الجمعة 20 محرم / 20 سبتمبر 2019
09:40 م بتوقيت الدوحة

ترمب.. وإيران

ترمب.. وإيران
ترمب.. وإيران
ألم نقل لكم أن لا حرب في الخليج؟! ها هي الإدارة الأميركية تنفي أي خطط للحرب أو حتى لنشر قوات كبيرة في المنطقة، بل إن التقارير الإخبارية الأميركية تؤكد أن ترمب يختلف كل الاختلاف مع مستشاره للأمن القومي جون بولتون الداعي إلى التصعيد العسكري مع إيران.
وها هو ترمب يخبر وزير دفاعه بالوكالة باتريك شاناهان بأنه لا يريد الحرب مع إيران، بل إن ترمب في اجتماعه الذي عقده الأربعاء الماضي، وجّه رسالة إلى مساعديه من (الصقور) بأنه لا يريد أن تنفجر حملة الضغط الأميركية المكثفة ضد الإيرانيين إلى صراع مفتوح، مما دفع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الاتصال بالسلطان قابوس بن سعيد، يوم الأربعاء الماضي، للتحدث عن التهديد الذي تشكله إيران، والمعروف أن السلطنة تجيد التوسط بين الغرب وإيران، وهي الراعية للمفاوضات السرية التي سبقت الاتفاق النووي الإيراني.
يبدو أن الرئيس ترمب وضع في موقف محرج وخطر مع التطورات السريعة والتصعيد الخطير مع إيران، والذي وضعه فيه صقور إدارته وخصوصاً بولتون، مما جعل ترمب يرد ساخراً في أحد تعليقاته الإعلامية قائلاً: «إذا كان الأمر متروكاً لجون، فسنكون في أربع حروب الآن»!
وفي هذا الشأن، يقول سايمون هندرسون، المحلل في شؤون الخليج بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «لا تريد الرياض ولا أبوظبي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وأتصور أنهم كانوا حذرين، ولكن سعداء أيضاً بأن واشنطن -حليفهم الرئيسي- تستجيب لهم كما يأملون».
وهذا بالضبط ما لاحظناه بعد عمليات التخريب التي تعرضت لها ناقلات الإمارات والسعودية في بحر عمان، حيث كتب الوزير المغرد القرقاش عن ‫تفجيرات الفجيرة قائلاً: «نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وأن نلزم الحذر، وألا نطلق الاتهامات، من مصلحتنا أن نرى إيران‬ تتصرف كدولة طبيعية، ومن مصلحة إيران أن تعرف أن هناك قلقاً بشأن سياساتها، قلقاً يجب التعامل معه بواقعية». والعجيب أن هذه النبرة المسالمة والواقعية لم نعهدها من القرقاش عندما يكون حديثه عن الأشقاء في دولة قطر.‬‬‬
ختاماً، إعلان ترمب بعدم التفكير بالحرب على إيران، سيجعل ردة الفعل الإيراني على تشديد الحصار الأميركي أكثر عقلانية، وسيمهد لفتح قنوات اتصال بين الأميركيين والإيرانيين، خصوصاً إذا أخدنا بالاعتبار هذه العوامل التالية:
قوة إيران: فأي حرب في الخليج يمكن أن تكون مدمرة ليس فقط لإيران، ولكن للمنطقة ككل، لأن إيران تمتلك ترسانة من الصواريخ الباليستية القادرة على شن حرب غير متكافئة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما تتمتع إيران بدعم الجماعات المسلحة المتحالفة معها في العراق واليمن ولبنان وغيرها من الأماكن التي يمكن أن تسبب أضراراً كبيرة للأهداف الأميركية والخليجية العربية.
فالتقارير الإخبارية تؤكد وجود مئات الآلاف من الصواريخ في يد القوات الإيرانية في سوريا وحزب الله في لبنان، وكذلك الجهاد الإسلامي، وهي كفيلة بإلحاق الضرر بإسرائيل حليفة أميركا. كما أن التقارير الاستخبارية الغربية تؤكد أيضاً وجود قواعد عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ بالستية تابعة لإيران في كل من العراق واليمن، قادرة على تهديد القواعد الأميركية في الخليج، هذا بالإضافة إلى أن إيران تتمتع بقوة بحرية كبيرة ومجهزة لحروب غير تقليدية، خصوصاً أنها تملك إطلالة كبيرة جداً على الخليج العربي، وبحر عمان، بل وحتى على باب المندب. شخصية ترمب: شخصية الرئيس ترمب لا تميل إلى التورط في القضايا الخارجية، ويحاول التركيز على قضايا الداخل الأميركي كما وعد في حملته الانتخابية، فقد كان ترمب شديد الانتقاد لحرب العراق وأفغانستان والمليارات التي صرفت عليها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.