الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
10:13 ص بتوقيت الدوحة

النقد القاتل

النقد القاتل
النقد القاتل
قد يلجأ بعض الأزواج لانتقاد كل منهما الآخر ظناً منهما أن ذلك يحقق الهدف في تصحيح مسار المخطئ وتغييره للأفضل، لكنه قد يسلك الطريق الخطأ عندما يلجأ إلى الانتقاد اللاذع أمام الغير، خاصة إن كان ذلك أمام الخادمة أو أمام الأبناء، فهناك الكثيرات من الزوجات يعانين من انتقاد أزواجهن الدائم لهن، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على ثقتهن بأنفسهن، ويجعلهن يهملن أنفسهن، ولا يعرنها أي اهتمام، كما أنه يؤثر سلباً على مشاعرهن، والزوجة لم تكن هي الوحيدة التي تتعرض لهذا النقد والتقليل من شأنها، بل هناك بعض الأزواج ممن يعانون أيضاً من انتقاد زوجاتهم المستمر لهم، الأمر الذي يحدث فجوة كبيرة في الحياة الزوجية يصعب التخلص منها فيما بعد، فالنقد بصورة مباشرة غير مقبول، وهذا ما حذر منه المختصون، حيث نصحوا الزوجين بالبعد عن النقد المستمر والانتقاد الدائم على كل كبيرة وصغيرة، لأنه يجعل الحياة الزوجية جافة، خالية من أية مشاعر وأحاسيس وعواطف. فالكلمات التي يلقيها الزوج على زوجته من نقده لملابسها أو طريقة تصرفها أو حتى في طريقة طهي الطعام تقع عليها كالقنبلة الحارقة وتقابلها بعناد وقوة في الدفاع عن نفسها وكيانها، وهناك فرق كبير بين النصح والإرشاد الذي تفوح منه رائحة المحبة والاحترام، وبين النقد العقيم الذي هو نوع من التوبيخ والتعيير، إن هذا النوع من النقد سهم قاتل للسعادة الزوجية، فهناك من الزوجات من قد يذهبن إلى محاكم الطلاق بسبب النقد المستمر من الزوج والتوبيخ الدائم لهن، فهو لا يرى من زوجته إلا النواقص ويتجاهل تماماً ما تبذله من جهد بحجة أن هذا واجبها وعليها القيام به دون كلل أو ملل. تأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا النموذج البشري «صلى الله عليه وسلم» في التعامل مع الزوجة، حيث تحكي عنه زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها إذ تقول: «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه»، تركه فقط دون تعليق، وهذا يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يحافظ على مشاعر الناس، فلا يقدح في عملهم، ولا يخدش شعورهم، وإذا أراد أن ينتقد تكلم بصيغة العموم وانتقد الفعل لا الفاعل نفسه، وهذا من حسن الأدب والتعامل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019

فارس الأحلام

15 مايو 2019