السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
08:41 ص بتوقيت الدوحة

ثمن التمسك باستقلالية القرار

ثمن التمسك باستقلالية القرار
ثمن التمسك باستقلالية القرار
تلوِّح واشنطن في وجه أنقرة بفرض عقوبات اقتصادية عليها، واستبعادها عن برنامج إنتاج طائرات أف-35 الحربية، منذ أن قررت الأخيرة شراء منظومة أس-400 الصاروخية من روسيا، لتعزيز قدرات الجيش التركي. وبلغت التهديدات الأميركية ذروتها في الآونة الأخيرة مع اقتراب موعد وصول المنظومة الروسية إلى تركيا.
أنقرة لم تتراجع حتى اللحظة عن قرار شراء منظومة أس-400 من روسيا، لأن القيادة التركية ترى أن التمسك بهذا القرار هو في الحقيقة يعني التمسك بالسيادة الوطنية واستقلالية القرار، كما تعتقد أن تركيا إن استسلمت لابتزاز واشنطن، وتخلت عن شراء المنظومة الدفاعية الروسية تحت الضغوط الأميركية، فستجد في المستقبل ذات الضغوط والابتزاز والتهديدات تمارس عليها في ملفات أخرى.
تركيا ليست مجرد زبون لطائرات أف-35، بل جزء من برنامج الإنتاج، وتقوم الشركات التركية بتصنيع قطع مهمة تستخدم في إنتاج تلك الطائرات، ومن المؤكد أن استبعاد تركيا عن البرنامج سيعرقل سير الإنتاج، وقد تجد الولايات المتحدة بدائل لسد فراغ الشركات التركية، إلا أنه لن يكون سهلاً.
هناك سؤال يطرحه محللون لتقييم الأزمة التي تشهدها العلاقات التركية الأميركية، وهو: «هل تستحق طائرات أف-35 التخلي عن شراء منظومة أس-400 الصاروخية من روسيا أم لا؟». ويجيب كثير من الخبراء العسكريين على هذا السؤال بـ «لا»، ويرون أن تركيا بإمكانها أن تتجه نحو إنتاج مقاتلات بالشراكة مع روسيا أو الصين، بالإضافة إلى تسريع برنامج إنتاج مقاتلاتها الوطنية، بل هناك من يذهب إلى أن أنقرة هي التي ترغب في الابتعاد عن برنامج أف-35، لأنها تعاني من مشاكل عديدة، ولم تحقق أياً من الأهداف المرجوة، على الرغم من تكلفتها الباهظة.
العقوبات الاقتصادية التي تلوح بها واشنطن في وجه تركيا، يتوقع أن تزيد الصعوبات التي يواجها الاقتصاد التركي، إلا أن أنقرة تبدو مستعدة لمواجهتها، والرد عليها، وتحمل آثارها مهما كانت قاسية، لأنها ترى أن استقلالية قرارها غالية، وتستحق الثمن الذي يمكن أن تدفعه البلاد من أجلها.
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، أعلن الأربعاء في كلمته أمام نواب حزب العدالة والتنمية، أن تركيا ستستلم منظومة أس-400 الروسية في يوليو المقبل، مضيفاً أن أنقرة وقَّعت الصفقة مع موسكو بعد الحصول على تعهد بالإنتاج المشترك إلى جانب سعرها المناسب، وشدد على أن تركيا اشترت المنظومة الروسية بالفعل، لينهي الجدل.
الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون، أرسل في يونيو 1964 إلى عصمت إينونو -الذي كان آنذاك رئيس الحكومة التركية- رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا باستخدام الأسلحة الأميركية، ولن تدافع عنها في أي محاولة احتلال روسي محتملة، إن قررت أنقرة التدخل عسكرياً في قبرص لحماية سكان الجزيرة الأتراك. وإن اكتفى إينونو آنذاك برد دبلوماسي على تلك الرسالة، فإن الجيش التركي قام بالتدخل العسكري في قبرص بعد 10 سنوات من رسالة جونسون، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة.
تركيا اليوم أقوى بكثير مما كانت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ومن المؤكد أنها سترد على رسالة نائب وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان، بأسلوب تستحقه، وما يخبر المسؤولين الأميركيين أن تركيا ليست مستعمرة أو إحدى ولايات أميركا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.