الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
02:42 ص بتوقيت الدوحة

الدين أم العادات والتقاليد؟

الدين أم العادات والتقاليد؟
الدين أم العادات والتقاليد؟
الأعياد هي مواسم الأفراح بامتياز، نظراً لارتباطها بالمناسبات السعيدة وحفلات الزواج، لكن هناك بعض العادات والتقاليد التي تُفسد هذه المناسبات، ومن ضمنها إصرار الأهل على أن يكون الزواج من داخل القبيلة، ومصادرة حرية الفتيات في اختيار أزواجهن، فالشريك دائماً ما يكون ابن العم أو ابن الخال أو ما شابه ذلك، على الرغم من قول الرسول الكريم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، ولم يقل ماله أو أصوله أو قبيلته.
ومن وجهة نظري بصفتي كاتبة وناشطة اجتماعية مسؤولة عن التعبير بالرأي عن فكر جيل بأكمله للتعايش والقبول بالآخر، وقبول الرأي والرأي الآخر، أتمنى أن يكون لقلمي بصمة حب لجيل المستقبل حتى يفهم ما يأخذ وما يطبّق من العادات والتقاليد وما لا يطبقه، وخصوصاً ما يتعارض مع الدين. وأنا عن نفسي أدعو ربي أن يقدّرني ويسخّرني بأن أكون قدوة حسنة في معظم ما أؤمن به من أفكار أرغب في تغييرها في مجتمعنا وأطبّقها على نفسي ومجتمعي الصغير المتمثل في عائلتي؛ لأن -مع الأسف- المتشدقين والراغبين في التغيير كُثر، ولكن عندما يكون التغيير مطلوباً منهم هم يتغير كل شيء ويصبح الشخص الذي يتشدق بكل المثاليات فجأة وكأنه شخص آخر لا نعرفه، لأن الموضوع أصبح يمسّه شخصياً.
وهذا واقع في مجتمعنا -مع الأسف الشديد- العادات والتقاليد وكلام الآخرين له قيمة كبيرة عندنا، أكبر وأهم من الدين نفسه.. فمن المسؤول عن ذلك؟ هل نحن الأكاديميين أم المدرسين أم الأهل أم المجتمع أم من؟ سؤال كبير يطرح نفسه في كثير من الأمور الاجتماعية، مثل البذخ غير المحمود في الزواج، ومثل العزايم وأعياد الميلاد وغيرها الكثير.
وكذلك اختيار الزوج والزوجة هناك صفات ومواصفات لذلك، بحيث لا بدّ أن يكون لاختيار البنت أيضاً أثر كبير في حياتها، وخصوصاً الطالبات الجامعيات اللاتي يفضّلن الزواج من الخريج الجامعي حتى يكون هنالك توافق اجتماعي ما بينهما، ولكن لو لم يكن جامعياً وظلت البنت ترفض فما هو مصيرها بعد عدة سنوات؟ هل يتغير الوضع وتقبل بمن يتقدم لها حتى لو لم يكن متعلماً؟! وهل يمكن أن تقبل حتى من غير جنسيتها من أجل التعايش فقط؟!
الاختيار الخاطئ في الزواج يكون بمثابة من حكم على نفسه بالإعدام دون وعي؛ لأنه قرار سيستمر العمر كله مرافقاً له، وإن قرّر الرجوع عنه يكون الحل الطلاق، لذلك يتمنى كثير من الأزواج قبل الزواج حياة زوجية سعيدة بعد الدخول إلى القفص الذهبي، ولكن لظروف مختلفة يتحول ذلك القفص إلى سجن يسعى كثيرون إلى التحرر والخروج منه، والندم حتى على التفكير به بسبب مشاكل ما بعد الزواج وعدم التفاهم، إضافة إلى الأحلام والوعود في أيام الخطوبة التي طارت بعيداً مع الرياح، وكذلك الاعتقاد بأن الزواج مجرد سفر وتسوّق؛ ناسين أنه مشروع قائم على المودة ومبني على تقاسم المسؤوليات، متمنين عودة الزمن لاختيار أزواج آخرين، لأن الكثير من الشباب والشابات يقدمون على الزواج مدفوعين بآمال عريضة وتوقعات عن الطرف الآخر في كثير من الأحيان مبالغ فيها.
وكل عام وأنتم بخير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مربي الأجيال لا يغيب

02 يونيو 2019

فن قبول الاختلاف

19 مايو 2019

رمضان بلا إسراف

12 مايو 2019