الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
03:24 م بتوقيت الدوحة

مسار لم تسلكه الصين (2-2)

مسار لم تسلكه الصين (2-2)
مسار لم تسلكه الصين (2-2)
عندما يتحدث شي جين بينج عن روح الرابع من مايو فهو يعني اليسار المتطرف، الذي مثله تشن دوكسيو، الذي تحول إلى الدكتاتورية الشيوعية. وجرى تشويه فكرة أن الديمقراطية لا يمكن أن تتطور بدون عِلم، وأن العِلم لا يمكن أن يتقدم إلا في الحرية بفِعل عقيدة الاشتراكية العلمية.
لكن الاحتفال الرسمي بالرابع من مايو يقمع طريقة التفكير الأكثر ليبرالية وتسامحا وانفتاحا والتي ربما كانت في واقع الأمر التيار الأقوى للثورة في مستهل الأمر. وكان صاحب الشخصية الأدبية الواسعة الاطلاع الأعظم في حركة الرابع من مايو لو شون، كاتب المقال والقصة القصيرة الذي كان نظام ماو ليسحق روحه الحرة بكل تأكيد لو لم يمت قبل أكثر من عشر سنوات من اندلاع الثورة. لكنه هو أيضا، مثل حركة الرابع من مايو ذاتها، أعلنه الحزب سلفا من الأبطال.
كانت بعض الصدوع المشابهة لتلك التي قسمت حركة الرابع من مايو ظاهرة بوضوح في عام 1989، حتى برغم أن المحتجين الطلاب تجنبوا العنف في ذلك العام. فكان بعضهم يريدون فقط التفاوض على الإصلاحات الاجتماعية والسياسية مع الحكومة. وكان آخرون يريدون ثورة ديمقراطية، وما كان أي شيء ليوقفهم قبل تحقيقها.
بلغت الأمور ذروتها عندما رفض قادة الحزب التسليم بمطالب الطلاب وحذروا من تداعيات جسيمة إذا لم ينه الطلاب احتلالهم لساحة بوابة السلام السماوي وغيرها من الأماكن العامة في مختلف أنحاء الصين. رأى بعض المحتجين أنه من الأفضل العودة إلى حرمهم الجامعي ومواصلة الكفاح بهدوء؛ في حين رأى آخرون أنه من الأفضل أن يموتوا على أن يستسلموا. وكانت الغَلَبة للمتشددين، فانتهى الأمر إلى مذبحة الرابع من يونيو/حزيران.
الواقع أن تاريخ الصين السياسي الحديث المأساوي دفع بعض الناس، داخل وخارج الصين، إلى الاعتقاد بأن الصينيين ليسوا مستعدين للديمقراطية الليبرالية، أو أنهم حتى غير مناسبين لها. سينبئك عدد كبير من الصينيين المتعلمين بأن الديمقراطية ستؤدي حتما إلى الفوضى والعنف. ولهذا السبب يدعم ملايين الصينيين دكتاتورية الحزب الواحد دون أن يصدقوا كلمة واحدة من الإيديولوجية الشيوعية الرسمية. فأي شيء لابد أن يكون أفضل من الفوضى، التي أحدثت كل هذا الخراب والدمار في السنوات المئة الأخيرة.
لكن العناصر الأكثر ليبرالية التي شكلت حركة الرابع من مايو، وحركة 1989 في حقيقة الأمر، لا يجب أن تُنسى أبدا. والواقع أن كتابات لو شون، والمناشدات العقلية من قِبَل تساي يوان بي، أو في زمن أقرب إلى الحاضر، من قِبَل ليو شياو بو الحائز على جائزة نوبل، تعيش كدليل على وجود احتمالات أخرى في الصين. وهناك طرق لكسر حلقة التمرد العنيف التي يليها القمع الوحشي. هذه هي روح الرابع من مايو التي يجب أن نتذكرها ونعتنقها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

نعمة المهاجر(2-2)

22 سبتمبر 2017

نعمة المهاجر

15 سبتمبر 2017