السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
08:53 ص بتوقيت الدوحة

بين الاحتباس الدراسي والاحتباس الحراري

مها محمد

الأربعاء، 19 يونيو 2019
بين الاحتباس الدراسي والاحتباس الحراري
بين الاحتباس الدراسي والاحتباس الحراري
طويل جداً هذا العام الدراسي وكأنه لن ينتهي كما لا تنتهي معاناتنا مع بعض ترتيبات وزارة التعليم وخططها التي نقف حائرين أمام حكمتها أو مغزاها. فمثلاً، من منا يستطيع أن يفهم هذا التمطيط السمج لهذا العام الدراسي حتى احتبس الطلاب مع هذا الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة في صيف هذا العام الذي يُعدّ الأشد حرارة في تاريخ البشرية؟ وبالطبع لا أحد ينافس منطقة الخليج العربي في هذا الارتفاع، وكأن الشمس أعطت بعضها للعالم وجلست تطالع مشتعلة في وجوهنا!
مؤقتاً، نترك الاحتباس الدراسي لنتكلم عن الاحتباس الحراري؛ كوننا نجد ما يفسّره ويبشّر العالم بمآلاته الكارثية. نعم، إنه الاحتباس الحراري، والقادم أسوأ إن لم يتوقف البشر عن تدمير بيئة الأرض وغلافها، وإن لم يتوقفوا عن صراعاتهم التي تشغلهم عن الكوارث المقبلة في المستقبل مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل إلى كارثية. منطقياً، تؤدي إلى الجفاف، والتصحّر، والفقر المائي، ومن ثم المجاعات. المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقرير حديث لها، ذكرت أن درجات الحرارة سوف تستمر في الزيادة عاماً بعد عام حتى تصل إلى نسب قياسية تصبح معها دول الخليج بحلول العام 2100 غير صالحة للعيش، بمعنى أن أحفادنا سيواجهون مصيراً صعباً إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن، وربما سيلعنوننا على ما فعلناه في مستقبل أيامهم.
يذكر المحدّثون والمفسّرون في أحاديث علامات الساعة، أن الدجال حين يخرج يكون الناس في حالة معيشية سيئة من الجفاف والقحط والمجاعات التي تسهّل مهمة الدجال في إغواء هؤلاء البشر التعساء المتعبين من صعوبة الحياة في ذلك الزمن، فهل سيكون الاحتباس الحراري الذي صنعه البشر في عصرنا هذا هو سبب ما ستعانيه البشرية حينذاك والخدمة الجليلة التي سنقدّمها للدجال؟ ربما! وربما نعي يوماً ما أن الأجيال المقبلة لن تستفيد كثيراً من كل الاستثمار الذي ندّخره لها إذا استمرت حرارة الأرض والمحيطات في الاشتعال، وامتلأت بحار العالم من ذوبان الجليد في القطبين، كما لم تنتفع الديناصورات من أجسادها القوية الضخمة أمام الكارثة التي أدت إلى انقراضها أياً كان سببها.
أعترف أننا نقف عاجزين عن إقناع هذا العالم -المجنون بتصنيع كل شيء وأي شيء من أجل جنون المال وجنون السيطرة على العالم- بالتوقف عن هذا التدمير المتواصل للحياة على الأرض.
ربما الأجيال المقبلة هي من ستدافع عن وجودها، وما هذا المقال سوى سطر في ذاكرة الوعي الذي نريد أن نرفعه لديهم قبل فوات الأوان، ونبرأ به إلى التاريخ قبل أن نغادره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.