الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
02:58 ص بتوقيت الدوحة

سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (1-2)

سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (1-2)
سبع مغالطات حول العقوبات الاقتصادية (1-2)
بدأت العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران في صفع اقتصاد البلاد بشدة. لقد عاد التضخم بقوة، بعدما تمكن الرئيس حسن روحاني من التغلب عليه، حيث بلغ 31% في عام 2018. وفقاً لصندوق النقد الدولي، سيعرف الاقتصاد تراجعاً بنسبة 6% هذا العام، وقد يصل معدل التضخم إلى 37%. وتعاني العديد من الصناعات من صعوبات شديدة، مع ارتفاع نسبة البطالة بشكل مستمر. بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، يهدد ترمب بفرض عقوبات على البلدان التي تواصل شراء النفط الإيراني، مثل الصين، والهند، واليابان.
نظراً إلى الأضرار التي تسببها العقوبات -أحادية الجانب- التي فرضها ترمب على إيران، هل هي حقاً سياسة «الرصاصة الفضية» التي ترغب حكومته في تنفيذها؟
منذ الحرب العالمية الأولى، استخدمت الحكومات العقوبات الاقتصادية بشكل متزايد لتحقيق أهدافها السياسية الدولية. على الرغم من قرن من الخبرة، تظل مثل هذه التدابير غير منطقية.
في العقود الأخيرة، ازداد عدد العقوبات الاقتصادية بشكل كبير. في التسعينيات، على سبيل المثال، تم تقديم سبعة أنظمة للعقوبات كل سنة. من أصل 67 حالة في ذلك العقد، كان ثلثا العقوبات من جانب واحد، مفروضة من قبل الولايات المتحدة. خلال فترة رئاسة بيل كلينتون، تشير التقديرات إلى أن حوالي 40% من سكان العالم، أو 2.3 مليار شخص، خضعوا لشكل من أشكال العقوبات الأميركية. في الواقع، الغالبية العظمى من العقوبات تفرضها الدول الكبرى على الدول الصغيرة. في الوقت الحالي، لدى الولايات المتحدة ما يقرب من 8000 عقوبة معمول بها في جميع أنحاء العالم، خاصة في إيران، والتي تُعد أكبر بلد مستهدف من أميركا.
بالإضافة إلى ذلك، منذ الستينيات، أنشأ مجلس الأمن -التابع للأمم المتحدة- 30 نظام عقوبات متعدد الأطراف، بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة. ولعل أنجحها قد لعب دوراً رئيسياً في إنهاء أنظمة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وجنوب روديسيا (زيمبابوي الآن)، بالإضافة إلى استهداف بلدان معينة، فرضت الأمم المتحدة أيضاً عقوبات على كيانات غير تابعة للدولة، مثل تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، ومؤخراً ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش).
لكن لا يزال من المحتمل أن تغير إيران سياساتها ونظامها، في مواجهة عقوبات ترمب. الحقيقة البسيطة حول العقوبات الاقتصادية هي أنها رغم انتشارها فإنها غالباً ما تفشل. خلصت دراسة شاملة شملت 170 حالة من العقوبات التي فُرضت في القرن العشرين إلى أن ثلث الحالات فقط حققت أهدافها المعلنة. وتقدر دراسة أخرى أن معدل نجاح أنظمة العقوبات أقل من 5%.
يُشير معدل الفشل المرتفع هذا إلى أن الحكومات غالباً ما تستخدم حججاً واهية لتبرير فرض العقوبات، مما يجعل من الصعب فهم مبرراتها وفعاليتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.