الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
04:57 ص بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

الإسلام أداء لحقّ الله وحقّ الناس

الخميس، 23 مايو 2019
الإسلام أداء لحقّ الله وحقّ الناس
الإسلام أداء لحقّ الله وحقّ الناس
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
الإنفاق من رزق الله
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:3]، أي: إنهم بعد أن أدوا حقَّ الله تبارك وتعالى يؤدُّون حقَّ عباده، وهذا هو الإسلام، أداء لحقّ الله وأداء لحقّ الناس، وحقُّ الناس يتمثل أول ما يتمثل في مساعدة الضعفاء وذوي الحاجة، بإنفاق المال.. بإعطائهم، حتى يقوى ضعيفهم، وحتى ينتصب عاثرهم.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:3]، وهم ينفقون من رزق الله، من مال الله، وهذا إشارة إلى نظرية كبيرة في الاقتصاد الإسلامي، تُعرف بـ «نظرية أو فكرة الاستخلاف»، أي: أن الإنسان مستخلَف في مال الله، فهو لا ينفق من ماله ولا من رزقه، إنما ينفق من مال الله ومن رزق الله تعالى عنده.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:3]، وهذا يشمل الزكاة كما يشمل ما بعد الزكاة؛ فإن في المال حقاً سوى الزكاة، الزكاة هي الحق الأدنى، وهي الحق الثابت الدوري، ولكن هناك حقوق في المال تجب بموجباتها، كما إذا جدَّت مجاعة أو كان بجوار الإنسان جار جائع، فليس مؤمناً من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:3]، إن الله لم يطالبهم بأن ينفقوا كل ما رزقهم، وإنما ينفقون بعض ما رزقهم، وهذا قليل من كثير. وهكذا يريد الإسلام أن ينفق الإنسان بعض ما رُزق، ومن أنفق بعض ما رُزق فلن يفتقر ولن يضيع.
الإيمان بما أنزل الله على رسله
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة:4] وهذه واحدة من أهم ما جاء به القرآن، وهو الدلالة على وحدة الرسالات السماوية.. لن يكون الإنسان مؤمناً إذا آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض، لا بدّ أن يؤمن بكل ما أنزل الله من كتاب، وبكل من بعث الله من رسول، ولهذا يؤمن بما أنزل الله إلى محمد وهو القرآن، ويؤمن بما أنزل الله من قبله من الكتب.
اليقين بالآخرة
{وَبِالْآخِرَة هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة:4]، قضية المصير، وهذا هو مفتاح التقوى، يوقنون بالجزاء، بأن بعد هذه ا لحياة موتاً، وبعد الموت بعثاً، وبعد البعث حساباً وجزاءاً وثواباً وعقاباً.
{وَبِالْآخِرَة هُمْ يُوقِنُونَ}، اليقين ثمرة العلم الذي به حياة القلب وطمأنينته، ولذلك مدح الله به المتقين المهتدين بكتابه فقال: {وَبِالْآخِرَة هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة:4]، وهم الذين فصل الله لهم الآيات، سواء أكانت آيات تنزيلية مسطورة، أم آيات تكوينية منظورة، يقول تعالى: {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام:97]، {يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} [الرعد:2]، {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّة آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية:4].
أثنى الله على خليله إبراهيم بقوله: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام:75]، وذمَّ من لا يقين عنده بقوله: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل:82]، وجعل القرآن اليقين أحد عنصرين يرتقي الإنسان بهما إلى الإمامة في الدين، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24].
والإنسان إذا كان إيمانه ويقينه مزعزعاً، ناوشته الشبهات من كل جانب، وعرضت له الشكوك عن يمين وشمال، وذلك لضعف علمه وقلة بصيرته، فيغدو كالريشة في مهبّ الريح، لا تستقر على حال. أما صاحب اليقين فهو، لرسوخه في علمه وقوة إيمانه، كالطود الراسي، لا يتزعزع ولا يتزلزل، ولا تؤثّر فيه رياح الشكوك والشبهات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.