الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
06:57 ص بتوقيت الدوحة

محكمة المرور

محكمة المرور
محكمة المرور
كنتُ أعتقد أن العمل في المجال الإعلامي شاق ومزعج، خصوصاً أنه يتوجب علينا في كثير من الأحيان ضبط انفعالاتنا وكلامنا، لأن ما ننطق به يُحسب علينا فوراً.
وكان ذلك الاعتقاد أشبه بيقين إلى حين دخلت محكمة المرور، وشاهدتُ جهود العاملين في مجال تطبيق قوانين المرور ومساعيهم الجادة في الاستماع إلى الشكاوى، والتحقيق، والمتابعة، والفصل بين جدية الشكاوى المقدمة، بين شاكٍ ومشتكٍ عليه، غالباً ما يكون الشاكي «فاضي شغل».
وكما قال لي أحدهم مرة عندما كنتُ أُعدّ تقريراً طريفاً عن قيادة المرأة والرجل للسيارة والفرق بينهما «الله لا يصادفك بحرمة عند الدّوار»، أقول لكم اليوم «الله لا يصادفكم في سائق فاضي شغل، ولا في سائقة تحسب نفسها باريس هيلتون». فالسائق الفاضي يبحث عن سبب للتسلية في الشارع، سواء في التضييق على غيره، أو عرقلة حركة السير ببطء، وغيرها من السلوكيات التي تجعلك تتساءل لماذا؟
أما جميلة الجميلات، فقيادتها للسيارة في الشارع مرهونة بما يصلها في «واتس آب»، وما يُنشر في «فيس بوك»، وفي إيجاد «اللوكيشن» عبر «وايز» في منتصف الطريق، ومع كل «لايك» يأتيك «بريييك» أي فرامل.
ورغم ذلك، عليك أن تضبط أعصابك كسائق وألا تتسبب للجميلة بأي ازعاج، أو تجاوز عنها، لأنها رقيقة المشاعر، وقد تتقدم ضدك بشكوى تعريض حياتها للخطر، وما أدراك ما ذلك!
مشاهدات بسيطة، كادت تتسبب في أن أُفسد صيامي قلباً، وأشتهي الماء والسكر، وكوباً من ماء الزهر البارد والسكر لتهدئة «مكنوناتي» وبلع كلماتي في حضرة القانون، حيث كمية الجهد والوعي والحكمة التي يتحلى بها القائمون على تطبيق قانون المرور لافتة للنظر، وتستحق الإشادة ربما لأن هذا التشريع يرتبط مباشرة بسلوكيات البشر، وبخلفياتهم الثقافية، ودواخلهم العاطفية والانفعالية. فقد يغضب سائق بسبب خلاف شخصي عائلي، فـ «يفش خلقه» بسيارة جانبه، وقد تشعر إحداهنّ بغيرة، أو ربما بتعب، فينعكس ذلك على تصرفها في القيادة. وشكاوى كثيرة قد يتقدم بها أصحابها لا تستند على أساس قانوني حيث الضرر لم يقع، والفعل غير موجود، وإنما فقط مبنية على تحليل أو استنتاج أو رغبة في الشكوى، ربما لأنني لا أحب جاري، أو لأن ذلك السائق قرر ألا ينتظرني لأكمل «واتس أبي» فقط لأنني فتاة جميلة! كيف يجرؤ على تجاوزي، سأُبهدله وأجرّه إلى محضر الشكوى وسأُضمّن شكوتي» الصوبعة» -مصطلح يعني حركة غير مهذبة- والهدف أن تؤخذ الشكوى على محمل الجد.
فعلاً للقائمين على تطبيق قانون السير، وتحديداً في محكمة المرور، ألف تحية، سلامٌ عليكم بما صبرتم، وعلى ما تصبرون يومياً من سلوكيات، ومشاهدات تعكس نفسيات مختلفة، وثقافات متنوعة، منها السلبي ومنها الإيجابي. وسلام عليكم بما تتحلون به من أخلاق حميدة، وكفاءة عالية، ومهارات احتواء، ومعالجة هذه السلوكيات بالنصح والإرشاد والقانون. وإلى المعنيين أتقدم باقتراح فرض رسوم على الشكاوى، حيث يدفع الشاكي مبلغاً بسيطاً من الرسوم، أو يُخصم منه نقاط، في حال لم يكن لشكواه أي أساس قانوني، أو في حال عدم حدوث أي ضرر، لربما يثني ذلك الكثيرين عن التقدم بأي شكاوى غير جدية وغير حقيقية.
وبين الشاكي والمشتكي.. فن وذوق وأخلاق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019

«صرماية في جبهتنا»

25 يوليه 2019

طارت اللحى!

18 يوليه 2019

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليه 2019