الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
07:10 ص بتوقيت الدوحة

سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (2-2)

سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (2-2)
سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (2-2)
يُشير معدل الفشل المرتفع هذا إلى أن الحكومات غالباً ما تستخدم حججاً واهية لتبرير فرض العقوبات، مما يجعل من الصعب فهم مبرراتها وفعاليتها. هناك سبعة مفاهيم خاطئة أو مغالطات، يحتاج كل منها إلى تفسير.
أولاً: تم تبرير العقوبات كبديل أكثر إنسانية للحرب. لكن هذا يقلل من إمكانية الدبلوماسية الدولية لحل النزاعات. وفي الواقع، غالباً ما تمهّد العقوبات الطريق أمام الحروب بدلاً من تجنبها: على سبيل المثال، أعقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، 13 عاماً من العقوبات الدولية على العراق.
الحجة الثانية: مفادها أنه "إذا كانت العقوبات مضرة، فهي ناجحة". لكن معيار الفعالية هذا يفشل في تحديد معنى النجاح. والأسوأ من ذلك، أنه يتناقض تماماً مع الأدلة التي تشير إلى أن العقوبات تؤثر على مجموعات كبيرة من السكان المدنيين، حتى عند استبعاد المواد الأساسية مثل الغذاء والأدوية. إنها تمنع النمو الاقتصادي وتقوض الإنتاج وتتسبب في فشل الشركات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة. ويمكن أن تغذي العقوبات أيضاً التضخم عن طريق تقييد الواردات، وتغذية أزمات العُملات.
ثالثاً: غالباً ما يقال إن العقوبات "ذكية" و"هادفة". لكن من الناحية العملية، تشكل العقوبات الاقتصادية الشاملة عقاباً جماعياً. إنهم يضغطون على الطبقات الوسطى ويفرضون عبئاً غير متناسب على أشد الناس فقراً وضعفاً، وهم أكبر ضحايا الأنظمة التي تهدف العقوبات إلى معاقبتها.
رابعاً: تبرر بعض الحكومات العقوبات كوسيلة لدعم وتعزيز حقوق الإنسان، لكن الأدلة تشير إلى أن كيانات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية هي عموماً من بين أكبر الخاسرين الخاضعين للعقوبات. تُصور الأنظمة الاستبدادية العقوبات باعتبارها عدواناً أجنبياً وحرباً اقتصادية ضد البلاد، وغالباً ما تتهم نشطاء حقوق الإنسان بالتحالف مع العدو. ولذلك، يجب اتخاذ إجراءات أمنية مشددة ضد هذه المنظمات.
اليوم، تقوم إيران باتباع هذا النمط. فقد شجع سحب ترمب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015 في مايو الماضي، إلى جانب فرض جولة جديدة من العقوبات، المتشددين الإيرانيين، الذين يدعون الآن أن عدم ثقتهم في الولايات المتحدة مُبرر، حيث يقومون بممارسة الضغط على إدارة روحاني الوسطية. وبالمثل، أدت العقوبات المفروضة على عراق صدام حسين في التسعينيات إلى انهيار المجتمع المدني هناك، وساعدت في تأجيج سياسات الهوية والطائفية التي ما زالت تعصف بذلك البلد وبالمنطقة بأكملها.
يتمثل الادعاء الخامس في أن العقوبات ضرورية وفعالة في إحداث تغيير النظام. على الرغم من حالات جنوب إفريقيا وزيمبابوي، فمن المحتمل أن تكون هذه هي أضعف الحجج السبعة، كما تُشير استمرارية الأنظمة التي تخضع للعقوبات في بلدان مثل كوريا الشمالية وكوبا وميانمار، حتى الحصار الذي تفرضه المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، ومصر، على قطر منذ يونيو 2017، قد عزز شعبية الأمير، وارتفع حب ودعم السكان له.
سادساً، يُقال إن العقوبات تُضعف الحكومات المستهدفة. ولكن مع تدهور مناخ الأعمال والاستثمار، فإن العقوبات الاقتصادية تؤثر بشكل أساسي على القطاع الخاص. وبالتالي، ستصبح السلطة أكثر مركزية وتمركزاً مع سيطرة الحكومات بشكل متزايد على إمدادات السلع الاستراتيجية، نظراً إلى النقص الذي تسببه. أخيراً، من المفترض أن تكون العقوبات فعالة في الحد من انتشار الأسلحة النووية. مرة أخرى، السجل سيء للغاية. منذ دخول معاهدة حظر الانتشار النووي حيز التنفيذ عام 1970، فقد حصلت أربع دول على أسلحة نووية، هي: إسرائيل، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، ثلاثة منها فعلت ذلك أثناء فرض العقوبات.
في نهاية المطاف، يتم الحكم على نجاح أو فشل العقوبات الاقتصادية من خلال ما إذا كانت تحدث تغيير النظام أو تغيير سلوك الحكومة. نظراً إلى المفاهيم الخاطئة السائدة حول منطق فرض العقوبات، فليس من المستغرب أنها غالباً ما تفشل في تحقيق أي من هذه الأهداف، كما سوف نرى مرة أخرى في إيران. من المؤكد أن زعزعة استقرار إيران ستجعل المنطقة أكثر خطورة من أي وقت مضى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.