الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
09:56 ص بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب?» بنشرها:

أول نداء في القرآن جاء لكل الناس

الإثنين، 27 مايو 2019
أول نداء في القرآن جاء لكل الناس
أول نداء في القرآن جاء لكل الناس
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
نداء الله تعالى للناس كافة

نداءات القرآن

يقول الله تعالى في أول نداء في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:21 - 22].

هذا أول نداء في هذه السورة الكريمة، وهو أيضاً أول نداء في القرآن الكريم، فسورة البقرة هي أول سورة نزلت في المدينة، وأول سورة بعد الفاتحة، وهذا أول نداء في القرآن الكريم، والقرآن الكريم يمتاز بالنداءات الإلهية، من يقرأ في الكتب الأخرى، لو أتيح له أن يقرأ في التوراة، أو يقرأ في الأناجيل سيجد الفرق واضحاً بين نداء الله الذي حفظه الله تعالى فلم تتغير فيه كلمة، بل ولا حتى حرف، وندائه في الكتب السماوية الأخرى، فنحن نقرأ القرآن كما كان يقرؤه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما كُتب في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، الكتابة العثمانية لم يجرؤ أحد أن يغيرها، هذا القرآن شيء غير التوراة وغير الإنجيل، لو قرأتَ التوراة وقرأتَ الإنجيل تجد شيئاً آخر.

تقرأ القرآن تجد فيه نداءات إلهيَّة، منها نداء للناس، أول نداء جاء في القرآن كان نداءً للناس كل الناس، نداء للبشر، لبني آدم، الفرد إنسان، والمجموع الناس.

النداء بـ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}

جاء هذا النداء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} في القرآن تسع عشرة مرة، بعضها في القرآن المكّي، وبعضها في القرآن المدني، القرآن المكي مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15]، إلى آخر ذلك. وفي القرآن المدني كما في سورة البقرة هذه، وكما في أول سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]، وفي سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]. هذا بالنسبة للنداء بــ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، وهناك نداء بــ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، وهذا النداء لم ينزل إلا في القرآن المدني. لم ينزل في مكة أبداً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}؛ لأن الذين آمنوا لم يكونوا جماعة، كانوا في مكة متفرقين مضطهدين، حينما أصبحوا جماعة في المدينة أصبح لهم أرض، وأصبح لهم كيان، وأصبح لهم قيادة، وأصبح لهم دستور، أصبحوا أمة مجتمعة، ناداهم الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، تسع وثمانون آية جاء فيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}.

نداء بني آدم

وفي القرآن نداء {يَا بَنِي آدَمَ}، أربع مرات، يأتي النداء بــ {يَا بَنِي آدَمَ}، وكلها في سورة الأعراف: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [الأعراف: 26]، {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف:27]، {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35]، وفي سورة «يس» جاء هذا النداء مرة واحدة: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60 - 61].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.