الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
11:54 م بتوقيت الدوحة

حدث في العشرين من رمضان

حدث في العشرين من رمضان
حدث في العشرين من رمضان
حدث في مثل هذا اليوم من شهر رمضان سنة 8 هجرية /  630  م ( فتح مكة ) الفتح الأعظم، والفتح المبين، الذي استنقذ الله به بلده الحرام وبيته المعظم من المشركين، الفتح الذي استبشر به أهل السماء، ودخل به الناس في دين الله أفواجا.

وسببه هو نقض قريش صلح الحديبية عندما أعانت قبيلة بني بكر الموالية لها على قبيلة خزاعة الموالية للنبي صل الله عليه وسلم وقتلوا منهم الكثير، فجاء عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة على جناح السرعة يستنجد بالنبي صل الله عليه وسلم فقال:

       يا ربي إني ناشد محمدا ********* حلف أبينا وأبيـه الأتلدا
       فانصر هداك الله نصرا أيدا ********* وادع عباد الله يأتـوا مددا
       فيهم رسول الله قد تجردا ******** أبيض مثل البدر يسمو صعدا
       إن قريشا قد أخلفوك الموعدا ******** ونقضوا ميثاقك المؤكدا
       وهم أذل وأقل عددا ******** هم بيتونا بالوتير هجدا
      وقتلونا ركعا وسجدا
فقال صل الله عليه وسلم : ( نصرت يا عمرو بن سالم ).

علم أهل مكة أن غدرهم يعد نقضا لميثاق الحديبية، فشعروا بالخوف وعواقب ما صنعوا، فسرعان ما وصل أبو سفيان إلى المدينة ليجدد العهد ويزيد في المدة، ولكن هيهات، فقد عاد دون جدوى.
فأمر النبي صل الله عليه وسلم المسلمين بالتجهز وأعلمهم أنه متوجه إلى مكـــــة ، وقال: ( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها )، وذلك لأن النبي صل الله عليه وسلم لم يشأ أن يحدث قتال في مكة.

وزيادة في التعمية أرسل النبي صل الله عليه وسلم سرية بقيادة أبي قتادة إلى بطن إضم في أول رمضان ليظن الظان أنه يريد تلك الناحية، وهكذا أخذ الله العيون فلم يبلغ قريشا خبر تجهيز المسلمين وزحفهم إلى مكة.

وفي العاشر من رمضان خرج رسول الله صل الله عليه وسلم من المدينة في 10 آلآف من أصحابه، وعندما وصل الجحفة لقيه عمه العباس رضي الله عنه بأهله وعياله وكان قد أسلم وخرج مهاجرا إلى المدينة، فكان آخر من هاجر قبل فتح مكة.

نزل رسول الله صل الله عليه وسلم إلى بمر الظهرا - وادي فاطمة - عشاء وأمر أصحابه أن يوقدوا النيران، فأوقدت 10 آلآف نار، ولأن قريش متوجسة مترقبة خرج أبو سفيان وحكيم ابن حزام يتجسسون الأخبار، ولما رأوا النيران الموقدة قال أبو سفيان ما رأيت كالليلة نيرانا قط. فلقيه العباس وهو على بغلة رسول الله صل الله عليه وسلم ، فقال العباس: هذا رسول الله صل الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله. ثم أردف أبا سفيان خلفه وأخذه للنبي صل الله عليه وسلم يستأمن له، فأسلم أبو سفيان، وأراد رسول الله صل الله عليه وسلم أن يحقن دماء أهل مكة بأن لا يقاوموه ساعة دخوله فقال: ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ).

وفي الصباح تحرك الجيش الإسلامي باتجاه مكة وأبو سفيان ينظر إلى تلك الأعداد الهائلة التي لا قبل لقريش بها، فأسرع إلى مكة وأخبرهم الخبر وأمرهم أن يغلقوا عليهم أبوابهم ليأمنوا، فتفرق الناس سراعا إلى دورهم وإلى المسجد.

وفي ذي طوى قسم رسول الله صل الله عليه وسلم جيشه إلى أربعة فرق:

الاول :  خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وفيها قبائل: أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وبعض قبائل العرب الأخرى، وهي فرقة الفرسان القوية، وأمره أن يدخل مكة من أسفلها حتى يوافيه على الصفا.
الثانى : الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى ومعه المهاجرون، وهي فرقة فرسان أيضا، ومعه راية رسول الله صل الله عليه وسلم ، وأمره أن يدخل مكة من أعلاها من كداء حتى يغرز رايته بالحجون، وان لا يبرح مكانه حتى يأتيه.

وقوة هاتين الفرقتين تجعل مكة محاصرة من الشمال والجنوب.
الثالث : أبو عبيدة على الرجالة والحسر - الحسر: الذين لا سلاح لهم - وأمره أن يأخذ بطن الوادي.
الرابع :  قيس بن سعد بن عبادة على كتبة الأنصار يسيرون في مقدمة جيشه صل الله عليه وسلم. 
وأمر الجميع أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، وان يجتمعوا به في الصفا.

تحركت الجيوش ولم تلق كيدا، إلا خالد بن الوليد فقد لقيه عند الخندمة بعض قادة قريش ومعهم مجموعة من الرجال فحسهم خالد حسا حتى فر البقية من الرعب.

دخل رسول الله صل الله عليه وسلم مكة فاتحا واضعا رأسه تواضعا لله عز وجل حتى  أن شعر لحيته يكاد يمس واسطة رحله، ثم دخل المسجد الحرام واستلم الحجر الأسود وطاف بالبيت الحرام وهو على راحلته، وكان معه قوس يطعن به كل صنم حول الكعبة المشرفة وهو يتلو قوله تعالى: ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) والأصنام تتساقط على وجوهها، ثم طلب مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ودخلها، فوجد صورا وحمامة من عيدان فكسرها بيده، وأمر بالصور فمحيت، ثم أغلق عليه باب الكعبة هو وأسامة وبلال، واستقبل الجدار المقابل للباب وصلى، ثم دار في الكعبة وكبر في نوحيها، ثم فتح الباب، وكان أهل مكة قد اصطفوا ينتظرون ما يصنع بهم، فخطب فيهم ثم ? فقال: ( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ ) قالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: ( فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: ( لا تثريب عليكم اليوم ) اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

ثم أعطى مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وقال: ( خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم ) لذلك بقيت سدانة الكعبة في بني شيبة سلالة عثمان بن طلحة رضي الله عنه على مر العصور إلى يومنا هذا، وحان وقت الصلاة وأذن بلال فوق الكعبة.

دخل رسول الله صل الله عليه وسلم بيت أم هانئ بنت أبي طالب في الضحى فاغتسل وصلى 8 ركعات في بيتها، وكانت هذه صلاة الفتح، فقد أصبحت مكة جزءا من الدولة الإسلامية التي يقودها النبي صل الله عليه وسلم ، وذلك بعد أن كانت دار شرك وأهلها يؤذون النبي صل الله عليه وسلم وأصحابه، وتخوف الأنصار من إقامة رسول الله صل الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها فقال : ( معاذ الله! المحيا محياكم والممات مماتكم ) وهذا من وفائه صل الله عليه وسلم ، ثم بايع الرجال والنساء على السمع والطاعة، وأقام بمكة 19 يوما يجدد معالم الإسلام ويكسر الأصنام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.