الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
09:56 ص بتوقيت الدوحة

طبول الحرب الاقتصادية

طبول الحرب الاقتصادية
طبول الحرب الاقتصادية
استيقظ العالم الأسبوع الماضي على خبر منع الولايات المتحدة الشركات الأميركية من التعامل مع شركة «هواوي» عملاق الاتصالات الصيني، وحرمانها من جميع المنتجات الأميركية والتي يأتي من بينها نظام التشغيل «أندرويد»، وكافة التطبيقات التي تنتجها الشركات الأميركية، وعلى رأسها الشركة الأولى في هذا المجال شركة «جوجل».
لم يكن هذا خبراً عادياً، خاصة للمستهلكين الذين يستخدمون أجهزة الهواتف الخلوية من إنتاج «هواوي»، بعد أن أثبتت هذه الهواتف كفاءتها وحصولها على ثقة المستثمرين بمميزات قد لا تكون موجودة في العديد من الأجهزة الأخرى التي تربعت على عرش هذا المجال لسنوات مثل «أبل» و»سامسونج».
وفي ظل الجدل الدائر بين إمكانية أن تقوم «هواوي» بتطوير نظام تشغيل خاص بها أو إيقاف الشركة تصنيع الهواتف الخلوية مرة أخرى، قد لا يعلم الكثيرون خفايا هذه الحرب التي تدور بين الرئيس الأميركي، الذي يقود سياسة قومية متطرفة، وبين الصين ممثلة في شركة «هواوي» التي أصبحت تسيطر بشكل كبير على صناعة أجهزة ومعدات الجيل الخامس من الاتصالات الذي سيشكل طفرة كبيرة في عالم الاتصالات، والذي ستعتمد عليه التكنولوجيا القادمة، ومن سيحصل على السبق في هذا المجال ستكون له الغلبة في العقدين القادمين.
ولهذا السبب أعلنت الإدارة الأميركية تأجيل العقوبات على شركة هواوي لمدة 90 يوماً، حتى تتمكن من توفير بدائل لمنتجات الشركة المتعلقة بمعدات الجيل الخامس، والتي سيكون من الصعب إيجاد بديل لها بهذه السرعة في سوق ناشئ لا يوجد به الكثير من المنافسين.
فالحرب الاقتصادية الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة والصين سيكون من الصعب على أي طرف من الأطراف تحديد مسارها بنفسه أو السيطرة عليها بشكل تام، نظراً لتعقّد خيوطها وتشابكها بين السياسة والاقتصاد واحتياجات الجمهور، إلا أن هناك أطرافاً أخرى مستفيدة بشكل كبير من هذا، من بينها شركة «نوكيا» التي تعد الشركة الثانية في إنتاج معدات الجيل الخامس، والتي ستكون البديل الأسرع لشركة «هواوي» في حالة تطبيق مثل هذه العقوبات.
لقد شاهدنا السياسة الأميركية المتأرجحة التي يقودها ترمب وهي تتغير بين يوم وليلة دون وجود استراتيجية واضحة تقود مثل هذه القرارات، لذلك ليس من المستبعد أن يتم إلغاء هذه العقوبات المقترحة، في ظل الصعوبات الكبيرة التي قد تواجه تنفيذها، وفي ظل القوة الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها الصين حالياً، لكن الأيام المقبلة ستوضح لنا لمن ستكون الغلبة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا