السبت 22 جمادى الأولى / 18 يناير 2020
07:05 ص بتوقيت الدوحة

عشق السكون

عشق السكون
عشق السكون
اليوم والآن وعند الانتهاء من هذا المقال، المطلوب منك أمر واحد، انتقل من الخارج للداخل، اقطع كل اتصال لك بالماديات، انسَ إنجازات البشرية، تطورها المادي، ارجع لنقطة البداية، ارجع لذاتك، ليس الكون المحيط بنا هو المجهول، إنما المجهول هو الكون الذي ننطوي عليه ويعيش داخلنا، لذلك أقول ارجع للداخل واكتشفه، ولو يوم واحد فقط، ارجع للداخل بصدق.
هكذا هي بعض الكتب التي تحث الإنسان على العودة للروحية، ومنها كتاب عشق السكون، للتركية نورية تشالاغان، وهو سيرة روحية للسيدة هاجر، وهي كذلك لأنها وظفت الأحداث لكي تصل بنا إلى العالم الروحي والمرتبة التي وصلت إليها أم إسماعيل، حاولت بالخيال أن ترسم لنا شخصية تلك السيدة العظيمة، وكانت تستخدم ألوان الأحداث التي مرت بها السهل منها والصعب، وكل المحن التي مرت عليها لكي تصل إلى ذلك النقاء والسكون، في هذا الكتاب هاجر هي الراوية، حيث تروي حكايتها مع سيدنا إبراهيم، وزوجته الأخرى السيدة سارة، روت قصة حياتها معهما خالية من تفاصيل الأحداث ومليئة بالمشاعر التي صاحبت الأحداث، حيث لا نجد في أي سنة ألقي إبراهيم في النار، ولكن نجد مشاعر إبراهيم ويقينه وعلاقته بالله عندما ألقي في النار، ولا نجد عمر سارة عندما تزوجت إبراهيم، أو عمر هاجر عندما تركها مع رضيعها في مكة، ففي هذه الرواية كل تلك التفاصيل أمور هامشية، فما يهم هو الإنسان، ومشاعره، وكيفية تنقيتها من الشوائب.
لكن الكاتبة استفادت من الأحداث لتستعرض بعض القضايا المهمة التي تعتقد أنها تنقي الروح، وتسمو بها، وصاغتها بأسلوب صوفي، لكنه الصوفي البعيد عن التطرف والمعتدل، هو أسلوب بعيد عن ماديات الدنيا فقط، ومنها موضوع الغربة والفراق الدائم في حياة الأنبياء، بدون استثناء، وكيف تصنع الغربة والفراق منهم أشخاصاً لا يتعلقون إلا بالله، فكل واحد منهم مسافر دائماً، أو كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها"، ولا أغفل تفسيرها الروحي لحادثة الطيور التي وزع أجزاءها على الجبال، وكيف ترمز تلك الطيور إلى قيود تقيد النفس والروح، ثم هي بقتل كل طير تتخلص من عائق نحو اليقين.
• أخيراً: إنها قراءة غير تقليدية لموضوع تقليدي أنصح بها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الكتابة عن الكتابة

14 يناير 2020

ماكس والجاغور

31 ديسمبر 2019

العطاء ثم العطاء

24 ديسمبر 2019

القراءة للمتعة فقط

17 ديسمبر 2019

مأوى الكتب

10 ديسمبر 2019

الصحابة

26 نوفمبر 2019