الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
03:57 م بتوقيت الدوحة

مَن لإدلب التي تُقتل بصمت؟

مَن لإدلب التي تُقتل بصمت؟
مَن لإدلب التي تُقتل بصمت؟
للعام الثامن على التوالي، يصرّ مجلس الأمن الدولي على استضافة مندوب النظام السوري بشار الجعفري، ليلقي بأكاذيبه واتهاماته الممجوجة والمكررة نفسها: (إرهابيون، والجماعات الإرهابية، ولا أدري ماذا أبقوا للإرهاب والتطرف بعد كل هذا؟). ويتناسى الجعفري ومشغلوه أنه لم يبقَ له ولنظامه شيء من سيادة سياسية ولا قانونية ولا عسكرية، بعد أن سلبهم إياها الاحتلال، سوى الظهور بالكذب والتلفيق أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين منحوه هذه المنصة -كما ذكرت- لثماني سنوات متتالية، بينما ممثلو مليون شهيد وملايين المهجّرين والمشرّدين ومئات الآلاف من المعتقلين في مسالخ النظام السوري لا صوت لهم ولا يُسمح لهم بالحديث عن مأساتهم وجرائم جلادهم وأسياده المحتلين.
إنه الفجور السياسي والعسكري والطائفي.. فهل بقي لدى الاحتلال وذيله ما يريد تجريبه في الشمال المحرر بعد أن جرّب كل ما لديه؟ اللهم باستثناء النووي، ولو كان لديه لفعل؛ فقد جرّب الكيماوي والكلور السام والقنابل الانشطارية والفوسفورية والنابالم والبراميل والحاويات المتفجرة والألغام البحرية، وحرق المحاصيل، وغيرها، بينما هذه المرة كشف عن إبداع إجرامي تمثّل بإلقاء صهاريج من الوقود على المدنيين، حيث بلغت سعة الصهريج الواحد عشرة أطنان من الوقود، مما أحدث حرائق مروعة ودمار رهيب.
يحدث هذا كله بينما يستمتع العالم بأكاذيب وتلفيقات الجعفري، ويحدثونك عن مكافحة الأخبار الكاذبة والملفقة، بينما المصنع الذي ينتجها هم أول المستهلكين والمشترين منه، فيمنحونه ساعات على منصة مجلس الأمن الدولي ليواصل بيع بضاعته الكاذبة الملفقة. لقد تحوّل المجلس إلى مجلس أمن للأنظمة الاستبدادية والإجرامية، أما الشعوب التي تُنتهك كرامتها وتُباد على مدى سنوات فليس لها محل من الإعراب فيه!
العالم كله يشارك في قتل السوريين بصمته، سواء أكان على مستوى الحكومات والمنصات الدولية، أم على مستوى الحكومات التي لم تسمع إدانة واحدة لما يجري، وحتى الإعلام التزم الصمت إزاء ما يجري، بينما لا تزال على مدى ثماني سنوات تصرّ منظمات حقوقية على أسطوانة مشروخة تالفة بأن ما يفعله النظام السوري يرقى إلى جرائم حرب، ولا أدري ماذا تبقى من جرائم ومن حروب لم يرتكبها ضد الشعب السوري، لتصنف جرائمه على أنها جرائم حرب.
لا يزال الشعب السوري -وربما لأول مرة في التاريخ الحديث- يواجه قوى عظمى وقوة إقليمية كبرى وحده، فيقاتلها دون نصير أو داعم، بينما تراقب القوى الدولية الأخرى المشهد وكأنه مباراة كرة قدم يتلذذون بتسجيل القوى الكبرى أهدافها في شباك الشعوب العزلاء، فيجربون كل ما لديهم من أسلحة، ويتفاخرون بأن المئات من ضباطهم وجنرالاتهم تدربوا على أجساد أطفال الشام الغضة. ومع هذا لا تزال القوى العالمية مصرّة على حرمان الشعب السوري من مضاد طيران واحد يوقف مجزرة ومحرقة يتعرض لها يومياً لثماني سنوات، فقد فهم العالم كل شيء هنا إلا أنه لا يريد أن يستوعب أن الشعب لن يتخلى عن إسقاط العصابة ورحيلها، مهما كلّفه من ثمن، ولم يعد هناك ما يخسره بعد أن ضحى بكل شيء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.