الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
06:30 م بتوقيت الدوحة

"بطل آسيا" يبحث عن كتابة اسمه بأحرف من ذهب في كوبا أمريكا 2019

ريو دي جانيرو - قنا

الأربعاء، 12 يونيو 2019
. - منتخب أبطال آسيا
. - منتخب أبطال آسيا
يبحث المنتخب القطري حامل لقب "كأس آسيا" عن تحقيق نتيجة مثالية وتقديم أداء مشرف عندما يدخل غمار منافسات بطولة كوبا أمريكا 2019 في نسختها السادسة والأربعين، في أول ظهور في هذه المسابقة العالمية التي تضم أقوى المنتخبات وألمع نجوم الساحرة المستديرة.

وأوقعت القرعة، المنتخب القطري في المجموعة الثانية والقوية، حيث سيواجه ثلاثة اختبارات مثيرة لكنها متدرجة في القوة، حيث يبدأها بلقاء باراجواي يوم 16 يونيو الجاري، ثم يلتقي المنتخب الكولومبي يوم 20 يونيو، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة بلقاء المنتخب الأرجنتيني يوم 23 يونيو.
وتستضيف دولة البرازيل، منافسات بطولة كوبا أمريكا هذا الصيف، في الفترة بين 14 يونيو وحتى 7 يوليو المقبل.

ويعد منتخب قطر، الضيف الجديد على كوبا أمريكا، حيث بات الفريق رقم 19 الذي يشارك في المسابقة التي انطلقت عام 1916.. كما يشارك في البطولة اللاتينية القادمة أيضًا من خارج حدود القارة، منتخب اليابان، في الظهور الثاني له في البطولة القارية.

وتعد "كوبا أمريكا" ضمن سلسلة استعدادات منتخب قطر لمنافسات كأس العالم التي يستضيفها عام 2022، قبل أن يخوض منافسات كأس القارات عام 2021 بصفته صاحب الأرض.. وتوج منتخب قطر بلقب كأس آسيا مطلع العام الجاري، لذلك سيتأهل وصيفه منتخب اليابان، للمشاركة في كأس القارات.

ويدخل منتخب قطر "ضيف الشرف" أجواء هذه المنافسة بمكاسب عديدة تضعه في ثوب البطل منذ البداية بغض النظر عن النتائج التي سيحققها، خاصة أن احتكاك لاعبيه بالمستوى العالي لمنتخبات أمريكا الجنوبية ذات الجودة الفنية المعروفة، سيمكنه من اكتساب خبرات مهمة قبل الاستعداد للحدث الأهم بطولة مونديال قطر 2022.

وسيحاول أبناء المدرب الإسباني فيليكس سانشيز عكس الصورة المبهرة التي حققها في النسخة الأخيرة لكأس آسيا 2019 والتي توّجوا بلقبها على أرض الإمارات مطلع العام الحالي، ولكن هذه المرة ستكون المغامرة مصحوبة ببعض المصاعب بوجود أقوى المنتخبات التي تضم في رصيدها نخبة نجوم العالم.

وخلال هذه البطولة سيعتمد "الأدعم" بشكل أساسي على روح الفريق وعامل الثقة بين لاعبيه عقب بطولة آسيوية رائعة، خطف خلالها المنتخب القطري الانظار وشهدت ميلاد نجوم جدد، والحديث هنا عن هداف البطولة المعز علي (9 أهداف)، والنجم الآخر أكرم عفيف أفضل ممول بالتمريرات الحاسمة، وسعد الشيب أفضل حارس في البطولة، وعبدالكريم حسن أفضل لاعب في آسيا، بالإضافة إلى "مايسترو" خط الوسط حسن الهيدوس والعديد من النجوم الآخرين الذين حققوا الحلم القطري في الإمارات على غرار بوعلام خوخي وعبدالعزيز حاتم وعاصم ماديبو وطارق سلمان وبسام الراوي وكريم بوضياف وغيرهم من باقي النجوم.

دعوة المنتخب القطري للمشاركة في كوبا أمريكا 2019 لم تأت من فراغ، بل بمثابة استحقاق وتكريم لقطر التي ثابرت واجتهدت كثيرا من أجل صناعة منتخب شاب وطموح، معتمدة في ذلك على أسس علمية وخطة منهجية تم وضعها قبل سنوات عديدة وتبنتها "أكاديمية اسباير" التي يعود لها الفضل في صناعة واكتشاف هذا الجيل.

استعدادات المنتخب القطري للبطولة كانت في المستوى على الرغم من الهزيمة (2-0) أمام البرازيل التي تضم أقوى اللاعبين الموجودين في أقوى الفرق الأوروبية.. وخلال هذه المباراة قدمت قطر مباراة متميزة وأضاعت ركلة جزاء مع نهايتها.

وحملت مباراة البرازيل في طياتها عدة نقاط إيجابية يبقى أهمها كسر حاجز الرهبة أمام هذا الحجم من المنافسين والذي سيعود بالنفع على ذهنية اللاعبين الشبان في المنتخب القطري مستقبلا ومعرفة قدرات المنتخب جيدا في مباريات تنافسية تعد الاعلى على مستوى العالم الكروي، ولا شك يبقى الهدف الأبعد مونديال قطر 2022.

وستكون مشاركة منتخب قطر في كوبا أمريكا 2019 ومن ثم دعوته للمشاركة في نسخة 2020 بالأرجنتين، محاولتين للتباري على أعلى المستويات، تحضيرا فنيا ونفسيا لأفضل نتائج ممكنة، حيث أكد مدرب المنتخب القطري فيليكس سانشيز على أهمية التواجد في كوبا أمريكا ،لا سيما وأن هذه المباريات ستشكّل محطة مهمة له وللاعبين، وتمكنهم من معرفة موقعهم حاليا، وماذا يجب عليهم أن يعملوا في الفترة المقبلة.

مواجهة أسلوب الكرة اللاتينية، وعيش أجواء بطولة كبيرة، بكل ما تتضمنه من تفاصيل داخل وخارج الملعب، هي المكاسب المتوقعة لأبطال آسيا، وما يهم المدرب هو الظهور بشكل لائق ومشرف يؤكد تطور المنتخب القطري.

نهج الاستعداد القوي، أصبح أسلوب قطر قبل البطولات، فأحد أسباب تطور عناصر المجموعة ودخولهم في كأس آسيا بأفضل جاهزيّة ممكنة، هو التحضير ضد منتخبات قوية مثل اللقاءات ضد آيسلندا وسويسرا والإكوادور.

ويعتبر الإسباني فيليكس سانشيز المدرب الأنجح في تاريخ كرة القدم القطرية، فهو أحد أبرز عوامل النجاح الذي يعيشه الجيل الحالي للمنتخب القطري الذي توّج بطلاً لآسيا للمرة الأولى في تاريخه عندما عاد باللقب القاري من الإمارات بداية العام 2019.

وفي عام 2013 ، مُنح سانشيز ثقة الاتحاد القطري وأكاديمية أسباير للإشراف على منتخب تحت 19 سنة من أجل قيادته في بطولة كأس أمم آسيا تحت 19 والتي استضافتها ميانمار عام 2014.

وكان سانشيز أهلاً للثقة واستطاع تتويج سنوات طويلة من العمل داخل أكاديمية أسباير خلال بطولة ميانمار، حيث استطاع أشبال العنابي التتويج بالبطولة بجدارة ومن دون خسارة.

وتدرّج المدرب الإسباني بين الفئات العمرية للمنتخبات القطرية فأشرف على منتخبات تحت 19 و20 و 21 و 23 عاماً وصولاً إلى المنتخب الأول الذي استعان بخدماته إثر رحيل المدرب الأوروغوياني خورخي فوساتي عن صفوف العنابي.

وفي 3 يوليو 2017 ، بات سانشيز المدرب الأول للمنتخب القطري لتبدأ معه مرحلة جديدة مليئة بالإثارة والنجاحات التي لم تشهدها كرة القدم القطرية سابقا.. لم يجد سانشيز صعوبة في اختيار نواة المنتخب القطري، فقد اختار الاعتماد على الشباب الذين عمل معهم في منتخبات الشباب التي أشرف عليها سابقاً كأكرم عفيف والمعز علي وغيرهما.

واستطاع سانشيز أن يمرّر أفكاره وأسلوبه إلى اللاعبين ومنح منتخب العنابي هوية واضحة، إذ باتت التمريرات القصيرة والاستحواذ من أهم الأساليب التي تميز المنتخب القطري مع مرونة تكتيكية تتغير بتغيّر المنافس.

هذا التسلسل والتدرّج الذي عاشه سانشيز مع المنتخب القطري بداية بالشباب وصولاً إلى المنتخب الأول هيأ له الأرضية المناسبة للعمل بانسيابية، فوصلت الأفكار واستوعب اللاعبون الأسلوب بسهولة، فكانت النتيجة نجاحاً غير مسبوق انتظرته الكرة القطرية طويلاً.

و قد زرع المدرب الإيمان بالقدرات والثقة بالإمكانات لدى لاعبي المنتخب القطري، إضافة إلى أسلوب عصري وفعّال مكنه من تجاوز صعوبات كبيرة في بطولة كأس آسيا حتى بلغ النهائي الذي واجه خلاله اليابان أعرق منتخبات القارة.

وفي نهائي آسيا الكبير، لم يكتف العنابي الشاب باللعب بثقة عالية أمام أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ البطولة، بل اكتسح نظيره الياباني نتيجة وأداء وأحرز اللقب الأغلى في تاريخه، بقيادة سانشيز القادم من برشلونة ليصنع منتخباً تاريخياً يستعد لاختبار قدراته في مسرح قاري عريق وقوي ككوبا أمريكا.

وعلى صعيد آخر، يعد أكرم عفيف لاعب منتخب قطر لكرة القدم بمستقبل باهر، لما أظهره خلال وقت قصير من تألق وحرفية عالية ما جعله في مكانة عالية وضمن أسماء النخبة العربية والآسيوية ويمهد لدخوله العالمية.

ويعوّل العنابي كثيراً على عفيف في كوبا أمريكا، وهو بات حجراً أساسياً في تشكيلة المدرب الإسباني فيليكس سانشيز، لا سيما أن الأخير يعرفه خير معرفة مذ كان مدربه في أكاديمية أسباير.

على الجانب الاخر، ينظر عشاق منتخب قطر بطل كأس آسيا إلى بسام الراوي كأحد مفاتيح الظهور المشرّف في كوبا أمريكا 2019 ،حيث تمكن المدافع الشاب من فرض اسمه بقوة خلال كأس آسيا التي توّجت بها قطر بعد مساعدته لناديه الدحيل في الوصول إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا واحتلال وصافة الدوري القطري.

ومن سوء حظ الراوي تعرضه لإصابة سبقت كوبا أمريكا وأجبرته على الغياب لعدة أسابيع عن تحضيرات المنتخب القطري، كما أنّه سيخوض اختبارات محفوفة بالمخاطر في دور المجموعات على الأقل.. وسيكون اختبار الراوي الأول في حال اكتمال جهوزيته، عند التقاء قطر والباراغواي مقبولاً لكن خصوصية لقاء الافتتاح والبحث عن الفوز قد تزيده صعوبة.

وسيجد الراوي نفسه مجبراً على خوض أصعب الاختبارات في مسيرته عندما تلعب قطر مع كولومبيا المعززة بنجوم من طينة خاميس رودريغيز وزاباتا وفالكاو في المرحلة الثانية، ومن ثم في ختام المجموعة الالتقاء بمنتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.

وعلى الصعيد ذاته، سيكون ملعب ماراكانا الذي يحتضن منافسات المجموعة الثانية، مسرحا لاختبار القدرات التهديفية للمعز علي أكثر لاعب مسجل للأهداف في نسخة واحدة بكأس آسيا (9 أهداف)، متفوقا على الإيراني على دائي (8 اهداف في نسخة 1996 في الإمارات).

ورغم ان المعز علي نجم فريق الدحيل أكد أن العنابي لن يكون مطالبا بتحقيق نتائج جيدة في بطولة كوبا امريكا، وانما سيحاول الاستفادة من مواجهة مدارس متنوعة وفرق عالمية بهدف الاعداد جيدا لكأس العالم 2022، الا ان البطولة ستكون مهمة بالنسبة له ولبعض زملائه الطامحين في الاحتراف الاوروبي من بوابة كوبا أمريكا.

والمعز قلب هجوم العنابي، يدرك ان اشعاعه في بطولة كوبا أمريكا ثاني أقوى مسابقة (قارية) في العالم بعد كأس العالم، ستشكل محطة انطلاق بالنسبة له نحو اضواء إحدى الدوريات الاوروبية الخمس الكبرى، ووسيلته الوحيدة في تحقيق ذلك هي مواصلة ممارسة هوايته التهديفية ومن ثم العزف على وتر الفوز رغم إدراكه مستوى التحدي نظرا لقيمة البطولة وحجم الفرق المشاركة.

ويطمح الجهاز الفني للمنتخب القطري أن يظهر الفريق بنفس المستوى الذي لعب به في كأس آسيا، ويقدم أفضل ما لديه في كوبا أمريكا لتشريف الكرة القطرية والآسيوية والعربية.. وتبدو كل الظروف مهيأة أمام المنتخب لإسعاد جماهيره في كوبا أمريكا لأسباب عديدة أهمها الالتزام والتركيز الذي يسيطر على الفريق واللاعبين بشكل عام، واستمرار نفس الاستراتيجية في التعامل مع البطولات والمنافسين وهي الاستراتيجية التي قادته للإنجاز القاري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.