الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
05:16 م بتوقيت الدوحة

حان الوقت لتحرك يمني لحماية الآثار

حان الوقت لتحرك يمني لحماية الآثار
حان الوقت لتحرك يمني لحماية الآثار
ينزف اليمن على جميع المستويات جراء الصراع الحالي الذي كلما طال أمده كلما زادت كلفته البشرية والمادية والتاريخية، وهذا الثمن الأخير المتعلق بإرث البلد الثقافي والحضاري لا يحظى بالاهتمام الكافي، رغم الخطر الكبير الذي يتهدده، ويتطلب من المعنيين، وفي مقدمتهم السلطة الشرعية مواجهته.
يتعين على الشرعية تحمل مسؤوليتها في حماية الآثار من السرقة والتهريب للخارج، بالتعاون مع الجهات المعنية بهذا الجانب، مثل اليونسكو والدول التي تُعرض فيها مزادات أو تُباع في أسواقها، وهذه المهمة تستدعي تشكيل لجنة من المختصين بالآثار والتاريخ والقانون للقيام بعملها كما ينبغي.
لا يوجد مبرر لعدم القيام بخطوة عملية من هذا النوع، ذلك أن هذه المهمة وطنية بامتياز، وضمن واجبات المسؤولية، ولا تحتاج الكثير من الأموال، فضلاً عن أنها لن تكون على حساب المعركة الأساسية وهي استعادة الدولة.
إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن ما تم اتخاذه من إجراءات بهذا المجال غير كافية، وهو ما يتطلب إعداد رؤية حكومية واضحة تعمل اللجنة المشار لها على تنفيذها بوصفها الجهة المتفرغة لهذه المهمة، حتى لا يُترك الأمر لجهات معينة تتعذر بأمور أخرى وعجزها المالي.
التحرك السريع مطلوب، ولا يحتمل التأخير، في ظل زيادة عمليات السرقة والتهريب للخارج، وغياب أي بوادر لإنهاء الحرب التي ساهمت في تدمير ونهب المعالم التاريخية بشكل كبير.
أحدث مثال على تنامي العبث بذاكرة اليمن التاريخية ما أورده موقع «Live Science» الأميركي في تقريره الأخير، والذي أكد بالأدلة «بيع ما لا يقل عن 100 قطعة أثرية من اليمن في مزاد علني مقابل حوالي مليون دولار في أميركا وأوروبا والإمارات العربية المتحدة».
ويقول الموقع إن «بعض معلومات الشحن المتعلقة بتلك القطع والتي حصل عليها توضح أنه منذ عام 2015 عندما تصاعد النزاع في اليمن، كانت هناك زيادة كبيرة في شحنات القطع الأثرية والتحف والفنون مرسلة للولايات المتحدة».
ويضيف أنه «خلال الفترة من يناير 2015 وديسمبر 2018، تم إرسال حوالي 5 ملايين و940 ألفاً و786 دولارًا مقابل هذه القطع التي يُحتمل تهريبها من السعودية إلى الولايات المتحدة، مقارنة مع 3 ملايين 703 آلاف و416 دولاراً مقابل قيمة قطع مماثلة جرى إرسالها إلى الولايات المتحدة خلال الفترة بين يناير 1996 وديسمبر 2014».
وفي خطوة مهمة، وضع «تحالف الآثار» -منظمة غير حكومية تعارض بيع القطع الأثرية المنهوبة من اليمن، مؤخراً قائمة تضم 1631 قطعة تم سرقتها من العديد من المتاحف اليمنية، وقد دعا رئيسه «للمساعدة في استعادة كنوز اليمن المفقودة».
ووفقاً للموقع، يراقب فريق من الباحثين في مشروع «آثار 95» مجموعات تم إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وتضم في عضويتها لصوصاً وبائعي آثار ومشترين، وبعد دراسة وجد الفريق 56 منشوراً تفيد بأن لديهم قطعاً أثرية للبيع من اليمن، ولا تزال هناك ٩١ مجموعة تحت المراقبة.
نأمل أن تتحرك الشرعية بأسرع وقت للحفاظ على ما تبقى، واستعادة ما يمكن الوصول إليه، والنظر إلى المسألة بمسؤولية وجدية وأولوية وطنية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.