الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
08:12 م بتوقيت الدوحة

في وقت متأخر!

في وقت متأخر!
في وقت متأخر!
جلست معها وهي امرأة كبيرة في السن من جنسية عربية، ارتسم الحزن على وجهها فسألتها عن سبب ذلك، فأخذت تشكو لي من جارتها التي تعيش بقربها منذ سنين عديدة وتحبها كثيراً، ولكنها في بعض الأحيان لا تراعي مشاعرها، وتجرحها بالكلام أمام الناس، وهذا ما يحزنها أشد الحزن! تقول: تلومني أو تعاتبني أمام الناس وتقوم بإحراجي، وقد تحملت كثيراً، وابتعدت عنها أحياناً دون فائدة، وقد وصلت إلى سن لم أعد أستطيع أن أتحمل بها أكثر. فقلت لها: ألم تطلبي منها ألا تفعل ذلك؟ قالت: جرّبت معها، ولكنها تنكر ما فعلت أو أن ما فعلته يُعتبر شيئاً عادياً وهي لم تقصده، وقد تغضب مني غضباً شديداً، وأنا أحبها ولا أريد أن أغضبها، ولكني كبرت في السن ولم أعد أتحمل، حتى إنني فكرت أن أغيّر منزلي!
وأعرف أشخاصاً آخرين قاموا بالابتعاد عن أصدقاء أو أقرباء أو زملاء، والسبب هو سوء المعاملة وعدم مراعاة مشاعرهم، ولكنهم فعلوا ذلك بعد وقت متأخر!
هل تكتشف بعد مرور السنوات أنك لم تعد تتحمل بعض الأشخاص وتقوم بالابتعاد عنهم؟! ولماذا يحدث ذلك؟!
من المفترض مع مرور السنين أن يكتسب الإنسان مزيداً من الخبرة، ويتقن فن التجاهل، ويمتلئ قلبه بالتسامح وحب العفو عن الناس، ولكنّ هناك حداً معيّناً وطاقة محدودة للتحمل مهما اكتسب من الخبرة. لذلك، قد يقرر الابتعاد في النهاية ضارباً بعرض الحائط جميع الذكريات الجميلة التي جمعته بأصحابه وسنين الصحبة بينهم!
والسؤال هو: هل سيسعد؟ سيرتاح؟ هل سيتكيف؟
إذا كانت الإجابة بنعم، فقد أحسن بالابتعاد عنهم، ولكن إذا لم تكن كذلك فعليه مراجعة نفسه؛ فربما أخطأ أو أساء الظن بهم، أو أي سبب آخر!
كلنا نعلم جيداً أن علينا أن نبحث عن سعادتنا ونبتعد عن كل ما يزعجنا، ولكن بحكمة وحسن تفكير، وبعد ذلك نتخذ القرار الصائب.
وعلينا أن نعترف أن كثيراً من الناس لهم مشاعر رقيقة ليس باستطاعتهم أن يتحملوا الإساءة أو الإحراج، ولا بد أن نراعي هذا الجانب. فالعلاقات وإن كانت مهمة وذات روابط وثيقة، لكنها بمجرد اقتحامها بالإساءة تتفكك وتضعف، ولا يكون هناك خيار إلا الرحيل لمعالجة ما تبقّى من المشاعر؛ فليس كل إنسان قادراً على تحمّل الإساءة، خصوصاً إذا كان كبيراً في السن؛ فإن وقع الإساءة عليه أشد وأكبر بالتأكيد!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من تصاحب؟

28 أكتوبر 2019

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019