الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
08:33 م بتوقيت الدوحة

مربي الأجيال لا يغيب

مربي الأجيال لا يغيب
مربي الأجيال لا يغيب
قرأت ذات مرة قصة مؤثرة نالت إعجابي عما يحظى به المعلم في الدول المتقدمة على لسان مدير مدرسة خليجي زار اليابان، ضمن وفد تربوي، يقول: زرنا إحدى المدارس اليابانية وتفقدنا المدرسة، ثم جلسنا مع مديرها في حوار، وكان من ضمن الأسئلة سؤال طرحه أحد أعضاء الوفد وسأل المدير الياباني: ماذا تفعل إذا غاب أحد المعلمين؟
فأجاب مدير المدرسة الياباني: لا يمكن أن يتغيب عندنا معلم إلا إذا كان مريضاً في المستشفى، فالغياب غير وارد بأي حال من الأحوال، فمهمة المعلم مقدسة.
قال: يمكن أن يكون المعلم بحاجة إلى يوم لقضاء حاجات أو إنهاء بعض المعاملات أو ظروف أسرية أو غيرها.
عندها قال مدير المدرسة الياباني: أي أمر يحتاجه المعلم تقوم به المدرسة نيابة عنه، فإذا مرض أحد أفراد أسرته فقط يبلغنا ونحن نرسل من يقوم بإرسال المريض للمستشفى، والقيام بكل ما يلزم ولا يتغيب المعلم، وإذا تعطلت سيارته يركب تاكسي على حساب المدرسة ويعطي المفاتيح للإدارة التي تقوم بإرسال من يقوم بإصلاحها أو تنفيذ كل ما تحتاجه السيارة، وإذا احتاج معاملة فعندنا موظف بالمدرسة لإنجاز معاملات المعلمين، وأصبح يعدد الخدمات التي تقدمها المدرسة للمعلم حتى يكون مرتاحاً، ولكي يؤدي واجبه بأتم صورة، فالإدارة في خدمة المعلم، المهم أن لا يتغيب عن طلابه بأي حال من الأحوال، فطلابه هم الأهم في حياة المعلم.
ومن واقع تجربتي مع طلابي وطالباتي في جامعة قطر، أحب أن أوضح للقارئ الكريم أنني لا أستطيع التغيب عنهم مهما كانت الأسباب، وأحاول دائماً وأبداً أن أكون إلى جانبهم، وأن أبدأ معهم من المحاضرة الأولى بحب، وأشعرهم بحبي لهم، وحرصي الشديد على تفوقهم، وأنهم قادة المستقبل للأجيال القادمة، وهم اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، والبذرة الأساسية لإصلاح هذه الأجيال التي سوف تعمر وتبني قطر، وتكون استمرارية للآباء والأجداد، لذلك أنا أؤمن بأن الحب يولد الحب والعكس صحيح، والإبداع والتميز يأتي بالدعم النفسي والتحفيز لكل الحواس للجد والاجتهاد، من أجل هدف معين رضاء الله وحب الوطن.
ولكن الناظر لواقع المجال التعليمي في الدولة سيجد أنه يعاني من نقص أعداد المعلمين القطريين، وإذا بحثنا وراء أسباب العزوف عن مهنة التدريس، سنجد أن واقع المعلم اليوم هو أحد الأسباب المنطقية التي تجعل الشباب القطري يفضل مهناً أخرى غير مهنة التدريس، لذلك علينا التفكير أولاً في وسائل وطرق جديدة، تؤدي إلى رفع مكانة المعلم وشأنه في المجتمع، مع زيادة المنح والمزايا المقدمة للطلاب الدارسين في كلية التربية.
الأمر الذي من شأنه تحفيز وتشجيع واستقطاب الشباب للاتجاه للتدريس، خصوصاً أن الدولة بحاجة ماسة إلى الاعتماد على سواعد أبنائها، ووجود مدرسين قطريين لتعليم النشء الثقافة والتراث وحب الوطن، سوف يساهم بلا شك في نهضة البلاد، وهنا لا بُد من الإشادة بالقرار الذي أصدره قبل عدة أشهر، معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، المتعلّق بزيادة مخصصات طلاب برنامج طموح «طلاب كلية التربية» الذي يهدف إلى تحفيز الطلاب القطريين وأبناء القطريات وحملة الوثائق ومواليد دولة قطر على الالتحاق بمهنة التدريس التي تساهم بلا شك في بناء الأجيال.
وكل عام وأنتم بألف خير
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صلاتنا حياتنا

10 نوفمبر 2019

مجلس شورى منتخب

03 نوفمبر 2019

من بريد القراء

27 أكتوبر 2019

تقطير الوظائف

20 أكتوبر 2019

الصحه والنفسية

13 أكتوبر 2019

الطفولة صناعة المستقبل

06 أكتوبر 2019