الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
10:52 م بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

القانون لن يصلُح رادعاً حتى نكون أصحاب ضمائر تردعنا

الإثنين، 20 مايو 2019
القانون لن يصلُح رادعاً حتى نكون أصحاب ضمائر تردعنا
القانون لن يصلُح رادعاً حتى نكون أصحاب ضمائر تردعنا
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
سورة البقرة تعنى بالمتقين
عُنيت سورة البقرة بالتقوى والمتَّقين، جاء ذلك في آيات كثيرة جدا، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:21]، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180]، {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة:223]، {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:241].
في أحكام الأسرة، في الأحكام الجنائية، في كل الأحكام، يأتي الأمر بتقوى الله، فهي ملاك كل الأمور، ولا تنضبط الحياة بدونها، يمكن أن يكون هناك قوانين، ولكن ما أكثر ما يتحايل الناس على القوانين، وقد قال أحد إخوتنا القضاة: القانون حمار، الناس كلها تضحك عليه.
وإذا ضحك الناس وتحايلوا على القانون، فهل يستطيعون الضحك على الله؟! لا يمكن. ولهذا: لن يصلح القانون فينا رادعا، حتى نكون أصحاب ضمائر تردعنا، ولذلك يوصي الله كثيرا بالتقوى، فهي وراء خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة.
علّق الله كل خير في الآخرة والأولى على التقوى، أعدّ للمتقين جنات نعيم، أعد لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في الحديث القدسي: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».
وفي القرآن الكريم: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [مريم:63].
والمتقون هم النَّاجون من النار، قال عزَّ وجل: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} [مريم:71-72].
فمن أراد الجنة فعليه بالتقوى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186].
ومن أراد الخلاص من كيد الأعداء فعليه بالتقوى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران:120].
ومن أراد الخلاص من الشدائد والخروج من المهالك فعليه بالتقوى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3].
ومن أراد أن يجعل الله له من أمره يسرًا، ومن همه فرجًا، فعليه بالتقوى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق:4].
عليك بالتقوى فإن الله ولي المتقين، ويحبُّ المتَّقين، ومع المتَّقين، عليك بتقوى الله حيثما كنتَ، في أي مكان كنتَ، وفي أي زمان كنتَ، وعلى أي حال كنتَ، في المسجد، في المنزل، في المتجر، في المكتب، في الشارع، في الجلوة، في الخلوة، اتَّق الله حيثما كنتَ فربُّك معك، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد:4].
أوصاف المتقين في سورة البقرة
يقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة:3-5].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.