الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
04:50 م بتوقيت الدوحة

حصارهم رُدّ إليهم

حصارهم رُدّ إليهم
حصارهم رُدّ إليهم
«داعم الإرهاب في المنطقة» قبل عامين مدعوّ اليوم إلى طاولة متهميه ليشاركهم خطة «التصدي لقوى الشر المهدّدة لأمن المنطقة».
أشتات متفرّقون حال رباعي الحصار في «قمة مكة»، فلا تملك البحرين ولا مصر ولا الإمارات من الأمر شيئاً أمام دعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لحضور القمة الطارئة، ولا تملك المملكة هي الأخرى خياراً أمام «الشبح الفارسي» غير الاعتراف المبطن أن للدوحة دوراً في الحفاظ على أمن المنطقة.
تتضارب أفعال دول الحصار بأقوالها، وترتطم حججها المزعومة التي حاكتها ضد الدوحة بجدار الوقائع المشهودة، فتعترف أن انفصاماً سياسياً جسيماً ألمّ بها ولم يبرحها.
«أمن المنطقة وسيادة دول الخليج» إذاً مقولة ارتدّت على قائليها فأحرجتهم وأخرجتهم بلا حجة، وأما حصارهم لقطر جوياً وبحرياً وبرياً فمسكوت عنه وعن عواقبه لديهم.
لا تساوم الدوحة على سيادتها، و»رُبّ حصار خير من ألف استثمار» تقول أرقامها المسجلة في قطاعات الطاقة والبنوك ومشاريع الاكتفاء الذاتي.
ووفق البيانات، خلقت الأخيرة خلال العام الأول من الحصار أسواقاً بديلة، و»حرّكت قطاع الصناعات الغذائية بأكثر من 300 %»، وفق ما نُقل عن وزير الطاقة والصناعة القطري الأسبق محمد بن صالح السادة، خلافاً لرواية قنوات الحصار عن نقص الأغذية، ولاجتهاد خبرائها في إحصاء «أضرار المعدة القطرية من المنتوجات التركية المستوردة».
يُحسب لقطر كذلك الاستفادة من خطوط تجارية جديدة والانفتاح على الأسواق العالمية «محققة نمواً اقتصادياً بنسبة 2.8 %، متجاوزة توقعات صندوق النقد الدولي»، بحسب تقرير نشره الصندوق نوفمبر الماضي.
ترفّعت الدوحة أمام ابتذال إعلام الحصار واتهاماته، وحلت بالمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي خلال 20 عاماً مضت، وزادت عدد مصانع القطاع الخاص بـ 14 %، كما رفعت -بحسب تقارير سنوية- إنتاجها من الغاز المسال من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن بحلول 2023.
وفي وقت تتحدث فيه دول الحصار عن هروب المستثمرين الأجانب من قطر، تداهمهم الأرقام. فبنحو 182 مليار دولار، قُدّر حجم الاستثمارات الأجنبية بالدوحة، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
أما عسكرياً، فقد عززت قطر ترسانتها الدفاعية، وأمضت اتفاقيات للدفاع المشترك مع أنقرة، وعقدت صفقات تسليح مع دول مثل أميركا وروسيا.
غير أن وسائل إعلام تلك الدول وذبابها تتخبط وتشوّه الحقائق بالقص واللصق والفبركة، فوصل الحال بها مثلاً إلى زعمها تخصيص حوار بشأن عجز قطر عن دفع مرتبات عمال تشييد ملعب المونديال، وتعاطف خبراء الأحوال الجوية بقناة «العربية» مع العمال الذين يعانون الحرارة الحارقة بالدوحة!
انقضى عامان لم تقابل فيهما قطر الانتهاكات بالانتهاكات، وثبت للمملكة خسارتها حليفاً تحاول اليوم استرداده، وعلى نفسها جنت الجارة وتابعاتها؛ فنتائج الحصار تبدو عكسية، وللأرقام رأي مشابه، وللقمة الطارئة بمكة رأي مثله، كأن «الرياح لم تأتِ بما تشتهي سفن الدول الأربع».. وما ضرر الأسوار حول الدوحة إن كان لها باب مفتاحه بيد صاحبها؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.