الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
01:49 ص بتوقيت الدوحة

هل تصبح مبادرة الحزام والطريق فخاً للصين؟ (2-2)

هل تصبح مبادرة الحزام والطريق فخاً للصين؟ (2-2)
هل تصبح مبادرة الحزام والطريق فخاً للصين؟ (2-2)
العديد من الدول المشاركة في المبادرة الصينية هي دول محفوفة بالمخاطر -بما في ذلك باكستان المستفيد الرئيسي من الاستثمارات في إطار المبادرة- فبالإضافة إلى ارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية ومخاطر التخلف عن السداد، تقدم البلاد أداء ضعيفاً في مؤشرات التعليم، وفقاً لأحد التقارير، احتلت باكستان المرتبة 180 من بين 221 دولة في مجال محو الأمية، هذا مؤشر إنذار محتمل للاستثمارات الصينية في باكستان، حيث تشير الأبحاث إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية المادية تعزز النمو فقط في البلدان التي تنعم بمستويات عالية من رأس المال البشري، والواقع أن الصين نفسها استفادت من استثماراتها في البنية التحتية، لأنها استثمرت أيضاً بكثافة في التعليم.
كما ينبغي ألا نقارن مبادرة الحزام والطريق بمشروع مارشال، برنامج المساعدات الأميركية للمساعدة في إعادة بناء أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، كمثال على أن مشاريع الاستثمار واسعة النطاق من شأنها أن تعزز النمو، لقد كان مشروع مارشال ناجحاً جداً -وبتكلفة تعادل جزءاً بسيطاً من تكلفة مبادرة الحزام والطريق- لأنه ساعد الدول التي تتمتع بحكم جيد في العموم، والتي تعطلت مؤقتاً بفعل الحرب، كانت المساعدات في هذه الحالة بمثابة حافز للنمو، لكن على النقيض من ذلك، تعاني العديد من دول الحزام والطريق من مشاكل اقتصادية وحكومية، وتفتقر إلى المتطلبات الأساسية للنمو، لذلك فإن مجرد تعزيز بنيتها التحتية لن يكون كافياً.
وفقاً لدراسة أجراها معهد أميركان إنتربرايز، شكلت الشركات الخاصة 28 % فقط من استثمارات مبادرة الحزام والطريق في النصف الأول من عام 2018 «أحدث البيانات المتاحة»، بانخفاض بلغ 12 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.
علاوة على ذلك، تستمر الشركات الغربية -وهي عنصر مهم في القطاع الخاص الصيني- في الانسحاب من البلاد، حيث قامت العديد من الشركات الأميركية، بما في ذلك أمازون وأوراكل وسيجيت وأوبر -وكذلك شركتا سامسونج وأس كي هاينكس من كوريا الجنوبية، وتوشيبا وميتسوبيشي وسوني من اليابان- إما بتخفيض عملياتها في الصين أو قررت الانسحاب تماماً، ونتيجة لذلك، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر للولايات المتحدة في الصين 2.6 مليار دولار في عام 2017، مقابل 5.4 مليار دولار في عام 2002.
هذا التطور يبعث على القلق، فمن خلال مبادرة الحزام والطريق، توثّق الصين علاقاتها مع بعض أكثر دول العالم استبدادية وتخلفاً اقتصادياً وافتقاراً إلى الشفافية المالية، وفي الوقت نفسه، تؤدي الحرب التجارية، والقطاع العام الذي يزداد قوة باستمرار، وسياسات الحماية، إلى توسيع الفجوة بين الصين والغرب. نمت الصين وطوّرت قدرتها على تنفيذ مشاريع مبادرة الحزام والطريق لسبب محدد، هو أنها فتحت اقتصادها للعولمة والتكنولوجيا والخبرة الغربية، لكن مقارنة بعلاقات البلاد مع الغرب، قد تنطوي المبادرة على مخاطر وجوانب غامضة قد تمثل إشكالية للاقتصاد الصيني، ومع تباطؤ اقتصاد الصين، وعدم وضوح آفاق صادراتها بسبب العوامل الجيوسياسية، تجدر إعادة التفكير في سرعة ونطاق وحجم مبادرة الحزام والطريق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.