الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
08:07 م بتوقيت الدوحة

لا تصفّق!

لا تصفّق!
لا تصفّق!
قيل: «إن لم تستطع قول الحق فلا تصفّق للباطل»، غريبة هذه المقولة، فمن المفترض أنه لا يوجد من يصفّق للباطل! فهل هناك من يصفّق للباطل؟! وكم من الناس الذين يصفّقون للباطل؟! ومن هم هؤلاء؟! وهل تضعنا الظروف في مواقف نضطر فيها أن نصفّق للباطل؟!
في الواقع، هناك من وضعتهم الظروف في مواقف صفّقوا فيها للباطل! ومهما قلنا لا عذر لهم، ولكن من يدري قد نجد لهم أعذاراً في يوم ما! وربما قلة الوعي والمعرفة والخبرة تجعل البعض يقع في هذا الفخ.
وما هو الباطل؟ حتماً إنه شيء يختلف من إنسان إلى آخر، فما تراه باطلاً قد يكون في نظر الآخرين حقيقة يصدقونها ويهتفون بها! وما تراه سيئاً قد يراه غيرك حسناً، وما تراه قبيحاً قد يراه الآخرون جميلاً، وهكذا، وحتماً هناك حقائق لا يستطيع أحد إنكارها، ولا يمكن أن تكون باطلاً!
ومن يفعلون ذلك قد نسميهم منافقين أو «مطبّلين» أو مرتزقة! أو غير ذلك من الصفات التي تصلح أن تطلق على الشخص السيئ ومدى خبث ما يفعله!
فالذي يصفّق للباطل له هدف بالتأكيد، ربما يفعل ذلك تقرباً لذي سلطان، أو طمعاً بمنصب أو جاه، وهناك من يصفّق للباطل لأنه يرى الحق باطلاً، فهو يظن أنه يمارس مهنة مقدسة، دون أن يشعر أنه على الطريق الخطأ، وقد نجد من يصفّق للباطل كرهاً للحق، ولا غرابة في ذلك، فنفوس البشر تختلف في مدى قربها وبعدها عن الحق، وهناك كثيرون ينخدعون ببريق الباطل، كعلوّه مثلاً وبروزه في المنتديات والقنوات، أو تبني كثير من الناس له، فكل هذه الأمور تساهم في إيجاد بريق خادع للباطل، لذلك نحن بحاجة إلى نظرة ثاقبة نستطيع من خلالها تمييز الحق من الباطل، وكذلك بحاجة إلى التريث والصبر حتى ندرك حقيقة ما يجري، حتى لا نصفّق للباطل ونحن لا نشعر، وحتى نقول الحق ونحن نعلم علم اليقين أننا على حق.
لذلك «إذا لم تستطع قول الحق فلا تصفّق للباطل»، بمعنى لا تكن ضمن مشاريع الباطل، وليس بالضرورة أن تعلن تأييدك للباطل، فقد تصفّق للباطل بأن تكون ضمن مشاريع أهل الباطل تدور في فلكهم وأنت لا تشعر، أو قد تشعر ولكن هناك مصلحة جعلتك تختار الباطل على الحق.
وكما قيل: «الحق أحق أن يُتبع»، فهو المسار الواضح لكل من له نصيب في السلام والعدل والحرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من تصاحب؟

28 أكتوبر 2019

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019