الإثنين 29 جمادى الثانية / 24 فبراير 2020
01:50 ص بتوقيت الدوحة

أحد أهم إنجازات الدولة خلال عامي الأزمة

المكتبة الوطنية تقود حركة الثقافة العالمية في زمن الحصار

العرب- هبة فتحي

الجمعة، 07 يونيو 2019
المكتبة الوطنية تقود حركة الثقافة العالمية في زمن الحصار
المكتبة الوطنية تقود حركة الثقافة العالمية في زمن الحصار
بعد فرض الحصار الجائر على دولة قطر في 5 يونيو 2017 توقعت الدول التي نسجت خيوط تلك المؤامرة أن قطر سوف تتعثر في خطواتها وتتعرقل عن ركب مسار التنمية التي اتخذت منه رؤية واستراتيجية على مدار العشر سنوات القريبة المقبلة وقطعت شوطاً كبيراً في هذا الطريق. وقد أخذت قطر تثبت العكس وتواصل مسيرتها التنموية بصفتها دولة خليجية ذات سيادة، وأخذت تفتتح مشروعات كثيرة في شتى المجالات ومن ضمنها صرح معرفي ضخم يشهد له الجميع بأنه أصبح أحد أهم المصادر الثقافية في العالم، وليس المنطقة فقط، وهو مكتبة قطر الوطنية.

تعتبر مكتبة قطر الوطنية أحد أهم الإنجازات التي حققتها قطر في ظل الحصار، خاصة مع الانتشار الواسع الذي حققته المكتبة في وقت قصير منذ افتتاحها رسمياً في عام 2018.

ففي ظل الأزمة وتحديداً في 16 أبريل 2018 تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بافتتاح مكتبة قطر الوطنية، وقد حظي حفل الافتتاح بصبغة واهتمام عالمي وغير مسبوق من وسائل الإعلام الدولية، لتتصدر المكتبة المشهد العالمي بصفتها مؤسسة قطرية تسهر على حماية التراث العريق لدولة قطر والمنطقة الخليجية.

وقد وضع سموه خلال حفل الافتتاح الكتاب المليون على رفوف المكتبة، التي تبلغ السعة الإجمالية لعرض الكتب فيها مليوناً و200 ألف كتاب وهو نسخة نادرة من مخطوط لكتاب صحيح البخاري عمره أكثر من 843 عاماً.

وتوفر المكتبة أكثر من 200 مصدر إلكتروني، يمثل كل منها نافذة على أحدث ما وصلت إليه المعرفة الإنسانية. أما المكتبة التراثية فتحتوي على 50 ألف مادة تاريخية وتراثية، منها أكثر من 4 آلاف مخطوط، وأكثر من 1400 خريطة تاريخية، وعشرات الأطالس، والأدوات الفلكية، والآلات الملاحية، والصور التاريخية، وغيرها من المقتنيات.

وبعد مرور عام على افتتاح مكتبة قطر الوطنية يمكن القول إنها تُوجت بالعديد من النجاحات التي شهد لها الجميع، سواء من المواطنين أو المقيمين، محققة قفزة كبيرة في عالم المكتبات والمعرفة، ظهر ذلك في عدد الزوار الذي وصل إلى 738 ألف زائر لمكتبة قطر الوطنية في عام، وتسجيل 135 ألف عضو، وتنظيم 900 فعالية شارك فيها أكثر من 21 ألف فرد.

تسجيل العضوية والمشاركة في الفعاليات عبر الإنترنت

تمتعت مكتبة قطر الوطنية بشكل ومضمون عصري حديث يتماشى مع طبيعة العالم الذي بات يؤمن بالجوانب التكنولوجية التي تسربت إلى جميع الأشكال المعرفية، حيث ضمت المكتبة ما يؤكد هذا التوجه، والذي تمثل في أكثر من 380 ألف كتاب إلكتروني، وأكثر من 200 من أشهر قواعد البيانات ومصادر المعلومات من كبرى دور النشر في العالم.

ويستطيع زائروها -عبر هذه المصادر- تصفّح أكثر من 60 ألف دورية إلكترونية في شتى تخصصات العلوم والآداب، بالإضافة إلى الصحف والمجلات والوسائط الأخرى. وقد توّجت المكتبة خدماتها الرقمية لجمهورها في عام 2018 بخدمات مبتكرة وجديدة، منها التسجيل الإلكتروني في العضوية عبر الإنترنت، وإمكانية حجز مرافق المكتبة، والاطلاع على المصادر الإلكترونية، ومعلومات عن تفاصيل الفعاليات المختلفة التي تنظمها المكتبة وإمكانية التسجيل فيها لضمان المشاركة، خاصة إذا كانت المقاعد محدودة.

إضافة 380 ألف كتاب إلكتروني جديد
تلقت صفحات المكتبة الرقمية، منذ تدشينها في أكتوبر 2014، كثمرة لشراكة طويلة الأمد بين المكتبة ومؤسسة قطر والمكتبة البريطانية، ما يزيد على 2,5 مليون زيارة، تم خلالها تنزيل ما يزيد عن 77,122 ملف بصيغة «PDF»، ولا تزال مكتبة قطر الرقمية تزداد ثراء واتساعاً.

كما تحرص المكتبة على تنمية مجموعاتها المطبوعة والإلكترونية، حيث أضافت خلال العام الماضي 380 ألف كتاب إلكتروني جديد، و17,400 كتاب باللغة العربية، أما مجموعة المكتبة المطبوعة، فقد أُضيف إليها 41,461 عنواناً جديداً، و29,876 باللغة العربية، ساعية في ذلك إلى أن تكون حاضنة الأجيال القادمة من القادة والمفكرين والعلماء والمثقفين.

وصول مجاني إلى أكبر مجموعات الكتب والدوريات الإلكترونية
أبرمت المكتبة العديد من مذكرات التفاهم التي تُثري الخبرات المكتبية، ومنها ما كانت ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات الرابع والثمانين الذي عُقد في كوالالمبور بماليزيا، ووقّعت مكتبة قطر الوطنية ومكتبة «بوريس يَلْتسِن» الرئاسية الروسية مذكرة تفاهم للتعاون الثقافي المشترك. كما وقّعت المكتبة اتفاقية للتعاون المشترك في تنفيذ مشروع بعنوان «دعم مكتبات التراث الوثائقي في المنطقة العربية»، مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والذي يعزز دور كلّ من المكتبة و«اليونسكو» في الحفاظ على التراث الثقافي الغني الموجود في المكتبات في شتى أنحاء المنطقة العربية، ويحظى بأهمية كبرى على مستوى العالم.

كما وقّعت المكتبة اتفاقية مهمة مع دار سبرينجر للنشر، تُمكّن سكان دولة قطر كافة من الوصول المجاني إلى واحدة من أكبر مجموعات الكتب والدوريات الإلكترونية في العالم ذات المحتوى الطبي والعلمي والتقني، التي توفرها الدار على قاعدة بياناتها الإلكترونية «سبرينجر لينك».

وتعدّ مجموعة سبرينجر إحدى دور النشر العلمية والتقنية والطبية العالمية الرائدة؛ حيث توفر للباحثين في المؤسسات العلمية والأكاديمية وإدارات البحث والتطوير في الشركات محتوى نوعياً من خلال منتجات وخدمات معلوماتية مبتكرة.

كما وقّعت المكتبة مع المجلس الثقافي البريطاني في قطر مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الثقافة والبحوث والتعليم وتطوير المهارات، وتنظيم المؤتمرات المشتركة، والورش التعليمية والدورات التدريبية والبرامج البحثية، والأنشطة والفعاليات الثقافية.

إلى جانب توفير كتب صوتية وبطريقة برايل للمكفوفينتدشين شبكة زملاء الدراسات العليا لدعم الباحثين
إيماناً بدورها في خدمة محبي العلم والدراسة، قامت المكتبة بإنشاء شبكة «زملاء الدراسات العليا»، لدعم باحثي الماجستير والدكتوراه، الذين يتطلعون للحصول على دعم فكري ونفسي، إذ تتيح لهم عقد لقاءات منتظمة بصورة غير رسمية لتبادل الخبرات والمعلومات وتلقي المساعدة عبر النصائح والإرشادات من الزملاء الذين حصلوا من قبل على الماجستير والدكتوراه.

وتعقد الشبكة اجتماعاتها بصورة شهرية لعرض الأفكار وموضوعات البحوث والتجارب والإنجازات الشخصية للمشاركين، وهي من الخدمات الأساسية التي تقدمها المكتبة لأعضائها من المجتمع الأكاديمي. وقد أخذت المكتبة على عاتقها تجسيد قيم العدالة والتنوع وتيسير خدماتها لجميع فئات المجتمع، وفي هذا السياق تم تجهيز المكتبة بالكامل لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة واستعانت بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا لتوفير خدماتها وأنشطتها لذوي الإعاقة حتى تكون بيئة ملائمة ومواتية للمكفوفين.

كما وفرت مطبوعات كبيرة الخط، وكتباً صوتية، وأخرى بطريقة برايل للقراء المكفوفين، إضافة إلى قاعة كاملة مزودة بأحدث تجهيزات التكنولوجيا المساعدة لذوي الإعاقة وكل ما يحتاجونه للتعلم والاطلاع.

ويتمتع قسم التكنولوجيا المساعدة بأحدث الأدوات والبرمجيات والأجهزة لذوي الإعاقة، بالإضافة إلى مكتبة إلكترونية تسمى «بوك شير» تحتوي على أكثر من 500 ألف كتاب مطبوع بطريقة برايل وكتب صوتية بالإنجليزية والعربية لذوي الإعاقة البصرية أو أي فرد لا يستطيع قراءة النصوص المطبوعة.

ونظراً لأن المكتبة حققت صيتاً عالمياً كصرح مكتبي ضخم حازت مجموعة من الإهداءات من أبرزها نسخة من القرآن الكريم عمرها 200 عام، أهداها للمكتبة سعادة السيد بانيارك بولثوب سفير تايلاند السابق في سبتمبر 2013، وقد أفادت الباحثين في قطر كثيراً.

تسجيل 4.5 مليون زيارة 1.5 مليون وثيقة أرشيفية تتعلق بالعالم العربي
حظيت صفحات الموقع الإلكتروني للمكتبة بما يقرب من 4,5 مليون زيارة في العام الأول، وكان عدد كبير من هذه الزيارات من الدول العربية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، الأمر الذي يعكس قيمة محتوى المكتبة للمستخدمين في دول العالم المختلفة.

وقد نجحت المكتبة في توصيل خدماتها المعرفية لجميع المهتمين في العالم من خلال مكتبة قطر الرقمية، التي تمثل بوابتها الإلكترونية الرائدة في مجال المخطوطات والوثائق حول التاريخ والتراث في قطر والمنطقة العربية والعالم الإسلامي.

وتضم مكتبة قطر الرقمية، التي يزداد محتواها الأرشيفي كمّاً ونوعاً، أكثر من 1,5 مليون صفحة ووثيقة أرشيفية وخريطة ومخطوطة وتسجيل صوتي وصورة فوتوغرافية مرتبطة بمنطقة الخليج والعالم العربي.

بناء شراكات دولية لتوفير وثائق تاريخية حول المنطقةرقمنة 4 ملايين صفحة ومخطوط.. وإعارة مليون كتاب
نجحت مكتبة قطر الوطنية خلال عام في رقمنه ما يزيد عن 4.776.153 صفحة ووثيقة ومخطوطاً، وإعارة أكثر من مليون كتاب.

وقد كُلّلت جهودها بالنجاح الذي دلت عليه الأرقام، فقد بلغ عدد الكتب المستعارة من مكتبة الأطفال واليافعين لمن هم في عمر أقل من 18 عاماً أكثر من 720 ألف كتاب منذ الأول من يناير الماضي.

كما انطلقت المكتبة نحو الشراكات الدولية وبناء جسور تعاون، من خلال إبرام اتفاقية مع المكتبة البريطانية، والتي بدأت في 2012، أثمرت عن توفير عدد ضخم من الوثائق التاريخية المتعلقة بدولة قطر والمنطقة بمكتبة قطر الرقمية.

وقد تم إنجاز المرحلة الأولى والثانية من الرقمنة، وبدأت المرحلة الثالثة منها، ومن المتوقع خلالها رقمنة 900 ألف صفحة جديدة من الوثائق والسجلات حول تاريخ منطقة الخليج، بالإضافة إلى مخطوطات المؤلفات العربية في مجال العلوم والطب والهندسة والفلك.

تعزيز جهود البحث.. وتبادل المصادر التاريخية
تقوم مكتبة قطر الوطنية بأنشطة تعاونية مع اتحاد المكتبات الرقمية، وفي مكتبة الشرق الأوسط الرقمية، والمكتبة الرقمية العالمية، فضلاً عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع مؤسسات إقليمية ودولية، مثل المكتبة الوطنية التركية، والأرشيف العثماني، ومكتبة هولندا الوطنية، والأرشيف الهولندي الوطني، ومكتبة أذربيجان الوطنية، ومكتبة الصين الوطنية، وجامعة نيويورك، ومكتبة بوريس يلتسن الرئاسية في روسيا، والمكتبة الفرنسية الوطنية، وجامعة قطر، وجامعة نيويورك.

وتأتي هذه الاتفاقيات بهدف تعزيز جهود ونتائج عمليات الرقمنة، وتبادل المصادر التاريخية، ومشاركة الخبرات في مجال المكتبات، بالإضافة إلى تطوير مهارات وكفاءات الموظفين.

مجموعات متنوعة من التطبيقات والكتب الإلكترونية
لم تنسَ مكتبة قطر الوطنية زوارها من المقيمين، حيث أخذت ذلك في اعتبارها، وسخّرت لهم خدمة تحافظ على وجودهم ضمن قائمة زوارها وقرائها، وذلك من خلال توفيرها للأعضاء إمكانية استخدام مجموعة متنوعة من التطبيقات والكتب الإلكترونية والكتب المسموعة والنسخ الرقمية من الصحف والمجلات، ومقاطع الفيديو والأفلام الوثائقية والتسجيلات الصوتية من أي مكان في العالم متصل بالإنترنت، حتى يتسنى لهم قراءة ما يريدون من كتب والاطلاع على مجموعة واسعة من المصادر الغزيرة بالمعرفة أياً كانت وجهتهم حول العالم.

وتشمل هذه المصادر الإلكترونية تخصصات وموضوعات شتى، منها الأبحاث الأكاديمية، من أشهر منصات الكتب الإلكترونية التي توفّرها المكتبة، تطبيق «Over Drive» الذي يمكن تثبيته على أجهزة الكمبيوتر والماك وسائر أجهزة الحاسوب اللوحية وأجهزة الجوال، ويتيح التطبيق للأعضاء استعارة مجموعة واسعة من أشهر الكتب والروايات الإلكترونية والصوتية، كما يستطيع أعضاء المكتبة تنزيل تطبيق «Over Drive Libby» للوصول إلى ثروة من الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية أثناء السفر، وهناك أيضاً تطبيق «Springer Link» الذي يحتوي على واحدة من كبرى مجموعات الكتب العلمية والأكاديمية في العالم، بما يتيح للمستخدمين الاطلاع على الكتب والدوريات العلمية المتخصصة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.