الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
11:42 م بتوقيت الدوحة

قراءة في وثيقة اللجنة العليا للانتخابات

قراءة في وثيقة اللجنة العليا للانتخابات
قراءة في وثيقة اللجنة العليا للانتخابات
نشرت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، وثيقة تتألف من 250 صفحة، لبيان مبررات قرارها حول إلغاء النتائج في انتخابات رئيس بلدية اسطنبول الكبرى وإعادة إجرائها في 23 يونيو المقبل، مشددة على أن الخروقات والمخالفات القانونية قوضت مصداقية الانتخابات، وكانت كافية للتأثير على النتائج.
اللجنة العليا للانتخابات لم تعتمد في تبرير قرارها على تفسيرات أو استنتاجات، بل اعتمدت على أرقام وحقائق واقعية لا يمكن إنكارها. ويؤكد حجم الوثيقة التي نشرتها لتبرير قرارها، أن القضاة الذين صوتوا لصالح إعادة الانتخابات، قاموا بدراسة الأدلة المقدمة ضمن ملفات الطعون بعناية. كما يشير الخبراء إلى أن المفردات اللغوية التي استخدمتها اللجنة العليا للانتخابات في الوثيقة قانونية بامتياز.
الأرقام التي ذكرتها اللجنة العليا للانتخابات في وثيقتها تشير بوضوح إلى وقوع عملية تزوير منظمة، مؤكدة أن رؤساء مراكز الاقتراع تم اختيارهم بطريقة غير قانونية في 754 مركزاً للاقتراع، ممن لا يحق لهم تولي هذه المهمة، علماً بأن القانون يشترط اختيار رؤساء مراكز الاقتراع من الموظفين المدنيين العاملين في الدوائر الرسمية بالمحافظة.
اللجنة العليا للانتخابات تلفت الانتباه إلى أن هناك 300 ألف صوت مشبوه في انتخابات رئيس بلدية اسطنبول، وأن الفارق بين مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو وحزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم حوالي 13 ألف صوت فقط لصالح الأول. وهذا يعني أن عدد الأصوات المشبوهة أكثر من الفارق بين أصوات المرشحين حوالي 20 مرة، وأن تلك الأصوات يمكن أن تغير الفائز.
الوثيقة تشير أيضاً إلى أن هناك 35 ألف صوت سجلت لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري، على الرغم من أنها أصوات غير صحيحة قانونياً. وتؤكد أن جداول فرز الأصوات لـ 108 صناديق غير موجودة، كما تذكر أن هناك آلاف الأصوات تم الإدلاء بها بأسماء الموتى والمعتقلين والمعوقين عقلياً، وأن هناك آلاف الحالات لم يتم فيها تزويد الناخب بورقة انتخابات رئيس بلدية اسطنبول الكبرى، بل أعطي ورقتان فقط لانتخابات رئيس بلدية القضاء، وأعضاء المجالس البلدية.
الأخطاء غير المقصودة يمكن أن تقع في أي انتخابات ديمقراطية، ولكنها لا تصل غالباً إلى مستوى يغير الفائز، ويتم استدراكها وتصحيحها من خلال الطعون وإعادة الفرز. ويشير حجم الأخطاء والأصوات المشبوهة في الانتخابات المحلية التي أجريت في محافظة اسطنبول في 31 مارس الماضي، إلى أن الخروقات والتجاوزات كانت أبعد بكثير من أن تصنف ضمن خانة أخطاء غير مقصودة.
ومن الواضح أن الانتخابات المحلية الأخيرة في اسطنبول تعرضت لعملية تزوير واسعة استخدمت فيها عدة أساليب، من أجل تغيير النتائج لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري. ووثقت اللجنة العليا للانتخابات هذه المحاولة بشكل رسمي، وحالت دون سرقة إرادة سكان اسطنبول، كما لم تسمح بزعزعة ثقة الشعب التركي بها.
اللجنة العليا للانتخابات من مسؤوليتها الحفاظ على مصداقية الانتخابات. ولذلك طلبت فتح تحقيق بحق عدد من المشتبه بهم في عملية التزوير والتلاعب. وينتظر الرأي العام التركي الآن أن تتم محاسبة المتورطين في هذه الجريمة المنظمة، ومعاقبتهم وفقاً للقوانين، كي لا تتكرر في الانتخابات القادمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا