الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
05:43 ص بتوقيت الدوحة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوجه رسالة إلى قادة العرب والخليج

الدوحة - العرب

الأربعاء، 29 مايو 2019
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وجه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رسالة إلى قادة العرب والخليج ناشدهم فيها أن يعتصموا بحبل الله جميعاً وأن يتحدوا على ثوابت الإسلام وقضايا الأمة الكبرى مثل القدس وفلسطين ونحوهما، وأن يراعوا سنن الله تعالى ثم تجارب التاريخ في النصر والهزيمة، والقوة، والضعف.

وطالب "علماء المسلمين" في بيان بضرورة التحلي بالسياسة الحكيمة التي تبعد المنطقة عن حرب مدمرة أخرى لا يستفيد منها إلا الأعداء، فالحوار هو الحل، والحرب هي الدمار والخراب، كما طالبهم بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والمصالحة مع شعوبهم.

ودعا البيان خادم الحرمين الشريفين إلى إعادة لحمة الخليج برفع الحصار عن قطر وتقوية مجلس التعاون الخليجي، وإلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والعلماء الربانيين المعتدلين قبل انتهاء هذا الشهر الفضيل ليكون العيد عيدين.

نص البيان:
"في ظل أجواء روحانية لا مثيل لها وفي ظلال بركات الشهر الفضيل وليالي القدر المباركة، شهر القرآن وليالي السلام (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى? مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر: (5)،  وفي حرم الله الآمن أقدس  البلاد والأماكن ... تنعقد القمة الخليجية والعربية، حيث يبعث الزمان المبارك والحرم المقدس رسائل تفاؤل ودعاء بأن يوفق الله تعالى أمتنا وقادتها لما يحقق خيرها وقوتها وعزتها في زمن لم يشهد تأريخنا فرقة مثل هذه الفرقة، ولا هجوماً شاملاً كاسحاً من الداخل والخارج على الإسلام ودعاته وعلمائه وحركاته مثل ما يحدث في اليوم،  ولا ضعفاً وهواناً واحتراباً داخلياً واقتتالاً مثل ما وقع في أيامنا، ولا هيمنة للأعداء واستنزافاً لأموالنا مثل ما نراه اليوم.. كل ذلك يستدعى المراجعة والمساءلة، فأين الخلل؟ ومن المسؤول؟.

يجتمع قادة العرب والخليج في ظل أجواء حرب اجتمعت في خليجنا الصغير معظم حاملات الطائرات والمدمرات والأساطيل فكأنها الحرب العالمية الثالثة التي تسعى لحماية مصالح أمريكا وإسرائيل فقط.أمام هذه الأوضاع الصعبة المقلقة جداً واستشعاراً بالمسؤولية الملقاة على عاتق العلماء من وجوب النصح للراعي والرعية والأئمة والعامة، يؤكد الاتحاد ويرى ما يلي:

1 – ان جميع التجارب الماضية بما فيها تجارب أمتنا الإسلامية والعربية تدل على أن القوة لن تتحقق إلا بعقيدة راسخة، ووحدة جامعة، والأخذ بسنن الله تعالى القاضية، وأن الفشل حليف التنازع، والهزيمة من آثار التفرق، وأن الظلم ظلمات وهلاك قال تعالى (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) فاطر:43ولذلك يناشدكم الاتحاد الله أن تتحدوا وتتصالحوا، وترفعوا الحصار عن أشقائكم في قطر، وتتعاونوا على البر والتقوى وتعتصموا بحبل الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)  آل عمران(103) وقال تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ? وَاصْبِرُوا ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال (46).
2 – إن قوة الأمة في تماسك شعوبها وأفرادها وقواها العلمائية والمدنية، والسياسية، وذلك إنما يتحقق في ظل أجواء الحرية وحقوق الإنسان، فإن أي صراع داخلي ستكون له عواقب وخيمة على الدولة والأمة، بل سينتهى إلى فشل الجميع وهوانه لذلك نطالب القادة بحل المشاكل والصراعات السياسية عن طريق الحوار الجاد وفي ظل كرامة الأنسان وحرمته. ومن هذا المنطلق نطالب جميع الدول التي لديها معتقلون سياسيون، أو معتقلو الفكر والنصح أن يطلقوا سراحهم، وبخاصة العلماء المعتدلين المسجونين في مصر والسعودية والإمارات وغيرها، فهذا ظلم كبير مؤذن بشرً مستطير.
3- إن أمتنا قد خاضت حروباً مدمرة داخلية وخارجية، ومن أخطرها الحرب الإيرانية العراقية، واحتلال الكويت، ثم تحريرها، ثم احتلال العراق وما ترتب عليه من آثار كارثية مدمرة، ثم الحروب الحالية في سوريا وليبيا واليمن والتي أهلكت الحرث والنسل، ودمرت البلاد والأوطان، وصرفت عليها تريليونات من الدولارات لو صرفت على التنمية لتحولت بلادنا إلى جنة الله في الأرض، وواحة التقدم والحضارة والازدهار.
واليوم تدق طبول الحرب في الخليج ضد إيران، فالذي نرجوه من القادة ونطالبهم به هو النظر إلى عواقب الأمور ومآلاتها، والاعتماد على السياسة الرشيدة لمنع الحرب، ولتحقيق مصالح المنطقة بأجمعها من خلال مفاوضات بناءة قوية ومباشرة دون توسط الأخرين تذكر فيها الشروط والقيود المنطقية التي تمنع تدخل الأخرين .والله نسأل أن يوفق القمتين إلى ما فيه الخير والصلاح والإصلاح والتقدم والوحدة والاعتصام بحبل الله المتينقال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة :(105) 


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.