الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
05:32 ص بتوقيت الدوحة

من هو عبد الباسط الساروت شهيد الثورة السورية وبلبلها؟.. ونشطاء ينعتون والدته بـ"خنساء حمص"

الدوحة - العرب

الأحد، 09 يونيو 2019
استشهاد عبدالباسط الساروت بلبل الثورة السورية وأيقونتها
استشهاد عبدالباسط الساروت بلبل الثورة السورية وأيقونتها
تصدر نبأ استشهاد عبدالباسط الساروت أحد أبرز رموز فصائل الثورة السورية وقادتها متأثرا بجراح أصيب بها خلال معارك مع قوات النظام قائمة الأعلى تداولا في سوريا والوطن العربي على مدار اليومين الماضيين.

ويلقب الساروت بـ"بلبل" الثورة السورية وحارسها الأول، 
وأصيب الخميس الماضي، خلال معارك اشتبك فيها مع قوات النظام السوري، على مناطق في ريفي حماة وإدلب، ثم تم نقله إلى تركيا للعلاج، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة فيها، وفق ما أعلنت فصائل المعارضة.

ويتمتع عبدالباسط الساورت بشعبية كبيرة قل مثيلها في أوساط الثورة السورية، منذ بداياتها عام 2011، عندما كان الراحل، يصدح بأغانيه الوطنية دما للثورة، وإلى جانبه، رفيقة درب الثورة، الفنانة السورية الراحلة، ابنة مدينته حمص، فدوى سليمان، والتي رحلت في فرنسا، عام 2017، بعد إصابتها بمرض السرطان.

ولد عبد الباسط الساروت، في مدينة حمص عام 1992، وكان ولعه برياضة كرة القدم، يتفوق على ولعه بأي شيء آخر حوله، فبرز في هذا المجال، ولعب في أندية محافظته، ليصبح أحد أشهر حراس كرة القدم في سوريا، عندما نال جائزة أفضل ثاني حارس كرة قدم، في القارة الآسيوية.

وأصبح الساروت، حارس مرمى شباب المنتخب السوري لكرة القدم، إلا أن اندلاع الثورة السورية، عام 2011، فرض عليه، كما قال في تصريحات متلفزة ومكتوبة، الاستجابة لطموحات أبناء مدينته، بالحرية والعدالة، مثله كمثل مئات الآلاف من السوريين الذين انخرطوا في ثورة سلمية على النظام السوري، قوبلت بالنار والحديد والتنكيل ودموية لم يشهد لها التاريخ العسكري مثيلا، كما تقر بذلك الأمم المتحدة، حتى بلغ عدد الضحايا مئات الآلاف من القتلى، وملايين المهجرين والنازحين في مختلف بقاع الدنيا.

برز الساروت مع الساعات الأولى للثورة على نظام بشار، ونظرا لما يتمتع به من صوت شجيّ عفوي، فإنه كان يعبّر عن نضاله وكفاحه الثوري، من خلال إنشاد المقاطع الغنائية السياسية الثائرة، والتي وإن أطربت جمهور الثورة، إلا أنها كانت تنزل كالحمم على النظام السوري، فقام باستهدافه مرات، وفشل، ثم أعلن عن مكافأة لاعتقاله أو قتله.

ووفق نشطاء وقادة بالمعارضة كان الساروت، بشعبيته التي يحظى بها، في أوساط مجتمع مدينته، حمص، يشكل خطرا معنويا كبيرا على النظام السوري الذي سعى بمختلف الأشكال، لتشويه صورة وسمعة معارضيه، ومنهم الساروت الذي روّج عليه، زورا، أنه "بايع" تنظيمالدولة "داعش"، وذلك للنيل من صورته المشرقة لدى طيف واسع من السوريين الذين نعوه على مختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والطائفية والقومية.

جدير بالذكر أن الجمهور السوري تعرف على الساروت، من خلال قيادته التظاهرات المناهضة للنظام، في حمص، والفيديوهات التي يظهر فيها منشداً، تملأ موقع "اليوتيوب" الذي لا يزال يحتفظ، بمجموعة مميزة، يظهر فيها، منشدا ومطلقا للشعارات من مثل: "حرّية للأبد، غصباً عنك يا أسد".

ويعد عبد الباسط الساروت، رمزا نضاليا لمدينته حمص، قبل أن يضطره عنف النظام، لحمل السلاح، فقد خسر الساروت أغلب أفراد عائلته على يد جيش النظام السوري الذي اقترب من "إفناء" عائلة الساروت  حيث قتل النظام السوري، عدة أخوال له، ثم قتل أربعة من إخوته، هم وليد عام 2011، ومحمد عام 2013، ثم أحمد، وعبد الله، عام 2014، بحسب مصادر المعارضة السورية.

واضطر الساروت للدفاع عن بقية أفراد عائلته وأبناء مدينته حمص ومجمل أنصار المعارضة السورية، فشكل عام 2015 فصيلا عسكريا بسيطاً معنيا بالدفاع عن الأهالي يدعى (كتيبة شهداء البياضة) ضد محاولات عناصر جيش النظام الدائمة، بتصفية معارضيه قتلا واغتيالا، حيث سعى إلى اغتيال الساروت نفسه، أكثر من مرة، كما تؤكد جميع المصادر المتطابقة.

ونال الساروت الاحترام والتقدير في أوساط المعارضة السورية وغيرها، لموقفه الإنساني عندما سعى إلى تأمين مغادرة زميلته المعارضة الفنانة فدوى سليمان، خارج سوريا، لتلقي العلاج، فيما هو أصر على البقاء رمزا للثورة وأحد أبرز ناشطيها، ثم ليقضي وهو يقوم بما يؤمن به.

في هذه الأثناء، كان النظام السوري يضيق على أهالي حمص، أشد التضييق والحصار وبأعمال القصف والقتل، فغادر الساروت عام 2016، إلى تركيا، ليعود بعد فترة إلى شمال سوريا، في إدلب، ذلك المكان الذي سبق وهجّر نظام الأسد، جزءا كبيرا من معارضي حمص إليه، ومعارضي بقية معاقل الثورة، فعاد الساروت لقيادة التظاهرات في الشمال، وظهر في فيديوهات عديدة، منشدا ومطلقا الشعارات، كلما توقّف طيران النظام ومدفعيته، عن القصف.

كانت إقامة الساروت في شمال سوريا، محفوفة بمخاطر مختلفة، فقد سعت تنظيمات متشددة إلى تصفيته، مثلما صفّت عددا آخر من الإعلاميين والمعارضين السلميين، وكانت آخر محاولة اغتيال للساروت، مطلع هذا العام، في إدلب، عندما رصد الراحل محاولة زرع عبوة ناسفة في سيارته، فقام بمقاومة المجموعة التي اضطرت للانسحاب بعد حصول الاشتباك.

تحول الساروت من إطلاق الشعار، إلى إطلاق النار، حماية للمدنيين وبيوتهم، لفت أنظار أهل الفن إليه، فقد تحوّل الرجل إلى "تيمة" الثورة السورية، وهو صورة متحركة عن ضحاياها، بعدما فقد أغلب أفراد أسرته قتلا على يد جيش النظام، ووفاة صديقة ثورته الفنانة فدوى سليمان وتهجير معارضي الأسد من حمص وغيرها، إلى الشمال وغيره، فأصبح نجم فيلم "العودة إلى حمص" للمخرج السوري طلال ديركي، عام 2014، حيث ظهر الساروت في الفيلم الذي حاز عدة جوائز عالمية، مظهراً كيف أدى عنف النظام ومجازره، للاتجاه إلى حماية الأهالي، عبر حمل السلاح.

وعانى الساروت، مع بدايات عام 2019، من ملاحقة وسعي تنظيمات متشددة، والنظام السوري للتخلص منه ومن شعبيته الواسعة بين الناس، عندما نجا من محاولة اغتيال، ثم اشتبك مع قوات نظام الأسد التي عاودت الهجوم، عبر قصف عنيف بمساندة من الطيران الروسي، لمناطق ريفي إدلب وحماة، الأخيرة التي أقر نظام الأسد، أن الساروت قضى فيها مهاجِماً وعن قرب، لتنتهي مسيرة منشد الثورة، وحارسها، كما يسمى كونه حارس كرة قدم، حياته وهو يعبّر عمّا يؤمن به ويعتقده، منذ إطلاق أول شعار، إلى حمل البندقية وإطلاق النار على قاتلي أفراد أسرته وبقية أفراد شعبه.

ومع ذكر تفاصيل رحيل أحد أبطال الثورة السورية ورجالها لا يمكن تجاهل معاناة والدته والتي فقدته إلى جانبه 4 من أخواته منذ العام 2011 ما حدا بنشطاء التواصل الاجتماعي بإطلاق لقب "خنساء حمص" عليها حيث أن عبد الباسط هو شهيدها الخامس من فلذات أكبادها كما أنها فقدت أيضا 5 من أخواتها.


 
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.