الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
11:18 م بتوقيت الدوحة

«الدعاء سهام»

«الدعاء سهام»
«الدعاء سهام»
الدعاء سهام الليل التي لا تخطئ، كما وصفه الإمام الشافعي -رحمه الله- وأراد بذلك الوصف دعوة المظلوم التي يستهتر بها الظالم، وذاك أن الظالم في منتهى غروره وسطوته وجبروته، وتملكه أسباب البطش المادية بين يديه، لا يأبه أبدًا بكلمات يقولها مظلوم، وشكاية يشكوها مقهور، وظلامة يرفعها عبد فقير إلى الله في سجوده، فالمظلوم، أمامه ووفق اعتقاده، من دون رهط ينصرونه من دون الله، ونستذكر في هذا المقام رهط شعيب الذين كانوا يعصمونه من بطش الكافرين الظالمين، وخلّد القرآن ذلك في قول قوم شعيب لنبيهم شعيب عليه السلام: }وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ{، لقد ران على قلوبهم أن يتحسسوا قوة الله، وأن يدركوا عظمته، وعميت بصائرهم أن يروا مسبب الأسباب خلف الأسباب، فآمنوا بما في متناول أيديهم من العير والنفير والمولى والعشير، ونسوا قوة العلي القدير، ولم يتحصنوا من سهام تطلق في الخفاء وتصيب كبد هدفها في الليلة الظلماء:
أَتَهزَأُ بِالدعاءِ وَتَزدَريـــــــــــــهِ وَما تَدري بِما صَنَعَ الدعاءُ
سِهامُ اللَيلِ لا تُخطِئ وَلَكِـــن لَها أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ انقِضــــــــــــــــــــاءُ
أما صاحب الدعاء فهو قريب من عباده لا يشغله سمع عن سمع، ولا مسألة عن مسألة، إنما على المؤمن أن يتقن آداب الدخول والوصول، ولو نظرنا إلى المثل الأدنى في البشر لرأينا الشعراء يدبّجون المدائح في بلاط الأمراء، ويقرّبون بين يديهم البديع والبيان في سبيل الفتات من الحظوة بالإكرام والمقام، فكيف بالله، المثل الأعلى؟ وكيف يتقدم العبد إليه بحاجته ويرفع إليه شكواه؟
إن رأس المال هو الانكسار لا الأُبّهة، والرضوخ لا الشموخ، والتواضع لا الكبر، واليقين لا الشك، والرضا لا التمرد، فبعد أن ورد كليم الله ماء مدين، وشق الزحام، ودافع الأقوام، وسقى لامرأتين تذودان، تولى إلى الظل، وتوجه إلى ربه بخالص الشكر والمنة والدعاء، فقال: }رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ{ تلك العزيمة التي أوتيها دون الخلق، نسيها في حضرة الخالق القوي، واستحضر الفقر وقلة الحيلة وأخلص الدعاء، فكان له الرفعة والظفر والنصر على من طغى وبغى وقال أنا ربكم الأعلى. فلا قوة تغلب قوة الدعاء، ولا خير يجلب إلى المرء بمثل ما يجلبه الدعاء. فالدعاء الدعاء، فهو كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: «مخُّ العبادة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الكلمة الطيبة

15 سبتمبر 2019

أسعِدْ نفسك

08 سبتمبر 2019

ما أروع الصديق!!

31 أغسطس 2019

السعادة الحقيقية

25 أغسطس 2019

لَطائفُ الحَجِّ

18 أغسطس 2019

أخي الحاجّ

11 أغسطس 2019