الأحد 23 جمادى الأولى / 19 يناير 2020
02:44 ص بتوقيت الدوحة

أكدت أنها تلغي رحلات العمل برمضان من أجل قضائه كاملاً في قطر

سفيرة الإكوادور لـ «العرب»: وحدة المواطنين والمقيمين في مواجهة الحصار مثيرة للإعجاب

العرب- إسماعيل طلاي

الخميس، 30 مايو 2019
سعادة إيفون عبدالباقي سفيرة جمهورية الإكوادور لدى الدولة
سعادة إيفون عبدالباقي سفيرة جمهورية الإكوادور لدى الدولة
قالت سعادة إيفون عبدالباقي سفيرة جمهورية الإكوادور لدى الدولة، إن تعامل الدبلوماسية القطرية الراقي والحكيم في مواجهة الحصار، أكسبها احترام دول العالم. مشيرة إلى أنها لم تلمس أي حقد أو تعامل سلبي من دولة قطر مع دول الحصار وشعوبها.

وفي حوار لـ «
العرب» بمناسبة شهر رمضان، أشارت سعادة السفيرة إيفون عبدالباقي إلى أن الحصار لم يكن له أي تأثير سلبي على أجواء الصيام. مؤكدة في الوقت ذاته إعجابها بشعور الوحدة والتضامن بين المواطنين القطريين والمقيمين في مواجهة الحصار.. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

سعادة سفيرة الإكوادور من أصول لبنانية، فما الذي يغلب أكثر على شخصيتك؟
حياتي اليومية تغلب عليها الثقافة العربية أكثر، رغم أنني من مواليد الإكوادور وغادرت إلى لبنان حين كان عمري 13 عاماً، ووقتها لم أكن أتحدث العربية مطلقاً، حيث تعلمت الحديث بالعربية دون الكتابة بها. وأنا أتحدث في بيتي وحياتي اليومية مع أبنائي باللغة العربية، بل إنني أتعمّد ذلك. وحين كنا في لبنان، كنت أتعمد الحديث بالإسبانية؛ حتى لا ينسى أولادي اللغة.

قضيت في لبنان 25 عاماً، وتزوجت هناك وواصلت دراستي، حتى عُيّنت أصغر قنصل للإكوادور في بيروت. وبعد نهاية الحرب اللبنانية عام 1987 وما خلّفته من مشاكل، اضطُررت إلى المغادرة نحو واشنطن، وواصلت تعليمي بجامعة هارفارد، وتابعت مساري الدبلوماسي إلى أن عُيّنت سفيرة للإكوادور في واشنطن، ثم ترشحت لرئاسة جمهورية الإكوادور عام 2002 ولم يُكتب لي النجاح، لكن الرئيس المنتخب عيّنني وزيرة للتجارة والصناعة في حكومة الإكوادور، ولاحقاً سفيرة للإكوادور لدى الدوحة، وأغطّي كلاً من قطر والكويت وسلطنة عمان والأردن وسوريا والعراق ولبنان.

كيف تقيّمين تطوّر العلاقات القطرية الإكوادورية؟ وما المشاريع المستقبلية لتطوير العلاقات الثنائية؟
العلاقات القطرية الإكوادورية اليوم في أوج تطوّرها وأفضل فتراتها، والبلدان يتقاسمان كثيراً من المبادئ والطموحات. وزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، إلى الإكوادور كانت مميّزة وساهمت في ترقية العلاقات الثنائية، تماماً مثل زيارة رئيس الإكوادور إلى الدوحة للمشاركة في منتدى الدوحة 2018.

وفي الجانب الاقتصادي، نحن متفائلون جداً بتطوير المبادلات التجارية، مع تطوّر المفاوضات لافتتاح خط جوي مباشر بين الدوحة وكيتو، وهذا سيظل أكبر طموح لي منذ تعييني سفيرة لبلادي في الدوحة؛ الأمر الذي من شأنه أن يضاعف التبادل التجاري، بل وحتى حركة السياح من أميركا اللاتينية إلى الدوحة، لا سيما مع رغبة قطر في استقطاب جماهير قياسية بمناسبة مونديال قطر 2022، ويمكن للإكوادور أن تكون مركزاً لنقل الجماهير من دول أميركا اللاتينية إلى قطر.

بعيداً عن السياسة، كيف تجدين أجواء رمضان في الدوحة؟
بداية، أود أن أتقدم لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وصاحب السمو الأمير الوالد، وللشعب القطري والمقيمين، بأطيب التهاني، بمناسبة شهر رمضان المبارك، متمنية أن تكون قطر على الدوام في أمان وسلام.

أنا أقضي ثاني شهر رمضان في الدوحة، وقد صادف أول رمضان بداية الحصار المفروض على قطر في يونيو 2017. وبالنسبة لي، رمضان في قطر له نكهة خاصة. هنا بالدوحة، تشعر فعلاً أنك في بلد مسلم، وهناك تقاليد مميّزة.

 وأكثر ما يشدّني في رمضان الدوحة هو أخلاق العطاء والكرم والمحبة، وقيم الإيمان والترابط الأسري، والجو العائلي الذي لاحظته لدى القطريين والمقيمين، حتى إنك تلمس السعادة والراحة النفسية في وجوه الناس.

لا أخفيكم أنني قضيت رمضان في أكثر من بلد مسلم، لكني لم أشعر بالراحة والسعادة التي أشعر بها خلال شهر الصيام في قطر، حتى إنني أطلب إلغاء سفريات العمل خلال شهر رمضان؛ لأنني أكون سعيدة بالبقاء هنا في الدوحة، وأتمنى لو أن رمضان على مدار أيام السنة، وليس شهراً وحداً فقط.
أود القول إن رمضان في قطر يعلّمنا أهمية الارتباط الروحي مع الخالق، وأهمية الحفاظ على أجواء العائلة والتماسك الأسري، وشعور السعادة مع نفسك يجعلك تعرف قيمة الحياة، وتكون أكثر إقبالاً على محبة الناس وفعل الخير؛ فالقيم الروحانية هي أهم شيء.

هل تقاسمت موائد الإفطار والسحور مع عائلات قطرية؟
بطبيعة الحال، كثيراً ما تصلني دعوات من أصدقاء قطريين ومقيمين لحضور موائد الإفطار والسحور، وأجد متعة في قضاء سهرات رمضانية بالخيم الرمضانية والمجالس القطرية التي تُعدّ فرصة رائعة لتبادل أطراف الحديث والتعرف عن قرب أكثر فأكثر على المجتمع القطري وعاداته وتقاليده.

 كما أنني طبعاً حضرت الإفطار مع العديد من المسؤولين والشخصيات القطرية، وأسعد دوماً بحضور الإفطار الذي يدعونا إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر. أنا أقدّر كثيراً الأخلاق التي يتميّز بها صاحب السمو والشعب القطري جميعاً، والتي تعكس القيم التي يحملها شهر الصيام.


كيف يقضي الإكوادوريون بالدوحة أجواء رمضان؟ وهل هناك أي تأثير للصيام على الحياة اليومية لأتباع الديانات الأخرى؟
بالعكس تماماً، الاحترام يجعل كل المقيمين من مختلف الديانات في راحة تامة، بل إن كثيراً من الأجانب يتقاسمون أجواء الصيام مع القطريين والمقيمين. ويمكنني أن أقول لكم إن السفراء الأجانب يستعدون بكثير من الترقب والفرح لأجواء رمضان، ويحرصون على ارتداء الزي القطري أحياناً، وحضور أجواء الإفطار والسحور في المجالس القطرية. وأنا شخصياً، أحب كثيراً سهرات السحور في رمضان الدوحة، وأحرص على تلبية الدعوات التي تصلني من الأصدقاء القطريين والمقيمين. وبالنسبة للجالية الإكوادورية في قطر، فعددهم ليس كبيراً، وقد عبّروا لي دوماً عن شعورهم بالسعادة والراحة هنا في قطر، حتى خلال شهر رمضان.

هل لمست أي تأثير سلبي للحصار على أجواء رمضان؟ وكيف وجدت تعامل الدبلوماسية القطرية مع الأزمة؟
إطلاقاً؛ ليس هناك أي تأثير سلبي للحصار على أجواء رمضان. وهنا، أريد أن أعبّر عن تقديري للقيادة والشعب القطري على تعاملهم الراقي والحكيم مع الأزمة. لقد كنت هنا في قطر مع بداية الأزمة، وعلى الرغم من الصدمة التي أثارها قرار الحصار، فإن تعامل القطريين لم يكن بالمثل، ولم نلمس أي حقد أو تعامل سلبي مع دول الحصار وشعوبها، بل كان هناك رقيّ وتعامل أخلاقي. ولفت انتباهي أيضاً شعور الوحدة والتضامن بين المواطنين القطريين والمقيمين في مواجهة الحصار؛ لأن تصرّف دولة قطر كان أخلاقياً وراقياً؛ ما جعلها تكسب تقدير العالم واحترامه.

كم عدد المسلمين في الإكوادور؟ وكيف يقضون أجواء الصيام؟
أغلبية العرب والمسلمين الذين هاجروا إلى الإكوادور في الحرب العالمية الأولى والثانية هم من المسلمين والدروز وطوائف مختلفة. حالياً، هناك نحو 25 ألف مسلم، أغلبهم من لبنان وفلسطين وسوريا، وتزايد عددهم مع افتتاح سفارات دول إسلامية. وهناك مساجد في مدينة غواياكيل التي وُلدت بها، وفي العاصمة كيتو التي يمكنك أن تسمع فيها الأذان من المساجد. وخلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى الإكوادور، اقترح إقامة مجمع إسلامي شبيه بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع هنا في الدوحة. ويسمح المشروع الذي ستقيمه قطر بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في الإكوادور، ويوفّر الخدمات كافة التي يحتاجها العرب والمسلمون هناك.

هل يواجه المسلمون أي تضييق على أداء شعائرهم الدينية؟
القوانين في الإكوادور تحفظ لكل أتباع الديانات ممارسة شعائرهم وطقوسهم الروحانية. والمساجد مفتوحة دون أي تضييق على المسلمين أو أي ديانة أخرى. وليس هناك أي سلوك سلبي أو مضايقات للمسلمين والعرب؛ بل إن الإكوادوريين متضامنون جداً مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية إجمالاً، وهناك العديد من المسؤولين الإكوادوريين من أصول عربية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.