الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
04:00 ص بتوقيت الدوحة

ما بعد القرية الصغيرة!

ما بعد القرية الصغيرة!
ما بعد القرية الصغيرة!
في تسعينيات القرن الماضي عندما كنت طالباً في المدرسة كان المصطلح الأكثر شهرة الذي يعبر عن هذه الحقبة، والذي كنا نستخدمه جميعاً في موضوعات التعبير في المدرسة هو «إن العالم أصبح قرية صغيرة»، ولكن الآن عندما أقرأ هذه الجملة أشعر كم هي ساذجة جداً مقارنة بما وصل إليه العالم الآن.
فالعالم لم يعد تلك القرية الصغيرة التي نعيش فيها جميعاً، ويمكننا التواصل فيما بيننا بسهولة، ولكنه أصبح أصغر من بيت عائلة تعيش بمفردها في ظل التطور الهائل في مجال التكنولوجيا والاتصالات، فقد يكون صديق الطفل الذي تعرف عليه عن طريق الإنترنت أو عن طريق لعبة إلكترونية يعرف عنه أكثر مما يعرفه والداه اللذان يعيشان معه في نفس المنزل.
تذكرت هذا الوضع من انعدام الخصوصية، عندما أعلنت شركة «واتس آب» التطبيق الأشهر في مجال التواصل عبر الرسائل الأسبوع الماضي عن اختراق تطبيقها الذي ما حاولت دوماً التأكيد على أنه أكثر تطبيقات التراسل أماناً وتحصيناً، والذي يذكرنا دوماً عند بدء دردشة جديدة بأن هذه الدردشة محمية ومشفّرة، ولا يستطيع أحدٌ فك تشفيرها غير الطرف المستقبل، ولا حتى إدارة «الواتس آب» نفسها.
الغريب في الآمر أن هذه الثغرة لم تمكن المخترق من الاطلاع بالفعل على الرسائل المرسلة عبر التطبيق، ولكن للأسف مكنته من الاطلاع على كافة محتويات الهاتف من صور ورسائل وملفات وبيانات وبطريقة سهلة جداً عبر اتصال صوتي، وحتى لو لم يجب المستقبل.
إن هذه البرمجية الخبيثة التي طورتها شركة إسرائيلية معروفة في مجال التجسس الإلكتروني تجعلنا نفقد الثقة في التواصل الإلكتروني، واستخدام الأجهزة التقنية التي أصبحت لا يمكن الاستغناء عنها، كما أنها تشير إلى خطر عظيم آتٍ خاصة في ظل ازدياد ما يسمى «بالتخزين السحابي»، حيث يحتفظ الأشخاص والمؤسسات بمعلوماتهم وملفاتهم في سحابة إلكترونية لا يعرفون أين تتواجد على أرض الواقع.
وفي ظل وقوعنا جميعاً بين طرفي نقيض، هما الحاجة الشديدة لاستخدام التكنولوجيا في التواصل وحفظ المعلومات، وطرف آخر هو سهولة اختراق وسائل التواصل والبيانات الخاصة تظهر الحاجة للتعامل بجدية مع البيانات الشخصية وطريقة الحفاظ عليها واستخدام كلمات مرور قوية وتغييرها باستمرار، والتأكد من أن البيانات الشخصية والمهمة محفوظة بشكل جيد من وقت لآخر لحين ظهور طرق أكثر أمناً وفاعلية، أو العودة مرة أخرى للملفات الورقية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.