الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
04:24 م بتوقيت الدوحة

خواطر

قضية متذمر «جارح»!

قضية متذمر  «جارح»!
قضية متذمر «جارح»!
في بعض المواقف تفضل أن تظل بالمنتصف، كمشاهد أو مستمع لا يأبه الانخراط في الموضوع، أو الانحياز مع طرف ضد الآخر. مجرد مستمع أو قارئ يكتفي بتتبع أحداث الموقف وما تتبعه من ردود أفعال أو تصرفات متبعة (إن وجدت). فقد تكون من الذين يدركون أن الولوج في الحديث لن ينهي المسألة باقتناع أحد الأطراف، إنما سيستمر الكبرياء، وسيتم الثبات على الآراء، حتى ولو كانت خاطئة. لذلك لا تستحق بعض المشادات الاجتماعية إلا المشاهدة أو الاستماع باستخفاف لمستوى الموضوع الذي لا يقدم ولا يؤخر كما يقال. وكم هي المواقف والأحداث التي مرت وفضلت أن تظل في المنتصف.
ولكنك لست مجرد مشاهد في الحقيقة، إنما قد تكون مفسرا لحال التصادمات التي تحصل بسبب تذمر اجتماعي، لا يخاطب بشكل واعٍ، ولا يصنف القضايا إلا حسب اختياره. تظل تائهاً أحياناً فيما هو فعلاً يندرج تحت العادات والتقاليد، وتحت أسس الوطنية وضد العنصرية، وما هو عكس ذلك. فلا المعايير واضحة عند المتذمر، ولا تساهم في تصنيف المواضيع التي تستحق أن يعلى الصوت فيها، لينتهي الأمر بتضارب الحديث ليكون عائداً عليك في النهاية بشكل شخصي قاسٍ، حيث تدخل فيه مواضيع بعيدة كل البعد عن القضية، وتبدأ المسائلات عن مدى وطنتيك، وهويتك، وتصنيفك، إن كنت مواطناً غيوراً، أو غير ذلك، لأن غيرتك لم تتماشَ مع قضية المتذمر، فبالتالي سيتم تصنيفك بالاختلاف وستقع عليك الإهانة، وسيتم النبش في سيرتك التاريخية، أصلك وفصلك - وكأن الموضوع مخجلاً من الأساس!- كل ذلك لأنك اختلفت وخالفت وأيدت ما هو ضد منطق المتذمر. لذلك مراقبة الجوهر الخفي لواقع متذمر تكشف أحياناً من يصنف الآخرين بدرجات ويتعامل معهم بطبقية، بشكل واضح وغير مقبول بما تحمله الكلمات من إهانة وتجريح.
ففي كل الحالات، التذمر لا نظام فيه، إذ هو تعبير مفتوح، وغالباً ما تقع فيه الكثير من المخالطات والمغالطات، بل تكشف الأقنعة، وتبرز ما هو أساس التربية والتعامل. فانتصف القضايا عزيزي القارئ ولا تتعجل في المداخلات، كي تكتشف الجوهر الخفي لمتذمر لا يعرف كيف يطالب، ولا يعرف ما يجب أن يطالب فيه، لأن من بين المواضيع ما سيكون سيئاً للغاية، لدرجة ضياعك في ماهية الهوية، خاصة إن كنت في وسط من ينتقي أسسها ومعاييرها الضيقة، بحسب نظرته الفكرية الحبيسة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019

فوضى أخلاقية!

08 أغسطس 2019