الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
05:04 ص بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

المنافقون هم الخطر الأكبر على المجتمعات

السبت، 25 مايو 2019
المنافقون هم الخطر الأكبر على المجتمعات
المنافقون هم الخطر الأكبر على المجتمعات
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
المنافقون في سورة البقرة
ثم ذكرت الطائفة الثالثة، وهم المنافقون المذبذبون بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ذكرتهم في ثلاث عشرة آية، يقول الله عز وجل:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة:8-19].
لماذا هذا التفصيل وتلك الإفاضة في شأن المنافقين، بينما الكفار الصرحاء لم يأخذوا هذه المساحة؟ هذا التفصيل لأن هؤلاء المنافقين هم أخطر على الديانات وعلى الرسالات، هم آفة المجتمعات، هؤلاء المنافقون هم السوس الذي ينخر في عظام المجتمع، وهم الخطر الأكبر على الأمم، والمجتمعات، الذي يفسد على الناس دينهم ودنياهم.
إن الكافر المصرِّح بكفره تستطيع أن تعامله على أساس أنه مصرِّح بالكفر، أما هؤلاء فهم الخطر، إنهم يعيشون في المجتمع كأنهم منه وما هم منه، من هنا اهتم القرآن الكريم بأن يذكرهم بأوصافهم ويجلّيهم لنا، ذكرهم في هذه السورة -سورة البقرة-، وذكرهم في سورة آل عمران، وفي سورة النساء، وذكرهم في سورة التوبة، التي سمِّيت: (الفاضحة)، لأنها فضحت أسرارهم، وكشفت أستارهم، وذكرهم في سورة كاملة سميت باسمهم: (المنافقون)، {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون:1].
وذكرهم في سور كثيرة لما وراءهم من أخطار؛ حتى نعرفهم ونحذر منهم، ونحدِّد علاقتنا بهم على أساس أوصافهم المدلاة في القرآن الكريم.
أقسام النفاق:
النفاق منه ما هو أكبر، وهو نفاق العقيدة، ومنه ما هو أصغر، وهو نفاق العمل، فأما نفاق العقيدة فهو أن يظهر الإيمان بلسانه وببعض أفعاله، وهو في باطنه كافر بالله وبرسوله وبالدار الآخرة، فيختلف سرُّه عن علانيته، ويختلف قولُه عن فعله، وتختلف أخلاقه عن دعاويه، ويختلف مدخله عن مخرجه.
فالمنافق له وجهان، وربما كان له أكثر من وجه، يلقى هؤلاء بوجه، ويلقى هؤلاء بوجه، وله لسانان، وربّما أكثر من لسانين، يتكلم مع هؤلاء بلسانٍ، فإذا خرج إلى خصومه كلَّمهم بلسان آخر، يمدح الشيء ويَذُمُّه، وَيُطْرِي الإنسان ويهجوه في الوقت نفسه، أمامه يتكلَّم بشيء، ووراءه يتكلَّم بشيء.
النفاق ظاهرة مرضيَّة من أخطر الأمراض، نفاق العقيدة، النِّفاق الأكبر، أن يُضْمِرَ الإنسان في قلبه الكفر، فهو لا يؤمن بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا باليوم الآخر ولا بالقدر خيره وشرِّه، ولكنَّه يتظاهر بالإسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.