إدخاله للجزيرة بالقوة، لولا إحباط ذلك بفضل تصدي قوات الجيش والأمن وخفر السواحل.
ما جرى أمر خطير لا يجب السماح بتكراره، ولا نقصد هنا الهجوم على الميناء فقط، وإنما مسألة استنساخ تجربة التشكيلات المسلحة في عدن وبقية مدن الجنوب ونقلها لسقطرى المعروفة بأمنها وطابعها المسالم، والخالية من الحوثيين، والتنظيمات المتطرفة.
لجوء الإمارات إلى تشكيل ميليشيات مسلحة باسم «الحزام الأمني» رغم وجود قوات أمنية وعسكرية رسمية كافية، يدل على أن هناك توجهاً لإثارة الفوضى بين أبناء المحافظة، وإدخالهم في صراع تستفيد منه بتحقيق أطماعها عبر أدوات محلية بعد طرد جنودها رسمياً وشعبياً في الفترة الماضية.
من الواضح أن اللجوء لهذا الخيار -الذي نجح نوعاً ما في عدن لاعتبارات عديدة ليس هنا مجال ذكرها- يوضح فشل استراتيجية الإمارات التي كانت تعتمد على الحضور المباشر لجنودها على الأرض، كما كان بسقطرى والمهرة، وهذا الفشل جاء نتيجة الرفض الشعبي، والذي أخذ أشكالاً مختلفة، وبالطبع الموقف الرسمي، وهو ما أدى لهذا التحوّل الذي لن يستمر طويلاً.
الخطير في العمل العسكري الأخير أن الإماراتيين يدفعون نحو عسكرة الجزيرة المصنّفة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويشجعون مَن استقطبوهم للتجنيد تحت الإغراءات على الاقتتال مع القوات النظامية، وتغيير طبيعتهم المسالمة، وهذا يهدد السلم الاجتماعي وحالة الهدوء السائدة في الأرخبيل بشكل عام.
ينبغي على السلطة الشرعية اتخاذ موقف صارم حيال ما حدث، والاستفادة من دروس الماضي، على أن يتضمن هذا الموقف خطوات تمنع تكرار هذا العبث الذي يأتي على حسابها، ويكون مدخلاً لإعادة إصلاح العلاقة مع التحالف على أسس جديدة تشمل المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والشراكة.
بدون الإقدام على هذه الخطوات ستكون سقطرى على موعد متكرر مع الفوضى والتوتر والصراع، وهي في غنى عن ذلك، ولا يستدعي الأمر أكثر من تحمل المسؤولية والإدراك أن إفشال مخطط الأطماع فيها يعني قطع الطريق على انتقاله لغيرها والاستفراد بكل مدينة وحدها، وهو مخطط لو نجح فيها لكانت الشرعية أولى ضحاياه. الاتفاق الذي رعته السعودية انتهك عدة مرات من قبل حليفتها، ولا يجب التعويل عليه لتجاوز هذه الأزمة المرتبطة أصلاً بالسيادة، كما وصفتها الحكومة السابقة في رسالتها لمجلس الأمن الدولي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.